Tafseer Al Qurtubi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafseer Al Qurtubi tafsir for Surah Al-Hadid — Ayah 29

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَءَامِنُواْ بِرَسُولِهِۦ يُؤۡتِكُمۡ كِفۡلَيۡنِ مِن رَّحۡمَتِهِۦ وَيَجۡعَل لَّكُمۡ نُورٗا تَمۡشُونَ بِهِۦ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٢٨ لِّئَلَّا يَعۡلَمَ أَهۡلُ ٱلۡكِتَٰبِ أَلَّا يَقۡدِرُونَ عَلَىٰ شَيۡءٖ مِّن فَضۡلِ ٱللَّهِ وَأَنَّ ٱلۡفَضۡلَ بِيَدِ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ ٢٩

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أَيْ آمَنُوا بِمُوسَى وَعِيسَى (اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ) بِمُحَمَّدٍ ﷺ (يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ) أَيْ مِثْلَيْنِ مِنَ الْأَجْرِ عَلَى إِيمَانِكُمْ بِعِيسَى وَمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عليهما وَسَلَّمَ، وَهَذَا مِثْلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا﴾ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ [[راجع ج ١٣ ص (٢٩٧)]] فِيهِ. وَالْكِفْلُ الْحَظُّ وَالنَّصِيبُ وَقَدْ مَضَى فِي (النِّسَاءِ) [[راجع ج ٤ ص ٢٩٥]] وَهُوَ فِي الْأَصْلِ كِسَاءٌ يَكْتَفِلُ بِهِ الراكب فيحفظه من السقوط، قاله ابن جريح. وَنَحْوُهُ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ، قَالَ: اشْتِقَاقُهُ مِنَ الْكِسَاءِ الَّذِي يَحْوِيهِ رَاكِبُ الْبَعِيرِ عَلَى سَنَامِهِ إِذَا ارْتَدَفَهُ لِئَلَّا يَسْقُطَ، فَتَأْوِيلُهُ يُؤْتِكُمْ نَصِيبَيْنِ يَحْفَظَانِكُمْ مِنْ هَلَكَةِ الْمَعَاصِي كَمَا يَحْفَظُ الْكِفْلُ الرَّاكِبَ. وَقَالَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ: (كِفْلَيْنِ) ضِعْفَيْنِ بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ. وَعَنِ ابْنِ زَيْدٍ: (كِفْلَيْنِ) أَجْرُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. وَقِيلَ: لَمَّا نَزَلَتْ (أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا) افتخر مؤمنو أهل الْكِتَابِ عَلَى أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ. وَقَدِ اسْتَدَلَّ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ بِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى أَنَّ الْحَسَنَةَ إِنَّمَا لَهَا مِنَ الْأَجْرِ مِثْلُ وَاحِدٍ، فَقَالَ: الْحَسَنَةُ اسْمٌ عَامٌّ يَنْطَلِقُ عَلَى كُلِّ نَوْعٍ مِنَ الْإِيمَانِ، وَيَنْطَلِقُ عَلَى عُمُومِهِ، فَإِذَا انْطَلَقَتِ الْحَسَنَةُ عَلَى نَوْعٍ وَاحِدٍ فَلَيْسَ لَهُ عَلَيْهَا مِنَ الثَّوَابِ إِلَّا مِثْلُ وَاحِدٍ. وَإِنِ انْطَلَقَتْ عَلَى حَسَنَةٍ تَشْتَمِلُ عَلَى نَوْعَيْنِ كَانَ الثَّوَابُ عَلَيْهَا مثلين، بدليل هذه الآلة فَإِنَّهُ قَالَ: (كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ) وَالْكِفْلُ النَّصِيبُ كَالْمِثْلِ، فَجَعَلَ لِمَنِ اتَّقَى اللَّهَ وَآمَنَ بِرَسُولِهِ نَصِيبَيْنِ، نَصِيبًا لِتَقْوَى اللَّهِ وَنَصِيبًا لِإِيمَانِهِ بِرَسُولِهِ. فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْحَسَنَةَ الَّتِي جُعِلَ لَهَا عَشْرٌ هِيَ الَّتِي جَمَعَتْ عَشَرَةَ أَنْوَاعٍ مِنَ الْحَسَنَاتِ، وَهُوَ الْإِيمَانُ الَّذِي جَمَعَ اللَّهُ تَعَالَى فِي صِفَتِهِ عَشَرَةَ أَنْوَاعٍ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: (إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ) الْآيَةَ بِكَمَالِهَا. فَكَانَتْ هَذِهِ الْأَنْوَاعُ الْعَشَرَةُ الَّتِي هِيَ ثَوَابُهَا أَمْثَالُهَا فَيَكُونُ لِكُلِّ نَوْعٍ مِنْهَا مِثْلٌ. وَهَذَا تَأْوِيلٌ فَاسِدٌ، لِخُرُوجِهِ عَنْ عُمُومِ الظَّاهِرِ، فِي قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها﴾ [[راجع ج ١٤ ص (١٨٧)]] بِمَا لَا يَحْتَمِلُهُ تَخْصِيصُ الْعُمُومِ، لِأَنَّ مَا جَمَعَ عَشْرَ حَسَنَاتٍ فَلَيْسَ يُجْزَى عَنْ كُلِّ حَسَنَةٍ إِلَّا بِمِثْلِهَا. وَبَطَلَ أَنْ يَكُونَ جَزَاءُ الْحَسَنَةِ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَالْأَخْبَارُ دَالَّةٌ عَلَيْهِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا [[راجع ج ٧ ص ١٥٠ وج ١٣ ص ٢٤٤]]. وَلَوْ كَانَ كَمَا ذُكِرَ لَمَا كَانَ بَيْنَ الْحَسَنَةِ وَالسَّيِّئَةِ فَرْقٌ.

(وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً) أَيْ بَيَانًا وَهُدًى، عَنْ مُجَاهِدٍ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ الْقُرْآنُ. وَقِيلَ: ضِيَاءٌ (تَمْشُونَ بِهِ) فِي الْآخِرَةِ عَلَى الصِّرَاطِ، وَفِي الْقِيَامَةِ إِلَى الْجَنَّةِ. وَقِيلَ تَمْشُونَ بِهِ فِي النَّاسِ تَدْعُونَهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَتَكُونُونَ رُؤَسَاءَ فِي دِينِ الْإِسْلَامِ لَا تزول عنكم رئاسة كُنْتُمْ فِيهَا. وَذَلِكَ أَنَّهُمْ خَافُوا أَنْ تَزُولَ رئاستهم لَوْ آمَنُوا بِمُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ. وَإِنَّمَا كَانَ يَفُوتُهُمْ أَخْذُ رِشْوَةٍ يَسِيرَةٍ مِنَ الضَّعَفَةِ بِتَحْرِيفِ أَحْكَامِ اللَّهِ، لَا الرِّيَاسَةُ الْحَقِيقِيَّةُ فِي الدِّينِ.

(وَيَغْفِرْ لَكُمْ) ذُنُوبَكُمْ (وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ).

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ﴾ أَيْ لِيَعْلَمَ، وَ (أَنْ لَا) صِلَةٌ زَائِدَةٌ مُؤَكِّدَةٌ، قَالَهُ الْأَخْفَشُ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: مَعْنَاهُ لِأَنْ يَعْلَمَ وَ (لَا) صِلَةٌ زَائِدَةٌ فِي كُلِّ كَلَامٍ دَخَلَ عليه جَحْدٌ. قَالَ قَتَادَةُ: حَسَدَ أَهْلُ الْكِتَابِ الْمُسْلِمِينَ فَنَزَلَتْ: (لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ) أَيْ لِأَنْ يعلم أهل الكتاب أنهم (أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ). وَقَالَ مُجَاهِدٌ: قَالَتِ الْيَهُودُ يُوشِكُ أَنْ يَخْرُجَ مِنَّا نَبِيٌّ يَقْطَعُ الْأَيْدِيَ وَالْأَرْجُلَ. فَلَمَّا خَرَجَ مِنَ الْعَرَبِ كَفَرُوا فَنَزَلَتْ: (لِئَلَّا يَعْلَمَ) أَيْ لِيَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ (أَلَّا يَقْدِرُونَ) أي أنهم يقدرون، كقوله تعالى: (أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ [[راجع ج ١١ ص ٢٣٦.]] قَوْلًا). وَعَنِ الْحَسَنِ: (لَيْلَا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ) وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ مُجَاهِدٍ. وَرَوَى قُطْرُبٌ بِكَسْرِ اللَّامِ وَإِسْكَانِ [[روى قطرب عن الحسن أيضا كما في السمين وغيره، فتكون للحسن قراءتان فتح اللام وكسرها مع اسكان الياء فيهما.]] الْيَاءِ. وَفَتْحُ لام الجرلغة مَعْرُوفَةٌ. وَوَجْهُ إِسْكَانِ الْيَاءِ أَنَّ هَمْزَةَ (أَنْ) حُذِفَتْ فَصَارَتْ (لَنْ) فَأُدْغِمَتِ النُّونُ فِي اللَّامِ فَصَارَ (لِلَّا) فَلَمَّا اجْتَمَعَتِ اللَّامَاتُ أُبْدِلَتِ الْوُسْطَى مِنْهَا يَاءً، كَمَا قَالُوا فِي أَمَّا: أَيْمَا. وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ (لِيلَا) بِكَسْرِ اللَّامِ إِلَّا أَنَّهُ أَبْقَى اللَّامَ عَلَى اللُّغَةِ الْمَشْهُورَةِ فِيهَا فَهُوَ أَقْوَى مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ. وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ (لِكَيْلَا يَعْلَمَ) وَعَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (لِأَنْ يَعْلَمَ). وَعَنْ عِكْرِمَةَ (لِيَعْلَمَ) وَهُوَ خِلَافُ الْمَرْسُومِ.

(مِنْ فَضْلِ اللَّهِ) قِيلَ: الْإِسْلَامُ. وَقِيلَ: الثَّوَابُ. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: مِنْ رِزْقِ اللَّهِ. وَقِيلَ: نِعَمُ اللَّهِ الَّتِي لَا تُحْصَى.

(وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ) لَيْسَ بِأَيْدِيهِمْ فَيَصْرِفُونَ النُّبُوَّةَ عَنْ مُحَمَّدٍ ﷺ إِلَى مَنْ يُحِبُّونَ. وَقِيلَ: (وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ) أَيْ هُوَ لَهُ (يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ). وَفِي الْبُخَارِيِّ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، قَالَ حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ: (إِنَّمَا بَقَاؤُكُمْ فِيمَا سَلَفَ قَبْلَكُمْ مِنَ الْأُمَمِ كَمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ أُعْطِيَ أَهْلُ التَّوْرَاةِ التَّوْرَاةَ فَعَمِلُوا بِهَا حَتَّى انْتَصَفَ النَّهَارُ ثُمَّ عَجَزُوا فَأُعْطُوا قِيرَاطًا قِيرَاطًا ثُمَّ أُعْطِيَ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ الْإِنْجِيلَ فَعَمِلُوا بِهِ حَتَّى صَلَاةَ الْعَصْرِ ثُمَّ عَجَزُوا فَأُعْطُوا قِيرَاطًا قِيرَاطًا ثُمَّ أُعْطِيتُمُ الْقُرْآنَ فَعَمِلْتُمْ به حتى الشَّمْسِ فَأُعْطِيتُمْ قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ قَالَ أَهْلُ التَّوْرَاةِ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَقَلُّ عَمَلًا وَأَكْثَرُ أَجْرًا قَالَ هل ظلمتكم من أجركم من شي قَالُوا لَا فَقَالَ فَذَلِكَ فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ) فِي رِوَايَةٍ: (فَغَضِبَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى وَقَالُوا رَبَّنَا) الْحَدِيثَ (وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ). [تَمَّ تفسير سورة (الحديد) والحمد لله [[ما بين المربعين ساقط من ح، س، ط، هـ.]] [.

Tafsir Resource

QUL supports exporting tafsir content in both JSON and SQLite formats. Tafsir text may include <html> tags for formatting such as <b>, <i>, etc.

Example JSON Format:

{
  "2:3": {
    "text": "tafisr text.",
    "ayah_keys": ["2:3", "2:4"]
  },
  "2:4": "2:3"
}
  • Keys in the JSON are "ayah_key" in "surah:ayah", e.g. "2:3" means 3rd ayah of Surah Al-Baqarah.
  • The value of ayah key can either be:
    • an object — this is the main tafsir group. It includes:
      • text: the tafsir content (can include HTML)
      • ayah_keys: an array of ayah keys this tafsir applies to
    • a string — this indicates the tafsir is part of a group. The string points to the ayah_key where the tafsir text can be found.

SQLite exports includes the following columns

  • ayah_key: the ayah for which this record applies.
  • group_ayah_key: the ayah key that contains the main tafsir text (used for shared tafsir).
  • from_ayah / to_ayah: start and end ayah keys for convenience (optional).
  • ayah_keys: comma-separated list of all ayah keys that this tafsir covers.
  • text: tafsir text. If blank, use the text from the group_ayah_key.