Tafseer Al Qurtubi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafseer Al Qurtubi tafsir for Surah Ghafir — Ayah 67

۞ قُلۡ إِنِّي نُهِيتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَمَّا جَآءَنِيَ ٱلۡبَيِّنَٰتُ مِن رَّبِّي وَأُمِرۡتُ أَنۡ أُسۡلِمَ لِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٦٦ هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن تُرَابٖ ثُمَّ مِن نُّطۡفَةٖ ثُمَّ مِنۡ عَلَقَةٖ ثُمَّ يُخۡرِجُكُمۡ طِفۡلٗا ثُمَّ لِتَبۡلُغُوٓاْ أَشُدَّكُمۡ ثُمَّ لِتَكُونُواْ شُيُوخٗاۚ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّىٰ مِن قَبۡلُۖ وَلِتَبۡلُغُوٓاْ أَجَلٗا مُّسَمّٗى وَلَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ٦٧ هُوَ ٱلَّذِي يُحۡيِۦ وَيُمِيتُۖ فَإِذَا قَضَىٰٓ أَمۡرٗا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ ٦٨

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ إِنِّي نُهِيتُ﴾ أَيْ قُلْ يَا مُحَمَّدُ: نَهَانِي اللَّهُ الَّذِي هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَلَا إِلَهَ غَيْرُهُ "أَنْ أَعْبُدَ" غَيْرَهُ. "لَمَّا جاءَنِي الْبَيِّناتُ مِنْ رَبِّي" أَيْ دَلَائِلُ تَوْحِيدِهِ "وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ" أَذِلَّ وَأَخْضَعَ "لِرَبِّ الْعَالَمِينَ" وَكَانُوا دَعَوْهُ إِلَى دِينِ آبَائِهِ، فَأُمِرَ أَنْ يقول هذا.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا﴾ أَيْ أَطْفَالًا. وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا [[راجع ج ١٢ ص ١١ وما بعدها طبعه أولى أو ثانية.]]. "ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ" وَهِيَ حَالَةُ اجْتِمَاعِ الْقُوَّةِ وَتَمَامِ الْعَقْلِ. وَقَدْ مَضَى فِي [الْأَنْعَامِ»

] بَيَانُهُ. "ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً" بِضَمِّ الشِّينِ قِرَاءَةُ نَافِعٍ وابن محيصن وحفص وهشام ويعقوب وأبو عَمْرٍو عَلَى الْأَصْلِ، لِأَنَّهُ جَمْعُ فَعْلٍ، نَحْوَ: قَلْبٌ وَقُلُوبٌ وَرَأْسٌ وَرُءُوسٌ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِ الشِّينِ لِمُرَاعَاةِ الْيَاءِ وَكِلَاهُمَا جَمْعُ كَثْرَةٍ، وَفِي الْعَدَدِ الْقَلِيلِ أَشْيَاخٌ وَالْأَصْلُ أَشْيُخٌ، مِثْلَ فَلْسٍ وَأَفْلُسَ إِلَّا أَنَّ الْحَرَكَةَ فِي الْيَاءِ ثَقِيلَةٌ. وقرى "شَيْخًا" عَلَى التَّوْحِيدِ، كَقَوْلِهِ: "طِفْلًا" وَالْمَعْنَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ، وَاقْتَصَرَ عَلَى الْوَاحِدِ لِأَنَّ الْغَرَضَ بَيَانُ الْجِنْسِ. وَفِي الصِّحَاحِ: جَمْعُ الشَّيْخِ شُيُوخٌ وَأَشْيَاخٌ وَشَيْخَةٌ وَشِيخَانٌ وَمَشْيَخَةٌ وَمَشَايِخُ وَمَشْيُوخَاءُ، وَالْمَرْأَةُ شيخة. قال عبيد [[هو عبيد بن الأبرص.]]:

كَأَنَّهَا شَيْخَةٌ رَقُوبُ [[الرقوب: التي ترقب ولدها خوف أن يموت. البيت في وصف فرسه، وتمامه:

باتت على أرم عذوبا]]

وَقَدْ شَاخَ الرَّجُلُ يَشِيخُ شَيَخًا بِالتَّحْرِيكِ عَلَى أَصْلِهِ وَشَيْخُوخَةً، وَأَصْلُ الْيَاءِ مُتَحَرِّكَةٌ فَسُكِّنَتْ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْكَلَامِ فَعَلُولٌ. وَشَيَّخَ تَشْيِيخًا أَيْ شَاخَ. وَشَيَّخْتُهُ [[الزيادة من كتب اللغة.]] دَعَوْتُهُ شَيْخًا لِلتَّبْجِيلِ. وَتَصْغِيرُ الشَّيْخِ شُيَيْخٌ وَشِيَيْخٌ أَيْضًا بِكَسْرِ الشِّينِ وَلَا تَقُلْ شُوَيْخٌ النَّحَّاسُ: وَإِنِ اضْطُرَّ شَاعِرٌ جَازَ أَنْ يَقُولَ أَشْيُخٌ مِثْلَ عَيْنٍ وَأَعْيُنٌ إِلَّا أَنَّهُ حَسَنٌ فِي عَيْنٍ، لِأَنَّهَا مُؤَنَّثَةٌ. وَالشَّيْخُ مَنْ جَاوَزَ أَرْبَعِينَ سَنَةً. "وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ" قَالَ مُجَاهِدٌ: أَيْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَكُونَ شَيْخًا، أَوْ مِنْ قَبْلِ هَذِهِ الْأَحْوَالِ إِذَا خَرَجَ سِقْطًا. "وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى" قَالَ مُجَاهِدٌ: الْمَوْتُ لِلْكُلِّ. وَاللَّامُ لَامُ الْعَاقِبَةِ. "وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ" ذَلِكَ فَتَعْلَمُوا أَنْ لا إله غيره.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾ زَادَ فِي التَّنْبِيهِ أَيْ هُوَ الَّذِي يَقْدِرُ عَلَى الْإِحْيَاءِ وَالْإِمَاتَةِ. "فَإِذا قَضى أَمْراً" أَيْ أَرَادَ فِعْلَهُ قالَ "لَهُ كُنْ فَيَكُونُ". وَنَصَبَ "فَيَكُونُ" ابْنُ عَامِرٍ عَلَى جَوَابِ الْأَمْرِ. وَقَدْ مَضَى في [البقرة [[راجع ج ٢ ص ٨٧ ثانية.]]] القول فيه.