Tafsir Ibn Kathir

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Ibn Kathir tafsir for Surah 'Abasa — Ayah 2

عَبَسَ وَتَوَلَّىٰٓ ١ أَن جَآءَهُ ٱلۡأَعۡمَىٰ ٢ وَمَا يُدۡرِيكَ لَعَلَّهُۥ يَزَّكَّىٰٓ ٣ أَوۡ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ ٱلذِّكۡرَىٰٓ ٤ أَمَّا مَنِ ٱسۡتَغۡنَىٰ ٥ فَأَنتَ لَهُۥ تَصَدَّىٰ ٦ وَمَا عَلَيۡكَ أَلَّا يَزَّكَّىٰ ٧ وَأَمَّا مَن جَآءَكَ يَسۡعَىٰ ٨ وَهُوَ يَخۡشَىٰ ٩ فَأَنتَ عَنۡهُ تَلَهَّىٰ ١٠ كـَلَّآ إِنَّهَا تَذۡكِرَةٞ ١١ فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُۥ ١٢ فِي صُحُفٖ مُّكَرَّمَةٖ ١٣ مَّرۡفُوعَةٖ مُّطَهَّرَةِۭ ١٤ بِأَيۡدِي سَفَرَةٖ ١٥ كِرَامِۭ بَرَرَةٖ ١٦

تَفْسِيرُ سُورَةِ عَبَسَ

وَهِيَ مَكِّيَّةٌ.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

* * *

ذَكَرَ غيرُ وَاحِدٍ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَوْمًا يخاطبُ بَعْضَ عُظَمَاءِ قُرَيْشٍ، وَقَدْ طَمع فِي إِسْلَامِهِ، فَبَيْنَمَا هُوَ يُخَاطِبُهُ وَيُنَاجِيهُ إِذْ أَقْبَلَ ابنُ أُمِّ مَكْتُومٍ-وَكَانَ مِمَّنْ أَسْلَمَ قَدِيمًا-فَجَعَلَ يَسْأَلُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ شَيْءٍ وَيُلِحُّ عَلَيْهِ، وودَّ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ لَوْ كَفَّ سَاعَتَهُ تِلْكَ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ مُخَاطَبَةِ ذَلِكَ الرَّجُلِ؛ طَمَعًا وَرَغْبَةً فِي هِدَايَتِهِ. وعَبَس فِي وَجْهِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ وَأَعْرَضَ عَنْهُ، وَأَقْبَلَ عَلَى الْآخَرِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: (عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الأعْمَى * وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى) ؟ أَيْ: يَحْصُلُ لَهُ زَكَاةٌ وَطَهَارَةٌ فِي نَفْسِهِ. (أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى) أَيْ: يَحْصُلُ لَهُ اتِّعَاظٌ وَانْزِجَارٌ عَنِ الْمَحَارِمِ، (أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى * فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى) أَيْ: أَمَّا الْغَنِيُّ فَأَنْتَ تَتَعَرَّضُ لَهُ لَعَلَّهُ يَهْتَدِي، (وَمَا عَلَيْكَ أَلا يَزَّكَّى) ؟ أَيْ: مَا أَنْتَ بِمُطَالَبٍ بِهِ إِذَا لَمْ يَحْصُلْ لَهُ زَكَاةٌ. (وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى * وَهُوَ يَخْشَى) أَيْ: يَقْصِدُكَ وَيَؤُمُّكَ لِيَهْتَدِيَ بِمَا تَقُولُ لَهُ، (فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى) أَيْ: تَتَشَاغَلُ. وَمِنْ هَاهُنَا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ رَسُولَهُ ﷺ أَلَّا يَخُصَّ بِالْإِنْذَارِ أَحَدًا، بَلْ يُسَاوِي فِيهِ بَيْنَ الشَّرِيفِ وَالضَّعِيفِ، وَالْفَقِيرِ وَالْغَنِيِّ، وَالسَّادَةِ وَالْعَبِيدِ، وَالرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، وَالصِّغَارِ وَالْكِبَارِ. ثُمَّ اللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ، وَلَهُ الْحِكْمَةُ الْبَالِغَةُ وَالْحُجَّةُ الدَّامِغَةُ.

قَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَدِهِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ-هُوَ ابْنُ مَهْدِيٍّ-حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَر، عَنْ قَتَادَةَ [عَنْ أَنَسٍ] [[تنبيه: ما بين المعقوفين ليس في أصل مسند أبي يعلى وتفسير عبد الرزاق. وهل من النسخ، وأظنه مقحما. والله أعلم.]] فِي قَوْلِهِ: (عَبَسَ وَتَوَلَّى) جَاءَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يُكَلِّمُ أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: (عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الأعْمَى) فَكَانَ النَّبِيَّ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ يُكْرِمُهُ.

قَالَ قَتَادَةُ: وَأَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: رَأَيْتُهُ يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ وَعَلَيْهِ دِرْعٌ ومعه راية سوداء- يَعْنِي ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ [[مسند أبي يعلى (٥/٤٣١) ، وتفسير عبد الرزاق (٢/٢٨٢) .]] .

وَقَالَ أَبُو يَعْلَى وَابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْأُمَوِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ مِمَّا عَرَضَهُ عَلَيْهِ عَنْ عُرْوَة، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أُنْزِلَتْ: (عَبَسَ وَتَوَلَّى) فِي ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ الْأَعْمَى، أَتَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجَعَلَ يَقُولُ: أَرْشِدْنِي. قَالَتْ: وَعِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ من عُظَمَاءِ الْمُشْرِكِينَ. قَالَتْ: فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يُعرض عَنْهُ وَيُقْبِلُ عَلَى الْآخَرِ، وَيَقُولُ: "أَتَرَى بِمَا أَقُولُ بَأْسًا؟ ". فَيَقُولُ: لَا. فَفِي هَذَا أُنْزِلَتْ: (عَبَسَ وَتَوَلَّى) [[مسند أبي يعلى (٨/٢٦١) ، وتفسير الطبري (٣٠/٣٢) .]] .

وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَحْيَى الْأُمَوِيُّ، بِإِسْنَادِهِ، مِثْلَهُ، ثُمَّ قَالَ: وَقَدْ رَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أنزلَت (عَبَسَ وَتَوَلَّى) فِي ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ عَائِشَةَ [[سنن الترمذي برقم (٣٣٢٨) .]] .

قُلْتُ: كَذَلِكَ هُوَ فِي الْمُوَطَّأِ [[الموطأ (١/٢٠٣)]] .

ثُمَّ رَوَى ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ الْعَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ: (عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الأعْمَى) قَالَ: بَيْنَا رسولُ اللَّهِ ﷺ يُنَاجِي عتبةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وَأَبَا جَهْلِ بنَ هِشَامٍ، وَالْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ-وَكَانَ يَتَصَدَّى لَهُمْ كَثِيرًا، وَيَحْرِصُ [[في أ: "ويجعل".]] عَلَيْهِمْ أَنْ يُؤْمِنُوا-فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ رَجُلٌ أَعْمَى-يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ-يَمْشِي وَهُوَ يُنَاجِيهِمْ، فَجَعَلَ عَبْدُ اللَّهِ يَسْتَقْرِئُ النَّبِيَّ ﷺ آيَةً مِنَ الْقُرْآنِ، وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلِّمْنِي مِمَّا عَلَّمَكَ اللَّهُ. فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَعَبَسَ فِي وَجْهِهِ، وَتَوَلَّى وكَرهَ كَلامَه، وَأَقْبَلَ عَلَى الْآخَرِينَ، فَلَمَّا قَضَى رسولُ اللَّهِ ﷺ نَجْوَاهُ، وَأَخَذَ يَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ، أَمَسَكَ اللَّهُ بَعْضَ بَصَرِهِ، ثُمَّ خَفَق بِرَأْسِهِ، ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ: (عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الأعْمَى * وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى * أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى) فَلَمَّا نَزَلَ فِيهِ مَا نَزَلَ، أَكْرَمَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَكَلَّمَهُ وَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: "مَا حَاجَتُكَ؟ هَلْ تُرِيدُ مِنْ شَيْءٍ؟ " وَإِذَا ذَهَبَ مِنْ عِنْدِهِ قَالَ: "هَلْ لَكَ حَاجَةٌ فِي شَيْءٍ؟ ". وَذَلِكَ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: (أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى * فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى * وَمَا عَلَيْكَ أَلا يَزَّكَّى) [[تفسير الطبري (٣٠/٣٢) ، ووجه غرابته ما نقله السهيلي في الروض الأنف عن شيخه ابن العربي قال: "قول المفسرين في الذي شغل النبي صلى الله عليه وسلم أنه الوليد بن المغيرة، وأمية بن خلف، والعباس كله باطل، فإن أمية والوليد كانا بمكة، وابن أم مكتوم كان بالمدينة ما حضر معهما، ولا حضرا معه وماتا كافرين، أحدهما قبل الهجرة والآخر في بدر، ولم يقصد أمية المدينة قط، ولا حضر عنده مفردا ولا مع آخر" انتهى.]] .

فِيهِ غَرَابَةٌ وَنَكَارَةٌ، وَقَدْ تُكُلّم فِي إِسْنَادِهِ.

وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: قَالَ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى تَسْمَعُوا أَذَانَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ". وَهُوَ الْأَعْمَى الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ: (عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الأعْمَى) وَكَانَ يُؤَذِّنُ مَعَ بِلَالٍ. قَالَ سَالِمٌ: وَكَانَ رَجُلا ضريرَ الْبَصَرِ، فَلَمْ يَكْ يُؤَذِّنُ حَتَّى يَقُولَ لَهُ النَّاسُ-حِينَ يَنْظُرُونَ إِلَى بُزُوغِ الْفَجْرِ-: أذَّن [[أصل الحديث في صحيح مسلم برقم (١٠٩٢) .]] .

وَهَكَذَا ذَكَرَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَمُجَاهِدٌ، وَأَبُو مَالِكٍ، وَقَتَادَةُ، وَالضَّحَّاكُ، وَابْنُ زَيْدٍ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ: أَنَّهَا نَزَلَتْ [[في م: "أنها أنزلت".]] فِي ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ. وَالْمَشْهُورُ أَنَّ اسْمَهُ عَبْدُ اللَّهِ، وَيُقَالُ: عَمْرٌو. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

* * *

وَقَوْلُهُ: (كَلا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ) أَيْ: هَذِهِ السُّورَةُ، أَوِ الْوَصِيَّةُ بِالْمُسَاوَاةِ بَيْنَ النَّاسِ فِي إِبْلَاغِ الْعِلْمِ مِنْ [[في أ: "بين".]] شَرِيفِهِمْ وَوَضِيعِهِمْ.

وَقَالَ قَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ: (كَلا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ) يَعْنِي: الْقُرْآنَ، (فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ) أَيْ: فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَ اللَّهَ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ. وَيُحْتَمَلُ عَوْدُ الضَّمِيرِ عَلَى الْوَحْيِ؛ لِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ.

* * *

وَقَوْلُهُ: (فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ * مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ) أَيْ: هَذِهِ السُّورَةُ أَوِ الْعِظَةُ، وَكِلَاهُمَا مُتَلَازِمٌ، بَلْ جَمِيعُ الْقُرْآنِ (فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ) أَيْ: مُعَظَّمَةٍ مُوَقَّرَةٍ (مَرْفُوعَةٍ) أَيْ: عَالِيَةِ الْقَدْرِ، (مُطَهَّرَةٍ) أَيْ: مِنَ الدَّنَسِ وَالزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ.

* * *

وَقَوْلُهُ: (بِأَيْدِي سَفَرَةٍ) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَالضَّحَّاكُ، وَابْنُ زَيْدٍ: هِيَ الْمَلَائِكَةُ. وَقَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: هُمْ أَصْحَابُ مُحَمَّدٌ ﷺ، وَقَالَ قَتَادَةُ: هُمُ الْقُرَّاءُ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: السَّفَرَةُ بِالنَّبَطِيَّةِ: الْقُرَّاءُ.

وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: الصَّحِيحُ أَنَّ السَّفَرَةَ الْمَلَائِكَةُ، وَالسَّفَرَةُ يَعْنِي بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَ خَلْقِهِ، وَمِنْهُ يُقَالُ: السَّفِيرُ: الَّذِي يَسْعَى بَيْنَ النَّاسِ فِي الصُّلْحِ وَالْخَيْرِ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:

ومَا أدَعُ السّفَارَة بَين قَومي ... وَما أمْشي بِغِشٍّ إِنْ مَشَيتُ [[تفسير الطبري (٣٠/٣٥) .]]

وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: سَفَرةٌ: الْمَلَائِكَةُ. سَفرت: أَصْلَحَتْ بَيْنَهُمْ. وَجَعَلَتِ الملائكةُ إِذَا نَزَلَتْ بوَحْي اللَّهِ وَتَأْدِيَتِهِ كَالسَّفِيرِ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ الْقَوْمِ [[صحيح البخاري (٨/٦٩١) "فتح".]] .

* * *

وَقَوْلُهُ: (كِرَامٍ بَرَرَةٍ) أَيْ: خُلقهم كَرِيمٌ حَسَنٌ شَرِيفٌ، وَأَخْلَاقُهُمْ وَأَفْعَالُهُمْ بَارَّةٌ طَاهِرَةٌ كَامِلَةٌ. وَمِنْ هَاهُنَا يَنْبَغِي لِحَامِلِ الْقُرْآنِ أَنْ يَكُونَ فِي أَفْعَالِهِ وَأَقْوَالِهِ عَلَى السَّدَادِ وَالرَّشَادِ.

قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارة بْنِ أَوْفَى، عَنِ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَهُوَ مَاهِرٌ بِهِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ، وَالَّذِي يَقْرَؤُهُ وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌّ لَهُ أَجْرَانِ". أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ، بِهِ [[المسند (٦/٤٨) وصحيح البخاري برقم (٤٩٣٧) وصحيح مسلم برقم (٧٩٨) وسنن أبي داود برقم (١٤٥٤) وسنن الترمذي برقم (٢٩٠٤) وسنن النسائي الكبرى برقم (٨٠٤٧) وسنن ابن ماجة برقم (٣٧٧٩) .]] .

Tafsir Resource

QUL supports exporting tafsir content in both JSON and SQLite formats. Tafsir text may include <html> tags for formatting such as <b>, <i>, etc.

Example JSON Format:

{
  "2:3": {
    "text": "tafisr text.",
    "ayah_keys": ["2:3", "2:4"]
  },
  "2:4": "2:3"
}
  • Keys in the JSON are "ayah_key" in "surah:ayah", e.g. "2:3" means 3rd ayah of Surah Al-Baqarah.
  • The value of ayah key can either be:
    • an object — this is the main tafsir group. It includes:
      • text: the tafsir content (can include HTML)
      • ayah_keys: an array of ayah keys this tafsir applies to
    • a string — this indicates the tafsir is part of a group. The string points to the ayah_key where the tafsir text can be found.

SQLite exports includes the following columns

  • ayah_key: the ayah for which this record applies.
  • group_ayah_key: the ayah key that contains the main tafsir text (used for shared tafsir).
  • from_ayah / to_ayah: start and end ayah keys for convenience (optional).
  • ayah_keys: comma-separated list of all ayah keys that this tafsir covers.
  • text: tafsir text. If blank, use the text from the group_ayah_key.