Asseraj fi Bayan Gharib AlQuran

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Asseraj fi Bayan Gharib AlQuran tafsir for Surah Adh-Dhariyat — Ayah 48

وَٱلسَّمَآءَ بَنَيۡنَٰهَا بِأَيۡيْدٖ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ ٤٧ وَٱلۡأَرۡضَ فَرَشۡنَٰهَا فَنِعۡمَ ٱلۡمَٰهِدُونَ ٤٨ وَمِن كُلِّ شَيۡءٍ خَلَقۡنَا زَوۡجَيۡنِ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ ٤٩ فَفِرُّوٓاْ إِلَى ٱللَّهِۖ إِنِّي لَكُم مِّنۡهُ نَذِيرٞ مُّبِينٞ ٥٠ وَلَا تَجۡعَلُواْ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَۖ إِنِّي لَكُم مِّنۡهُ نَذِيرٞ مُّبِينٞ ٥١
{47} يقول تعالى مبيِّناً لقدرته العظيمة: {والسماءَ بَنَيۡناها}؛ أي: خلقناها وأتقنَّاها وجَعَلْناها سقفاً للأرض وما عليها، {بأيۡدٍ}؛ أي: بقوَّةٍ وقدرةٍ عظيمةٍ، {وإنَّا لَموسعونَ}: لأرجائها وأنحائها، وإنَّا لموسعون أيضاً على عبادنا بالرِّزق الذي ما ترك دابَّة في مهامه القفارِ ولُجج البحارِ وأقطار العالم العلويِّ والسفليِّ إلاَّ وأوصل إليها من الرزق ما يكفيها، وساق إليها من الإحسان ما يُغنيها. فسبحان من عمَّ بجوده جميع المخلوقات، وتبارك الذي وسعتْ رحمتُه جميع البريَّات.
{48}{والأرضَ فَرَشۡناها}؛ أي: جعلناها فراشاً للخلق يتمكَّنون فيها من كلِّ ما تتعلَّق به مصالحهم من مساكنَ وغراسٍ وزرعٍ وحرثٍ وجلوسٍ وسلوكٍ للسُّبل الموصلة إلى مقاصدهم ومآربهم. ولمَّا كان الفراشُ قد يكون صالحاً للانتفاع من كلِّ وجهٍ، وقد يكون من وجهٍ دون وجهٍ؛ أخبر تعالى أنه مَهَدَها أحسنَ مهادٍ على أكمل الوجوه وأحسنها، وأثنى على نفسه بذلك، فقال:{فنعمَ الماهِدونَ}: الذي مَهَدَ لعبادِهِ ما اقتضتْه حكمتُه ورحمتُه.
{49}{ومن كلِّ شيءٍ خَلَقۡنا زوجين}؛ أي: صنفين ذكرٍ وأنثى من كلِّ نوع من أنواع الحيوانات، {لعلَّكم تذكَّرونَ}: لنعم اللهِ التي أنعم بها عليكم في تقدير ذلك وحكمتِهِ؛ حيث جعل ما هو السبب لبقاء نوع الحيوانات كلها؛ لتقوموا بتنميتها وخدمتها وتربيتها فيحصل من ذلك ما يحصل من المنافع.
{50} فلما دعا العبادَ إلى النظر إلى آياته الموجبة لخشيته والإنابة إليه؛ أمر بما هو المقصود من ذلك، وهو الفرارُ إليه؛ أي: الفرار مما يكرهه الله ظاهراً وباطناً إلى ما يحبُّه ظاهراً وباطناً، فرارٌ من الجهل إلى العلم، ومن الكفر إلى الإيمان، ومن المعصية إلى الطاعة، من الغفلة إلى الذِّكر؛ فمن استكمل هذه الأمور؛ فقد استكمل الدين كلَّه، وزال عنه المرهوب، وحصل له غايةُ المراد والمطلوب. وسمى الله الرجوع إليه فراراً؛ لأنَّ في الرجوع إلى غيره أنواعَ المخاوف والمكاره، وفي الرجوع إليه أنواعَ المحابِّ والأمن والسرور والسعادة والفوزِ، فيفرُّ العبدُ من قضائه وقدره إلى قضائه وقدره، وكلُّ مَنْ خِفْتَ منه فررتَ منه إلاَّ الله تعالى؛ فإنَّه بحسب الخوف منه يكون الفرارُ إليه، {إنِّي لكُم منه نذيرٌ مبينٌ}؛ أي: منذرٌ لكم من عذاب الله ومخوِّفٌ بيِّن النذارة.
{51}{ولا تَجۡعَلوا مع الله إلهاً آخرَ}: هذا من الفرار إلى الله، بل هذا أصلُ الفرارِ إليه: أنْ يَفِرَّ العبدُ من اتِّخاذ آلهةٍ غير الله من الأوثان والأندادِ والقبورِ وغيرها مما عُبِدَ من دون الله، ويخلِصَ [العبدُ] لربِّه العبادة والخوف والرجاء والدعاء والإنابة.