You are reading tafsir of 6 ayahs: 80:5 to 80:10.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى﴾ أَيْ كَانَ ذَا ثَرْوَةٍ وَغِنًى (فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى) أَيْ تَعَرَّضُ لَهُ، وَتُصْغِي لِكَلَامِهِ. وَالتَّصَدِّي: الْإِصْغَاءُ، قَالَ الرَّاعِي:
تَصَدَّى لِوَضَّاحٍ كَأَنَّ جَبِينَهُ ... سِرَاجُ الدُّجَى يَحْنِي إِلَيْهِ الْأَسَاوِرُ
[[الأسوار (بكسر الهمزة وضمها) قائد الفرس وقيل: هو الجيد الرمي بالسهام وقيل: هو الجيد الثبات على ظهر الفرس والجمع أساورة وأساور.]] وَأَصْلُهُ تَتَصَدَّدُ مِنَ الصَّدِّ، وَهُوَ مَا اسْتَقْبَلَكَ، وَصَارَ قُبَالَتَكَ، يُقَالُ: دَارِي صَدَدُ دَارِهِ أَيْ قُبَالَتَهَا، نُصِبَ عَلَى الظَّرْفِ. وَقِيلَ: مِنَ الصَّدَى وَهُوَ الْعَطَشُ أَيْ تَتَعَرَّضُ لَهُ كَمَا يَتَعَرَّضُ الْعَطْشَانُ لِلْمَاءِ، وَالْمُصَادَاةُ: الْمُعَارَضَةُ. وَقِرَاءَةُ الْعَامَّةِ (تصدى) بالتخفيف، على طرح التاء الثَّانِيَةِ تَخْفِيفًا. وَقَرَأَ نَافِعٌ وَابْنُ مُحَيْصِنٍ بِالتَّشْدِيدِ عَلَى الْإِدْغَامِ.
(وَما عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى) أَيْ لَا يَهْتَدِي هَذَا الْكَافِرُ وَلَا يُؤْمِنُ، إِنَّمَا أنت رسول، ما عليك إلا البلاغ. قوله تعالى: (وَأَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى) يَطْلُبُ الْعِلْمَ لِلَّهِ (وَهُوَ يَخْشى) أَيْ يَخَافُ اللَّهَ.
(فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى) أَيْ تُعْرِضُ عَنْهُ بِوَجْهِكَ وَتُشْغَلُ بِغَيْرِهِ. وَأَصْلُهُ تَتَلَهَّى، يُقَالُ: لَهِيتُ عَنِ الشَّيْءِ أَلْهَى: أَيْ تَشَاغَلْتُ عَنْهُ. وَالتَّلَهِّي: التَّغَافُلُ. وَلَهِيَتْ عَنْهُ وتليت: بمعنى.