Asseraj fi Bayan Gharib AlQuran

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Asseraj fi Bayan Gharib AlQuran tafsir for Surah Al-Muddaththir — Ayah 2

يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمُدَّثِّرُ ١ قُمۡ فَأَنذِرۡ ٢ وَرَبَّكَ فَكَبِّرۡ ٣ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرۡ ٤ وَٱلرُّجۡزَ فَٱهۡجُرۡ ٥ وَلَا تَمۡنُن تَسۡتَكۡثِرُ ٦ وَلِرَبِّكَ فَٱصۡبِرۡ ٧

وهي مكية

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

{1 ـ 2} تقدَّم أنَّ المزَّمِّل والمدَّثر بمعنى واحد، وأنَّ الله أمر رسوله - صلى الله عليه وسلم - بالاجتهاد في عبادات الله القاصرة والمتعدِّية، فتقدَّم هناك الأمر له بالعبادات الفاضلة القاصرة، والصبر على أذى قومه، وأمره هنا بالإعلان بالدَّعوة والصَّدْع بالإنذار، فقال:{قمۡ}؛ أي: بجدٍّ ونشاطٍ {فأنذِرۡ}: الناس بالأقوال والأفعال التي يحصلُ بها المقصودُ وبيانُ حال المنذَر عنه ليكون ذلك أدعى لتركه.
{3}{وربَّك فكبِّرۡ}؛ أي: عظِّمه بالتوحيد، واجعل قصدك في إنذارك وجه الله وأن يعظِّمه العباد، ويقوموا بعبادته.
{4}{وثيابَكَ فطَهِّرۡ}: يُحتمل أنَّ المراد بالثياب أعماله كلها. وبتطهيرها: تخليصها، والنُّصح بها، وإيقاعها على أكمل الوجوه، وتنقيتها عن المبطلات والمفسدات والمنقصات من شركٍ ورياء ونفاق وعُجْبٍ وتكبُّر وغفلةٍ وغير ذلك مما يؤمَرُ العبد باجتنابه في عباداته، ويدخل في ذلك تطهير الثياب من النجاسة؛ فإنَّ ذلك من تمام التطهير للأعمال، خصوصاً في الصلاة، التي قال كثيرٌ من العلماء: إنَّ إزالة النجاسة عنها شرطٌ من شروطها. ويُحتمل أنَّ المراد بثيابه الثياب المعروفة؛ أنَّه مأمورٌ بتطهيرها عن جميع النجاسات في جميع الأوقات، خصوصاً عند الدُّخول في الصلوات.
{5} وإذا كان مأموراً بطهارة الظَّاهر؛ فإنَّ طهارة الظاهر من تمام طهارة الباطن:{والرُّجۡزَ فاهۡجُرۡ}: يُحتمل أنَّ المراد بالرجز الأصنام والأوثان التي عُبِدَتْ مع الله، فأمره بتركها والبراءة منها ومما نُسِبَ إليها من قول أو عمل، ويُحتمل أنَّ المرادَ بالرُّجز أعمالُ الشرِّ كلُّها وأقوالُه، فيكون أمراً له بترك الذُّنوب صغارها وكبارها ظاهرها وباطنها، فيدخل في هذا الشرك فما دونه.
{6}{ولا تَمۡنُنۡ تَسۡتَكثِرۡ}؛ أي: لا تمنُنْ على الناس بما أسديت إليهم من النعم الدينيَّة والدنيويَّة، فتستكثر بتلك المنَّة، وترى لك الفضل عليهم ، بل أحسِنْ إلى الناس مهما أمكنك، وانْسَ عندهم إحسانَك، واطلُبْ أجرك من الله تعالى ، واجعلْ مَن أحسنتَ إليه وغيره على حدٍّ سواء. وقد قيل: إنَّ معنى هذا ألاَّ تعطي أحداً شيئاً وأنت تريدُ أن يكافِئَك عليه بأكثر منه، فيكون هذا خاصًّا بالنبيِّ صلى الله عليه وسلم .
{7}{ولربِّكَ فاصۡبِرۡ}؛ أي: احتسبْ بصبرك واقصدْ به وجهَ الله تعالى. فامتثل رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - لأمر ربِّه، وبادر فيه ، فأنذر الناس وأوضح لهم بالآياتِ البيناتِ جميع المطالب الإلهيَّة، وعظَّم الله تعالى، ودعا الخلق إلى تعظيمه، وطهَّر أعماله الظاهرة والباطنة من كل سوءٍ، وهجر كلَّ ما يُعْبَدُ من دون الله وما يُعْبَدُ معه من الأصنام وأهلها والشرِّ وأهله، وله المنَّة على الناس بعد منَّة الله، من غير أن يطلبَ عليهم بذلك جزاءً ولا شكوراً، وصبر لربِّه أكمل صبر: فصبر على طاعة الله، وعن معاصيه، وصبر على أقداره المؤلمة، حتى فاق أولي العزم من المرسَلين. صلواتُ الله وسلامُه عليه وعليهم أجمعين.