Asseraj fi Bayan Gharib AlQuran

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Asseraj fi Bayan Gharib AlQuran tafsir for Surah Adh-Dhariyat — Ayah 57

وَمَا خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِيَعۡبُدُونِ ٥٦ مَآ أُرِيدُ مِنۡهُم مِّن رِّزۡقٖ وَمَآ أُرِيدُ أَن يُطۡعِمُونِ ٥٧ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلۡقُوَّةِ ٱلۡمَتِينُ ٥٨
{56} هذه الغاية التي خَلَقَ الله الجنَّ والإنس لها، وبعث جميعَ الرسل يدعون إليها، وهي عبادتُه المتضمِّنة لمعرفته ومحبَّته والإنابة إليه والإقبال عليه والإعراض عما سواه، وذلك متوقِّف على معرفة الله تعالى ؛ فإنَّ تمام العبادة متوقِّف على المعرفةِ بالله ، بل كلَّما ازداد العبد معرفةً بربِّه ؛ كانت عبادته أكمل؛ فهذا الذي خلق الله المكلَّفين لأجله؛ فما خَلَقَهم لحاجة منه إليهم.
{57} فما يريد {منهم من رزقٍ وما} يريدُ {أن يطعمونِ}: تعالى الغنيُّ المغني عن الحاجة إلى أحدٍ بوجه من الوجوه، وإنَّما جميع الخلق فقراءُ إليه في جميع حوائجهم ومطالبهم الضروريَّة وغيرها.
{58} ولهذا قال: {إنَّ الله هو الرزَّاقُ}؛ أي: كثير الرزق، الذي ما من دابَّةٍ في الأرض ولا في السماء إلاَّ على الله رزقُها، ويعلمُ مستقرَّها ومستودَعَها، {ذو القوَّةِ المتينُ}؛ أي: الذي له القوة والقدرةُ كلُّها، الذي أوجد بها الأجرام العظيمة السفليَّة والعلويَّة، وبها تصرَّف في الظواهر والبواطن، ونفذت مشيئته في جميع البريَّات؛ فما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، ولا يعجِزُه هاربٌ، ولا يخرج عن سلطانه أحدٌ، ومن قوَّته أنه أوصل رزقه إلى جميع العالم، ومن قدرته وقوَّته أنه يبعث الأموات بعدما مزَّقهم البِلى، وعصفت بهم الرياحُ، وابتلعتْهم الطيور والسِّباع، وتفرَّقوا وتمزَّقوا في مهامه القفار ولُجج البحار؛ فلا يفوته منهم أحدٌ، ويعلم ما تَنْقُصُ الأرضُ منهم؛ فسبحان القويِّ المتين.