Asseraj fi Bayan Gharib AlQuran

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Asseraj fi Bayan Gharib AlQuran tafsir for Surah At-Tur — Ayah 41

فَذَكِّرۡ فَمَآ أَنتَ بِنِعۡمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٖ وَلَا مَجۡنُونٍ ٢٩ أَمۡ يَقُولُونَ شَاعِرٞ نَّتَرَبَّصُ بِهِۦ رَيۡبَ ٱلۡمَنُونِ ٣٠ قُلۡ تَرَبَّصُواْ فَإِنِّي مَعَكُم مِّنَ ٱلۡمُتَرَبِّصِينَ ٣١ أَمۡ تَأۡمُرُهُمۡ أَحۡلَٰمُهُم بِهَٰذَآۚ أَمۡ هُمۡ قَوۡمٞ طَاغُونَ ٣٢ أَمۡ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُۥۚ بَل لَّا يُؤۡمِنُونَ ٣٣ فَلۡيَأۡتُواْ بِحَدِيثٖ مِّثۡلِهِۦٓ إِن كَانُواْ صَٰدِقِينَ ٣٤ أَمۡ خُلِقُواْ مِنۡ غَيۡرِ شَيۡءٍ أَمۡ هُمُ ٱلۡخَٰلِقُونَ ٣٥ أَمۡ خَلَقُواْ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَۚ بَل لَّا يُوقِنُونَ ٣٦ أَمۡ عِندَهُمۡ خَزَآئِنُ رَبِّكَ أَمۡ هُمُ ٱلۡمُصَۜيۡطِرُونَ ٣٧ أَمۡ لَهُمۡ سُلَّمٞ يَسۡتَمِعُونَ فِيهِۖ فَلۡيَأۡتِ مُسۡتَمِعُهُم بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٍ ٣٨ أَمۡ لَهُ ٱلۡبَنَٰتُ وَلَكُمُ ٱلۡبَنُونَ ٣٩ أَمۡ تَسۡـَٔلُهُمۡ أَجۡرٗا فَهُم مِّن مَّغۡرَمٖ مُّثۡقَلُونَ ٤٠ أَمۡ عِندَهُمُ ٱلۡغَيۡبُ فَهُمۡ يَكۡتُبُونَ ٤١ أَمۡ يُرِيدُونَ كَيۡدٗاۖ فَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ هُمُ ٱلۡمَكِيدُونَ ٤٢ أَمۡ لَهُمۡ إِلَٰهٌ غَيۡرُ ٱللَّهِۚ سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٤٣
{29} يأمر الله تعالى رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن يُذَكِّرَ الناس مسلمهم وكافرهم؛ لتقوم حجَّة الله على الظَّالمين، ويهتدي بتذكيره الموفَّقون، وأن لا يبالي بقول المشركين المكذِّبين وأذيَّتهم وأقوالهم التي يَصدُّون بها الناس عن اتِّباعه، مع علمهم أنَّه أبعدُ الناس عنها، ولهذا نفى عنه كلَّ نقص رَمَوْه به، فقال:{فما أنتَ بنعمةِ ربِّكَ}؛ أي: منَّه ولطفه {بكاهنٍ}؛ أي: له رِئْيٌ من الجنِّ يأتيه بخبر بعض الغيوب التي يضمُّ إليها مئة كذبةٍ، {ولا مجنونٍ}: فاقد العقل ، بل أنت أكملُ الناس عقلاً، وأبعدهم عن الشياطين، وأعظمهم صدقاً، وأجلُّهم، وأكملهم.
{30} وتارةً {يقولون} فيه: إنَّه {شاعرٌ}: يقول الشعر، والذي جاء به شعرٌ، والله يقول:{وما علَّمناه الشعرَ وما ينبغي له}، {نتربَّصُ به ريبَ المَنونِ}؛ أي: ننتظر به الموتَ، فيبطُلُ أمرُه ونستريح منه.
{31}{قل}: لهم جواباً لهذا الكلام السخيف: {تربَّصوا}؛ أي: انتظروا بي الموت، {فإنِّي معكم من المتربِّصين}: نتربَّص بكم أن يصيبكم الله بعذابٍ من عنده، أو بأيدينا.
{32}{أم تأمُرُهم أحلامُهم بهذا أم هم قومٌ طاغونَ}؛ أي: أهذا التكذيبُ لك والأقوال التي قالوها؛ هل صدرتْ عن عقولِهم وأحلامِهم؛ فبئس العقولُ والأحلامُ التي هذه نتائجها وهذه ثمراتها ؛ فإنَّ عقولاً جعلتْ أكملَ الخلق عقلاً مجنوناً، وجعلت أصدقَ الصِّدق وأحقَّ الحقِّ كذِباً وباطلاً؛ لهي العقول التي ينزَّه المجانين عنها؟ أم الذي حملهم على ذلك ظلمُهم وطغيانُهم؟ وهو الواقع؛ فالطغيانُ ليس له حدٌّ يقف عليه؛ فلا يُستغرب من الطاغي المتجاوزِ الحدَّ ، كلُّ قول وفعل صَدَرَ منه.
{33}{أم يقولون تَقَوَّلَه}؛ أي: تقوَّل محمدٌ القرآن وقاله من تلقاء نفسه، {بل لا يؤمنونَ}؛ فلو آمنوا؛ لم يقولوا ما قالوا.
{34}{فَلۡيَأتوا بحديثٍ مثلِهِ إنۡ كانوا صادقينَ}: إنَّه تقوَّله؛ فإنَّكم العرب الفصحاء والفحول البلغاء، وقد تحدَّاكم أن تأتوا بمثلِهِ؛ فتصدق معارضتكم، أو تقرُّوا بصدقه، وإنكم لو اجتمعتم أنتم والإنس والجنُّ؛ لم تقدروا على معارضته والإتيان بمثله؛ فحينئذٍ أنتم بين أمرين: إمَّا مؤمنون به مقتدون بهديِهِ، وإمَّا معاندون متَّبعون لما علمتُم من الباطل.
{35}{أم خُلِقوا من غير شيءٍ أم هُمُ الخالقونَ}: وهذا استدلالٌ عليهم بأمرٍ لا يمكنهم فيه إلاَّ التسليمُ للحقِّ، أو الخروج عن موجب العقل والدين. وبيان ذلك أنهم منكرون لتوحيد الله، مكذِّبون لرسوله، وذلك مستلزمٌ لإنكار أنَّ الله خَلَقَهم، وقد تقرَّر في العقل مع الشرع أنَّ ذلك لا يخلو من أحد ثلاثة أمورٍ: إمَّا أنهم {خُلِقوا من غير شيءٍ}؛ أي: لا خالق خلقهم؛ بل وجدوا من غير إيجادٍ ولا موجدٍ؛ وهذا عينُ المحال. {أم هم الخالقونَ}: لأنفسِهم؛ وهذا أيضاً محالٌ؛ فإنَّه لا يتصوَّر أن يوجِدَ أحدٌ نفسَه. فإذا بطل هذان الأمران وبان استحالتُهما؛ تعيَّن القسم الثالثُ، وهو أنَّ الله هو الذي خلقهم. وإذا تعين ذلك؛ عُلِمَ أنَّ الله تعالى هو المعبودُ وحدَه، الذي لا تنبغي العبادة ولا تَصْلُح إلاَّ له تعالى.
{36} وقوله: {أم خَلَقوا السمواتِ والأرضَ}: وهذا استفهامٌ يدلُّ على تقرير النفي؛ أي: ما خلقوا السماواتِ والأرضَ، فيكونوا شركاء لله، وهذا أمرٌ واضحٌ جدًّا. {بل} المكذبونَ {لا يوقنونَ}؛ أي: ليس عندهم [علم تامٌّ و] يقينٌ يوجب لهم الانتفاع بالأدلَّة الشرعيَّة والعقليَّة.
{37}{أمۡ عندَهم خزائنُ ربِّك أم هم المُصَيۡطِرونَ}؛ أي: أعند هؤلاء المكذِّبين خزائنُ رحمة ربِّك، فيعطوا من يشاؤون ويمنعوا من يشاؤون ؛ أي: فلذلك حجروا على الله أن يُعطي النبوَّة عبدَه ورسولَه محمداً - صلى الله عليه وسلم -، وكأنَّهم الوكلاء المفوَّضون على خزائن رحمة الله، وهم أحقرُ وأذلُّ من ذلك؛ فليس في أيديهم لأنفسهم نفعٌ ولا ضرٌّ ولا موتٌ ولا حياةٌ ولا نشورٌ؛ {أهم يقسِمونَ رحمةَ ربِّك نحنُ قَسَمۡنا بينهم معيشَتَهم في الحياة الدُّنيا}؟ {أم هم المُصَيۡطِرُونَ}؛ أي: المتسلِّطون على خلق الله وملكه بالقهر والغلبة؟! ليس الأمر كذلك، بل هم العاجزون الفقراء.
{38}{أمۡ لهم سُلَّمٌ يستمعون فيه}؛ أي: ألهم اطِّلاع على الغيب واستماعٌ له بين الملأ الأعلى، فيخبرون عن أمورٍ لا يعلمُها غيرُهم، {فليأتِ مستمِعُهم}: المدَّعي لذلك {بسلطانٍ مبينٍ}: وأنَّى له ذلك والله تعالى عالم الغيب والشهادة؛ فلا يُظْهِرُ على غيبه أحداً؛ إلاَّ من ارتضى من رسولٍ يخبره بما أراد من علمِهِ، وإذا كان محمدٌ - صلى الله عليه وسلم -، أفضل الرسل وأعلمهم وإمامهم، وهو المخبر بما أخبر به من توحيد الله ووعده ووعيده وغير ذلك من أخباره الصادقة، والمكذِّبون هم أهل الجهل والضَّلال والغيِّ والعناد؛ فأيُّ المخبرين أحقُّ بقَبول خبره، خصوصاً والرسول - صلى الله عليه وسلم - قد أقام من الأدلَّة والبراهين على ما أخبر به ما يوجِبُ أن يكون ذلك عين اليقين وأكمل الصدق، وهم لم يُقيموا على ما ادَّعَوْه شبهةً فضلاً عن إقامة حجَّة؟!
{39} وقوله: {أم له البناتُ}: كما زعمتُم، {ولكم البنونَ}: فتجمعون بين المحذورَيْن: جَعْلُكُم له الولد، واختيارُكُم له أنقص الصنفين؛ فهل بعد هذا التنقُّص لربِّ العالمين غايةٌ أو دونه نهايةٌ؟!
{40}{أم تسألُهُم}: يا أيُّها الرسولُ، {أجراً}: على تبليغ الرسالة، {فهم من مَغۡرَمٍ مُثۡقَلونَ}: ليس الأمر كذلك، بل أنت الحريص على تعليمهم تبرُّعاً من غير شيء، بل تبذلُ لهم الأموالَ الجزيلة على قَبول رسالتك والاستجابة لأمرِك ودعوتك ، وتعطي المؤلَّفة قلوبهم؛ ليتمكَّن العلم والإيمان من قلوبهم.
{41}{أم عندَهم الغيبُ فهم يكتبونَ}: ما كانوا يعلمونَه من الغُيوب، فيكونون قد اطِّلعوا على ما لم يطَّلع عليه رسولُ الله، فعارضوه وعاندوه بما عندَهم من علم الغيب، وقد عُلِمَ أنَّهم الأمَّة الأميَّة الجهَّال الضَّالون، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو الذي عنده من العلم أعظم من غيره، وأنبأه الله من علم الغيب على ما لم يَطَّلِعْ عليه أحدٌ من الخلق، وهذا كلُّه إلزامٌ لهم بالطرق العقليَّة والنقليَّة على فساد قولهم وتصوير بطلانِهِ بأحسن الطُّرق وأوضحها وأسلمها من الاعتراض.
{42} وقوله: {أم يريدون}: بقدحِهِم فيك وفيما جئتَ به {كيداً}: يُبْطلونَ به دينَك، ويفسدون به أمرَك. {فالذين كفروا هُمُ المَكيدونَ}؛ أي: كيدُهم في نحورهم، ومضرَّته عائدةٌ إليهم، وقد فعل الله ذلك، ولله الحمد، فلم يُبْقِ الكفارُ من مقدورهم من المكر شيئاً إلاَّ فعلوه، فنصر الله نبيَّه عليهم، وأظهر دينَه ، وخَذَلَهُم وانتصر منهم.
{43}{أم لهم إلهٌ غير اللهِ}؛ أي: ألهم إلهٌ يُدعى ويرجى نفعُه ويُخاف من ضرِّه غير الله تعالى؟ {سبحان اللهِ عمَّا يشرِكون}: فليس له شريكٌ في الملك، ولا شريكٌ في الوحدانيَّة والعبادة، وهذا هو المقصود من الكلام الذي سيق لأجله، وهو بطلانُ عبادة ما سوى الله، وبيانُ فسادها بتلك الأدلَّة القاطعة، وأنَّ ما عليه المشركون هو الباطل، وأنَّ الذي ينبغي أن يُعْبَدَ ويصلَّى له ويُسْجَدَ ويُخْلَصَ له دعاءُ العبادة ودعاءُ المسألة هو الله المألوهُ المعبود، كاملُ الأسماء والصفاتِ، كثيرُ النعوتِ الحسنة والأفعال الجميلة، ذو الجلال والإكرام والعزِّ الذي لا يُرام، الواحد الأحدُ، الفردُ الصمدُ، الكبيرُ الحميدُ المجيدُ.