تَعَجُّبٌ [[في أ: "عجب".]] مِنَ اغْتِرَارِ الْيَهُودِ بِمَا وَعَدَهُمُ الْمُنَافِقُونَ مِنَ النَّصْرِ مَعَ عِلْمِهِمْ بِأَنَّهُمْ لَا يَعْتَقِدُونَ دِينًا وَلَا كِتَابًا. وَمِنْ جُمْلَةِ الْمُنَافِقِينَ عَبْدُ الله بن أبي بن سَلُولَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَبْتَلٍ، وَرِفَاعَةُ بْنُ زَيْدٍ. وَقِيلَ: رَافِعَةُ بْنُ تَابُوتٍ، وَأَوْسُ بْنُ قَيْظِيٍّ، كَانُوا مِنَ الْأَنْصَارِ وَلَكِنَّهُمْ نَافَقُوا، وَقَالُوا لِيَهُودِ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ: (لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ). وَقِيلَ: هُوَ مِنْ قَوْلِ بَنِي النَّضِيرِ لِقُرَيْظَةَ. وقوله: (وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً) يَعْنُونَ مُحَمَّدًا ﷺ، لَا نُطِيعُهُ فِي قِتَالِكُمْ. وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ مِنْ جِهَةِ عِلْمِ الْغَيْبِ، لِأَنَّهُمْ أُخْرِجُوا فَلَمْ يَخْرُجُوا، وَقُوتِلُوا فَلَمْ يَنْصُرُوهُمْ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ) أَيْ فِي قَوْلِهِمْ وَفِعْلِهِمْ.