Asseraj fi Bayan Gharib AlQuran

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Asseraj fi Bayan Gharib AlQuran tafsir for Surah An-Najm — Ayah 28

إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ لَيُسَمُّونَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ تَسۡمِيَةَ ٱلۡأُنثَىٰ ٢٧ وَمَا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٍۖ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّۖ وَإِنَّ ٱلظَّنَّ لَا يُغۡنِي مِنَ ٱلۡحَقِّ شَيۡـٔٗا ٢٨ فَأَعۡرِضۡ عَن مَّن تَوَلَّىٰ عَن ذِكۡرِنَا وَلَمۡ يُرِدۡ إِلَّا ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا ٢٩ ذَٰلِكَ مَبۡلَغُهُم مِّنَ ٱلۡعِلۡمِۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِمَنِ ٱهۡتَدَىٰ ٣٠
{27} يعني: أنَّ المشركين بالله، المكذِّبين لرسله، الذين لا يؤمنون بالآخرة؛ [و] بسبب عدم إيمانهم بالآخرة؛ تجرَّؤوا على ما تجرؤوا عليه من الأقوال والأفعال المحادَّة لله ولرسوله؛ من قولهم: الملائكة بناتُ الله! فلم ينزِّهوا ربَّهم عن الولادة، ولم يكرِموا الملائكة ويُجِلُّوهم عن تسميتهم إيَّاهم إناثاً، والحال أنَّه ليس لهم بذلك علمٌ لا عن الله ولا عن رسوله ولا دلَّت على ذلك الفطر والعقول، بل العلمُ كلُّه دالٌّ على نقيض قولهم، وأنَّ الله منزَّهٌ عن الأولاد والصاحبة؛ لأنَّه الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذي لم يلدْ ولم يولدْ، ولم يكن له كفواً أحدٌ، وأنَّ الملائكة كرامٌ مقرَّبون إلى الله قائمون بخدمته، {لا يعصون الله ما أمَرَهم ويفعلونَ ما يُؤمرون}.
{28} والمشركون إنَّما يتَّبعون في ذلك القول القبيح، وهو الظنُّ الذي لا يُغني من الحقِّ شيئاً؛ فإنَّ الحقَّ لا بدَّ فيه من اليقين المستفاد من الأدلَّة [القاطعة] والبراهين الساطعة.
{29} ولما كان هذا دأب هؤلاء المذكورين، أنَّهم لا غرض لهم في اتِّباع الحقِّ، وإنَّما غرضهم ومقصودهم ما تهواه نفوسُهم؛ أمر الله رسوله بالإعراض عن من تولَّى عن ذكرِهِ، الذي هو الذكرُ الحكيم والقرآنُ العظيم [والنبأ الكريم]، فأعرضَ عن العلوم النافعة، ولم يُرِدْ إلاَّ الحياة الدنيا؛ فهذا منتهى إرادتِه. ومن المعلوم أن العبد لا يعمل إلاَّ للشيء الذي يريدُه؛ فسعيُ هؤلاء مقصورٌ على الدُّنيا ولذَّاتها وشهواتها كيف حصلتْ حَصَّلوها، وبأيِّ طريق سنحت ابتدروها.
{30}{ذلك مبلغُهم من العلم}؛ أي: هذا منتهى علمهم وغايته، وأمَّا المؤمنون بالآخرة المصدِّقون بها أولو الألباب والعقول؛ فهمتهم وإرادتهم للدار الآخرة، وعلومُهم أفضلُ العلوم وأجلُّها، وهو العلم المأخوذُ من كتاب الله وسنَّة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، والله تعالى أعلمُ بمن يستحقُّ الهداية فيهديه ممَّن لا يستحقُّ ذلك فيكِلُه إلى نفسه ويخذُلُه فيضلُّ عن سبيل الله، ولهذا قال تعالى:{إنَّ ربَّك هو أعلمُ بمن ضلَّ عن سبيله وهو أعلم بمنِ اهتدى}: فيضع فضلَه حيث يعلم المحلَّ اللائقَ به.