قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ﴾ أَيْ أَلَهُمْ! وَالْمِيمُ صِلَةٌ وَالْهَمْزَةُ لِلتَّقْرِيعِ. وَهَذَا مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً﴾ [الشورى: ١٣]، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزانَ﴾ [الشورى: ١٧] كَانُوا لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ، فَهَلْ لَهُمْ آلِهَةٌ شَرَعُوا لَهُمُ الشِّرْكَ الَّذِي لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ! وَإِذَا اسْتَحَالَ هَذَا فَاللَّهُ لَمْ يَشْرَعِ الشرك، فمن أين يدينون به. "وَلَوْلا كَلِمَةُ الْفَصْلِ" يوم القيامة حيث قال: ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ﴾[[راجع ج ١٧ ص ١٤٦.]] [القمر: ٤٦]. "لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ" فِي الدُّنْيَا، فَعَاجَلَ الظَّالِمَ بِالْعُقُوبَةِ وَأَثَابَ الطَّائِعَ. "وَإِنَّ الظَّالِمِينَ" أَيِ الْمُشْرِكِينَ. "لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ" فِي الدُّنْيَا الْقَتْلُ وَالْأَسْرُ وَالْقَهْرُ، وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ. وَقَرَأَ ابْنُ هُرْمُزَ "وأن" بفتح الهمزة على العطف على "وَلَوْلا كَلِمَةُ" وَالْفَصْلِ بَيْنَ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ بِجَوَابِ "لَوْلا" جَائِزٌ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَوْضِعُ "إِنَّ" رَفْعًا عَلَى تَقْدِيرِ: وَجَبَ أَنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ، فَيَكُونُ مُنْقَطِعًا مِمَّا قَبْلَهُ كَقِرَاءَةِ الْكَسْرِ، فاعلمه.