Asseraj fi Bayan Gharib AlQuran

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Asseraj fi Bayan Gharib AlQuran tafsir for Surah Al-Haqqah — Ayah 52

فَلَآ أُقۡسِمُ بِمَا تُبۡصِرُونَ ٣٨ وَمَا لَا تُبۡصِرُونَ ٣٩ إِنَّهُۥ لَقَوۡلُ رَسُولٖ كَرِيمٖ ٤٠ وَمَا هُوَ بِقَوۡلِ شَاعِرٖۚ قَلِيلٗا مَّا تُؤۡمِنُونَ ٤١ وَلَا بِقَوۡلِ كَاهِنٖۚ قَلِيلٗا مَّا تَذَكَّرُونَ ٤٢ تَنزِيلٞ مِّن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٤٣ وَلَوۡ تَقَوَّلَ عَلَيۡنَا بَعۡضَ ٱلۡأَقَاوِيلِ ٤٤ لَأَخَذۡنَا مِنۡهُ بِٱلۡيَمِينِ ٤٥ ثُمَّ لَقَطَعۡنَا مِنۡهُ ٱلۡوَتِينَ ٤٦ فَمَا مِنكُم مِّنۡ أَحَدٍ عَنۡهُ حَٰجِزِينَ ٤٧ وَإِنَّهُۥ لَتَذۡكِرَةٞ لِّلۡمُتَّقِينَ ٤٨ وَإِنَّا لَنَعۡلَمُ أَنَّ مِنكُم مُّكَذِّبِينَ ٤٩ وَإِنَّهُۥ لَحَسۡرَةٌ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ ٥٠ وَإِنَّهُۥ لَحَقُّ ٱلۡيَقِينِ ٥١ فَسَبِّحۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلۡعَظِيمِ ٥٢
{38 ـ 43} أقسم تعالى بما يُبْصِرُ الخلقُ من جميع الأشياء وما لا يبصِرونه، فدخل في ذلك كلُّ الخلق، بل دخل في ذلك نفسُه المقدَّسة، على صدق الرسول بما جاء به من هذا القرآن الكريم، وأنَّ الرسول الكريم بلَّغه عن الله تعالى، ونزَّه اللهُ رسولَه عمَّا رماه به أعداؤه من أنَّه شاعرٌ أو ساحرٌ، وأنَّ الذي حملهم على ذلك عدم إيمانهم وتذكُّرهم؛ فلو آمنوا وتذكَّروا ما ينفعهم ويضرُّهم، ومن ذلك أن ينظروا في حال محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - ويرمُقوا أوصافه وأخلاقه ليروا أمراً مثل الشمس يدلُّهم على أنَّه رسول الله حقًّا وأن ما جاء به {تنزيلٌ من ربِّ العالمين}، لا يَليقُ أن يكون قولاً للبشر، بل هو كلامٌ دالٌّ على عظمة من تكلَّم به وجلالة أوصافه وكمال تربيته للخلق وعلوِّه فوق عباده. وأيضاً؛ فإنَّ هذا ظن منهم بما لا يليق بالله وحكمته.
{44 ـ 47} فإنه {لو تقوَّل}: عليه وافترى {بعض الأقاويل}: الكاذبة، {لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتينَ}: وهو عرقٌ متصلٌ بالقلب إذا انقطع هلك منه الإنسان؛ فلو قدِّر أنَّ الرسول ـ حاشا وكلا ـ تقوَّل على الله؛ لعاجَلَه بالعقوبة وأخذَه أخذَ عزيزٍ مقتدرٍ؛ لأنَّه حكيمٌ قديرٌ على كلِّ شيءٍ ؛ فحكمته تقتضي أن لا يُمْهِلَ الكاذب عليه الذي يزعم أنَّ الله أباح له دماء مَنْ خالفه وأموالهم، وأنَّه هو وأتباعه لهم النجاةُ، ومَنْ خالفَه؛ فله الهلاكُ. فإذا كان الله قد أيَّد رسوله بالمعجزات، وبرهن على صدق ما جاء به بالآيات البيِّنات، ونصره على أعدائه، ومكَّنه من نواصيهم؛ فهو أكبر شهادةٍ منه على رسالته. وقوله:{فما منكم من أحدٍ عنه حاجزينَ}؛ أي: لو أهلكه؛ ما امتنعَ هو بنفسه ولا قَدَرَ أحدٌ أن يمنعه من عذاب الله.
{48}{وإنَّه}؛ أي: القرآن الكريم، {لتذكرةٌ للمتَّقين}: يتذكَّرون به مصالح دينهم ودنياهم، فيعرفونها ويعملون عليها، يذكِّرهم العقائد الدينيَّة والأخلاق المرضيَّة والأحكام الشرعيَّة، فيكونون من العلماء الربانيِّين، والعباد العارفين، والأئمَّة المهديِّين.
{49}{وإنَّا لَنَعۡلَمُ أنَّ منكم مكذِّبين}: به، وهذا فيه تهديدٌ ووعيدٌ للمكذِّبين، وأنَّه سيعاقِبُهم على تكذيبهم بالعقوبة البليغة.
{50}{وإنَّه لحسرةٌ على الكافرين}: فإنَّهم لما كفروا به ورأوا ما وَعَدَهم به؛ تحسَّروا إذ لم يهتدوا به ولم ينقادوا لأمره، ففاتهم الثواب، وحصلوا على أشدِّ العذاب، وتقطَّعت بهم الأسباب.
{51}{وإنَّه لحقُّ اليقين}؛ أي: أعلى مراتب العلم؛ فإنَّ أعلى مراتب العلم اليقين، وهو العلم الثابت الذي لا يتزلزل ولا يزول. واليقين مراتبه ثلاثةٌ، كلُّ واحدة أعلى مما قبلها: أولُها علم اليقين، وهو العلمُ المستفاد من الخبر. ثم عينُ اليقين، وهو العلم المدرَك بحاسة البصر. ثم حقُّ اليقين، وهو العلم المدرَك بحاسَّة الذوق والمباشرة. وهذا القرآن بهذا الوصف؛ فإنَّ ما فيه من العلوم المؤيَّدة بالبراهين القطعيَّة وما فيه من الحقائق والمعارف الإيمانيَّة يحصُلُ به لمن ذاقه حقُّ اليقين.
{52}{فسبِّح باسم ربِّك العظيم}؛ أي: نزِّههُ عما لا يَليق بجلاله، وقدِّسْه بذِكْرِ أوصاف جلاله وجماله وكماله.

تم تفسير سورة الحاقة. والحمد لله رب العالمين.

* * *