Tafseer Al Qurtubi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafseer Al Qurtubi tafsir for Surah Al-Waqi'ah — Ayah 94

فَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡمُقَرَّبِينَ ٨٨ فَرَوۡحٞ وَرَيۡحَانٞ وَجَنَّتُ نَعِيمٖ ٨٩ وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡيَمِينِ ٩٠ فَسَلَٰمٞ لَّكَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡيَمِينِ ٩١ وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ٱلضَّآلِّينَ ٩٢ فَنُزُلٞ مِّنۡ حَمِيمٖ ٩٣ وَتَصۡلِيَةُ جَحِيمٍ ٩٤ إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ حَقُّ ٱلۡيَقِينِ ٩٥ فَسَبِّحۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلۡعَظِيمِ ٩٦

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ﴾ ذَكَرَ طَبَقَاتِ الْخَلْقِ عِنْدَ الْمَوْتِ وَعِنْدَ الْبَعْثِ، وَبَيَّنَ دَرَجَاتِهِمْ فَقَالَ: (فَأَمَّا إِنْ كانَ) هَذَا الْمُتَوَفَّى (مِنَ الْمُقَرَّبِينَ) وَهُمُ السَّابِقُونَ.

(فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ) وَقِرَاءَةُ الْعَامَّةِ (فَرَوْحٌ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَمَعْنَاهُ عِنْدَ ابن عباس وغيره: فراحة من الدنيا. وقال الْحَسَنُ: الرَّوْحُ الرَّحْمَةُ. الضَّحَّاكُ: الرَّوْحُ الِاسْتِرَاحَةُ. الْقُتَبِيُّ: الْمَعْنَى لَهُ فِي الْقَبْرِ طِيبُ نَسِيمٍ. وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنِ عَطَاءٍ: الرَّوْحُ النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ اللَّهِ، وَالرَّيْحَانُ الِاسْتِمَاعُ لِكَلَامِهِ وَوَحْيِهِ، (وَجَنَّةُ نَعِيمٍ) هُوَ أَلَّا يُحْجَبَ فِيهَا عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَقَرَأَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ وَنَصْرُ بْنُ عَاصِمٍ وَالْجَحْدَرِيُّ وَرُوَيْسٌ وَزَيْدٌ عَنْ يَعْقُوبَ (فَرُوحٌ) بِضَمِّ الرَّاءِ، وَرُوِيَتْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ الْحَسَنُ: الرُّوحُ الرَّحْمَةُ، لِأَنَّهَا كَالْحَيَاةِ لِلْمَرْحُومِ. وَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: قَرَأَ النَّبِيُّ ﷺ (فَرُوحٌ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَمَعْنَاهُ فبقاء له وحياة فِي الْجَنَّةِ وَهَذَا هُوَ الرَّحْمَةُ.

(وَرَيْحانٌ) قَالَ مُجَاهِدٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: أَيْ رِزْقٌ. قَالَ مُقَاتِلٌ: هُوَ الرِّزْقُ بِلُغَةِ حِمْيَرَ، يُقَالُ: خَرَجْتُ أَطْلُبُ رَيْحَانَ اللَّهِ أَيْ رِزْقَهُ، قَالَ النَّمْرُ بْنُ تَوْلَبٍ:

سَلَامُ الْإِلَهِ وَرَيْحَانُهُ ... وَرَحْمَتُهُ وَسَمَاءٌ دِرَرْ

وَقَالَ قَتَادَةُ: إِنَّهُ الْجَنَّةُ. الضَّحَّاكُ: الرَّحْمَةُ. وَقِيلَ هُوَ الرَّيْحَانُ الْمَعْرُوفُ الَّذِي يُشَمُّ. قَالَهُ الحسن وقتادة أيضا. الربيع بن خيثم: هَذَا عِنْدَ الْمَوْتِ وَالْجَنَّةُ مَخْبُوءَةٌ لَهُ إِلَى أَنْ يُبْعَثَ. أَبُو الْجَوْزَاءِ: هَذَا عِنْدَ قَبْضِ رُوحِهِ يُتَلَقَّى بِضَبَائِرِ الرَّيْحَانِ. أَبُو الْعَالِيَةِ: لَا يُفَارِقُ أَحَدٌ رُوحَهُ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فِي الدُّنْيَا حَتَّى يُؤْتَى بِغُصْنَيْنِ مِنْ رَيْحَانٍ فَيَشُمَّهُمَا ثُمَّ يُقْبَضُ رُوحُهُ فِيهِمَا، وَأَصْلُ رَيْحَانٌ وَاشْتِقَاقُهُ تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ سُورَةِ (الرَّحْمَنِ) [[راجع ص ١٥٧ من هذا الجزء.]] فَتَأَمَّلْهُ. وَقَدْ سَرَدَ الثَّعْلَبِيُّ فِي الرَّوْحِ وَالرَّيْحَانِ أَقْوَالًا كَثِيرَةً سِوَى مَا ذَكَرْنَا مَنْ أَرَادَهَا وَجَدَهَا هُنَاكَ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ﴾ أَيْ (إِنْ كانَ) هَذَا الْمُتَوَفَّى (مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ) (فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ) أَيْ لَسْتَ تَرَى مِنْهُمْ إِلَّا مَا تُحِبُّ مِنَ السَّلَامَةِ فَلَا تَهْتَمَّ لَهُمْ، فَإِنَّهُمْ يَسْلَمُونَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ. وَقِيلَ: الْمَعْنَى سَلَامٌ لَكَ مِنْهُمْ، أَيْ أَنْتَ سَالِمٌ مِنْ الِاغْتِمَامِ لَهُمْ. وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ. وَقِيلَ: أَيْ إِنَّ أَصْحَابَ الْيَمِينِ يَدْعُونَ لَكَ يَا مُحَمَّدُ بِأَنْ يُصَلِّيَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَيُسَلِّمَ. وَقِيلَ: الْمَعْنَى أَنَّهُمْ يُسَلِّمُونَ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ سَلِمْتَ أَيُّهَا الْعَبْدُ مِمَّا تَكْرَهُ فَإِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ، فَحُذِفَ إِنَّكَ. وَقِيلَ: إِنَّهُ يُحَيَّا بِالسَّلَامِ إِكْرَامًا، فَعَلَى هَذَا فِي مَحَلِّ السَّلَامِ ثَلَاثَةُ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا عِنْدَ قَبْضِ رُوحِهِ فِي الدُّنْيَا يُسَلِّمُ عَلَيْهِ مَلَكُ الْمَوْتِ، قَالَهُ الضَّحَّاكُ. وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إِذَا جَاءَ مَلَكُ الْمَوْتِ لِيَقْبِضَ رُوحَ الْمُؤْمِنِ قَالَ: رَبُّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامُ. وَقَدْ مَضَى هَذَا فِي سُورَةِ (النَّحْلِ) [[راجع ج ١٠ ص ١٠١]] عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: (الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ). الثَّانِي عِنْدَ مُسَاءَلَتِهِ فِي الْقَبْرِ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ. الثَّالِثُ عِنْدَ بَعْثِهِ فِي الْقِيَامَةِ تُسَلِّمُ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ قَبْلَ وُصُولِهِ إليها.

قُلْتُ: وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ تُسَلِّمَ عَلَيْهِ فِي الْمَوَاطِنِ الثَّلَاثَةِ وَيَكُونُ ذَلِكَ إِكْرَامًا بَعْدَ إِكْرَامٍ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَجَوَابُ (إِنْ) عِنْدَ الْمُبَرِّدِ مَحْذُوفٌ التقدير مهما يكن من شي (فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ) إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ) فَحُذِفَ جَوَابُ الشَّرْطِ لِدَلَالَةِ مَا تَقَدَّمَ عَلَيْهِ، كَمَا حُذِفَ الْجَوَابُ فِي نَحْوِ قَوْلِكَ أَنْتَ ظَالِمٌ إِنْ فَعَلْتَ، لِدَلَالَةِ مَا تَقَدَّمَ عَلَيْهِ. وَمَذْهَبُ الْأَخْفَشِ أَنَّ الْفَاءَ جَوَابُ (أَمَّا) وَ (إِنْ)، وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ الْفَاءَ جَوَابُ (أَمَّا) وَقَدْ سَدَّتْ مَسَدَّ جَوَابِ (إِنْ) عَلَى التَّقْدِيرِ الْمُتَقَدِّمِ، وَالْفَاءُ جَوَابٌ لَهُمَا عَلَى هَذَا الْحَدِّ. وَمَعْنَى (أَمَّا) عِنْدَ الزَّجَّاجِ: الْخُرُوجُ مِنْ شي إلى شي، أَيْ دَعْ مَا كُنَّا فِيهِ وَخُذْ فِي غَيْرِهِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ﴾ بِالْبَعْثِ (الضَّالِّينَ) عَنِ الْهُدَى وَطَرِيقِ الْحَقِّ (فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ) أَيْ فَلَهُمْ رِزْقٌ مِنْ حَمِيمٍ، كَمَا قَالَ: (ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ. لَآكِلُونَ) وَكَمَا قَالَ: (ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْباً مِنْ [[راجع ج ١٥ ص (٨٧)]] حَمِيمٍ) (وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ) إِدْخَالٌ فِي النَّارِ. وَقِيلَ: إِقَامَةٌ فِي الْجَحِيمِ وَمُقَاسَاةٌ لِأَنْوَاعِ عَذَابِهَا، يُقَالُ: أَصْلَاهُ النَّارَ وَصَلَّاهُ، أَيْ جَعَلَهُ يَصْلَاهَا وَالْمَصْدَرُ هَاهُنَا أُضِيفَ إِلَى الْمَفْعُولِ، كَمَا يُقَالُ: لِفُلَانٍ إِعْطَاءُ مَالٍ أَيْ يُعْطَى المال. وقرى (وَتَصْلِيَةِ) بِكَسْرِ التَّاءِ أَيْ وَنُزُلٌ مِنْ تَصْلِيَةِ جَحِيمٍ. ثُمَّ أَدْغَمَ أَبُو عَمْرٍو التَّاءَ فِي الْجِيمِ وَهُوَ بَعِيدٌ.

(إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ) أَيْ هَذَا الَّذِي قَصَصْنَاهُ مَحْضُ الْيَقِينِ وَخَالِصُهُ. وَجَازَ إِضَافَةُ الْحَقِّ إِلَى الْيَقِينِ وَهُمَا وَاحِدٌ لِاخْتِلَافِ لَفْظِهِمَا. قَالَ الْمُبَرِّدُ: هُوَ كَقَوْلِكَ عَيْنُ الْيَقِينِ وَمَحْضُ الْيَقِينِ، فَهُوَ مِنْ بَابِ إِضَافَةِ الشَّيْءِ إِلَى نَفْسِهِ عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ. وَعِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ حَقُّ الْأَمْرِ الْيَقِينُ أَوِ الْخَبَرُ الْيَقِينُ. وَقِيلَ: هُوَ تَوْكِيدٌ. وَقِيلَ: أَصْلُ الْيَقِينِ أَنْ يَكُونَ نَعْتًا لِلْحَقِّ فَأُضِيفَ الْمَنْعُوتُ إِلَى النَّعْتِ عَلَى الِاتِّسَاعِ وَالْمَجَازِ، كَقَوْلِهِ: (وَلَدارُ الْآخِرَةِ) [[راجع ج ٩ ص ٢٧٥]] وَقَالَ قَتَادَةُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: إِنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِتَارِكٍ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ حَتَّى يَقِفَهُ عَلَى الْيَقِينِ مِنْ هَذَا الْقُرْآنِ، فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَأَيْقَنَ فِي الدُّنْيَا فَنَفَعَهُ ذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَأَيْقَنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِينَ لَا يَنْفَعُهُ الْيَقِينُ.

(فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ) أَيْ نَزِّهِ اللَّهَ تَعَالَى عَنِ السُّوءِ. وَالْبَاءُ زَائِدَةٌ أَيْ سبح اسم ربك، والاسم المسمى. وقيل: (فَسَبِّحْ) أَيْ فَصَلِّ بِذِكْرِ رَبِّكَ وَبِأَمْرِهِ. وَقِيلَ: فَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ الْعَظِيمِ وَسَبِّحْهُ. وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ (فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ) قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: (اجْعَلُوهَا فِي رُكُوعِكُمْ) وَلَمَّا نَزَلَتْ (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: (اجْعَلُوهَا فِي سُجُودِكُمْ) خَرَّجَهُ أَبُو داود. والله أعلم.

Tafsir Resource

QUL supports exporting tafsir content in both JSON and SQLite formats. Tafsir text may include <html> tags for formatting such as <b>, <i>, etc.

Example JSON Format:

{
  "2:3": {
    "text": "tafisr text.",
    "ayah_keys": ["2:3", "2:4"]
  },
  "2:4": "2:3"
}
  • Keys in the JSON are "ayah_key" in "surah:ayah", e.g. "2:3" means 3rd ayah of Surah Al-Baqarah.
  • The value of ayah key can either be:
    • an object — this is the main tafsir group. It includes:
      • text: the tafsir content (can include HTML)
      • ayah_keys: an array of ayah keys this tafsir applies to
    • a string — this indicates the tafsir is part of a group. The string points to the ayah_key where the tafsir text can be found.

SQLite exports includes the following columns

  • ayah_key: the ayah for which this record applies.
  • group_ayah_key: the ayah key that contains the main tafsir text (used for shared tafsir).
  • from_ayah / to_ayah: start and end ayah keys for convenience (optional).
  • ayah_keys: comma-separated list of all ayah keys that this tafsir covers.
  • text: tafsir text. If blank, use the text from the group_ayah_key.