Tafseer Al Qurtubi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafseer Al Qurtubi tafsir for Surah Al-Haqqah — Ayah 52

وَإِنَّا لَنَعۡلَمُ أَنَّ مِنكُم مُّكَذِّبِينَ ٤٩ وَإِنَّهُۥ لَحَسۡرَةٌ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ ٥٠ وَإِنَّهُۥ لَحَقُّ ٱلۡيَقِينِ ٥١ فَسَبِّحۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلۡعَظِيمِ ٥٢

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ﴾ قَالَ الرَّبِيعُ: بِالْقُرْآنِ.

(وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ) يَعْنِي التَّكْذِيبَ. وَالْحَسْرَةُ: النَّدَامَةُ. وَقِيلَ: أَيْ وَإِنَّ الْقُرْآنَ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذَا رَأَوْا ثَوَابَ مَنْ آمَنَ بِهِ. وَقِيلَ: هِيَ حَسْرَتُهُمْ فِي الدُّنْيَا حِينَ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى مُعَارَضَتِهِ عِنْدَ تَحَدِّيهِمْ أَنْ يَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ.

(وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ) يَعْنِي أَنَّ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ تَنْزِيلٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَهُوَ لَحَقُّ الْيَقِينِ. وَقِيلَ: أَيْ حَقًّا يَقِينًا لَيَكُونَنَّ ذَلِكَ حَسْرَةً عَلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. فَعَلَى هَذَا وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ أَيْ لَتَحَسُّرٌ، فَهُوَ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى التَّحَسُّرِ، فَيَجُوزُ تَذْكِيرُهُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّمَا هُوَ كَقَوْلِكَ: لَعَيْنُ الْيَقِينِ وَمَحْضُ الْيَقِينِ. وَلَوْ كَانَ الْيَقِينُ نَعْتًا لَمْ يَجُزْ أَنْ يُضَافَ إِلَيْهِ، كَمَا لَا تَقُولُ: هَذَا رَجُلُ الظَّرِيفِ. وَقِيلَ: أَضَافَهُ إِلَى نَفْسِهِ لِاخْتِلَافِ اللَّفْظَيْنِ.

(فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ) أَيْ فَصَلِّ لِرَبِّكَ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. وَقِيلَ: أَيْ نَزِّهِ اللَّهَ عَنِ السُّوءِ والنقائص.