﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكم ولا نُطِيعُ فِيكم أحَدًا أبَدًا وإنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكم واللَّهُ يَشْهَدُ إنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ .
أعْقَبَ ذِكْرَ ما حَلَّ بِبَنِي النَّضِيرِ وما اتَّصَلَ بِهِ مِن بَيانِ أسْبابِهِ، ثُمَّ بَيانِ مَصارِفِ فَيْئِهِمْ وفَيْءِ ما يُفْتَحُ مِنَ القُرى بَعْدَ ذَلِكَ، بِذِكْرِ أحْوالِ المُنافِقِينَ مَعَ بَنِي النَّضِيرِ وتَغْرِيرِهِمْ بِالوُعُودِ الكاذِبَةِ لِيَعْلَمَ المُسْلِمُونَ أنَّ النِّفاقَ سَجِيَّةٌ في أُولَئِكَ لا يَتَخَلَّوْنَ عَنْهُ ولَوْ في جانِبِ قَوْمٍ هُمُ الَّذِينَ يَوَدُّونَ أنْ يَظْهَرُوا عَلى المُسْلِمِينَ.
والجُمْلَةُ اسْتِئْنافٌ ابْتِدائِيٌّ والِاسْتِفْهامُ مُسْتَعْمَلٌ في التَّعْجِيبِ مِن حالِ المُنافِقِينَ فَبُنِيَ عَلى نَفْيِ العِلْمِ بِحالِهِمْ كِنايَةً عَنِ التَّحْرِيضِ عَلى إيقاعِ هَذا العِلْمِ كَأنَّهُ يَقُولُ تَأمَّلَ الَّذِينَ نافَقُوا في حالِ مَقالَتِهِمْ لِإخْوانِهِمْ ولا تَتْرُكِ النَّظَرَ في ذَلِكَ فَإنَّهُ حالٌ عَجِيبٌ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْصِيلُ مَعْنى: ألَمْ تَرَ إلى كَذا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيارِهِمْ﴾ [البقرة: ٢٤٣] في سُورَةِ البَقَرَةِ.
صفحة ٩٩
وجُمْلَةُ (يَقُولُونَ) في مَوْضِعِ المَفْعُولِ الثّانِي. والتَّقْدِيرُ: ألَمْ تَرَهم قائِلِينَ. وجِيءَ بِالفِعْلِ المُضارِعِ لِقَصْدِ تَكَرُّرِ ذَلِكَ مِنهم، أيْ يَقُولُونَ ذَلِكَ مُؤَكِّدِينَهُ ومُكَرِّرِينَهُ لا عَلى سَبِيلِ البِداءِ أوِ الخاطِرِ المَعْدُولِ عَنْهُ.و(الَّذِينَ نافَقُوا) المُخْبَرُ عَنْهم هُنا هم فَرِيقٌ مِن بَنِي عَوْفٍ مِنَ الخَزْرَجِ مِنَ المُنافِقِينَ سُمِّيَ مِنهم عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَبْتَلٍ، ورِفاعَةُ بْنُ زَيْدٍ، ورافِعَةُ بْنُ تابُوتٍ، وأوْسُ بْنُ قَيْضِي، ووَدِيعَةُ بْنُ أبِي قَوْتَلٍ، أوِ ابْنُ قَوْقَلٍ، وسُوَيْدٌ لَمْ يُنْسَبْ وداعِسٌ لَمْ يُنْسَبْ، بَعَثُوا إلى بَنِي النَّضِيرِ حِينَ حاصَرَ جَيْشُ المُسْلِمِينَ بَنِي النَّضِيرِ يَقُولُونَ لَهم: اثْبُتُوا في مَعاقِلِكم فَإنّا مَعَكم.
والمُرادُ بِإخْوانِهِمْ بَنُو النَّضِيرِ وإنَّما وصَفَهم بِالإخُوَّةِ لَهم لِأنَّهُمَ كانُوا مُتَّحِدِينَ في الكُفْرِ بِرِسالَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، ولَيْسَتْ هَذِهِ أُخُوَّةَ النَّسَبِ فَإنَّ بَنِي النَّضِيرِ مِنَ اليَهُودِ، والمُنافِقِينَ الَّذِينَ بَعَثُوا إلَيْهِمْ مِن بَنِي عَوْفٍ مِن عَرَبِ المَدِينَةِ وأصْلُهم مِنَ الأزْدِ.
وفِي وصْفِ إخْوانِهِمْ بِـ (الَّذِينَ كَفَرُوا) إيماءٌ إلى أنْ جانِبَ الأُخُوَّةِ بَيْنَهم هو الكُفْرُ إلّا أنَّ كُفْرَ المُنافِقِينَ كُفْرُ الشِّرْكِ وكُفْرَ إخْوانِهِمْ كُفْرُ أهْلِ الكِتابِ وهو الكُفْرُ بِرِسالَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ .
ولامُ ”لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ“ مُوطِئَةٌ لِلْقَسَمِ، أيْ قالُوا لَهم كَلامًا مُؤَكَّدًا بِالقَسَمِ.
وإنَّما وعَدُوهم بِالخُرُوجِ مَعَهم لِيَطْمَئِنُّوا لِنُصْرَتِهِمْ فَهو كِنايَةٌ عَنِ النَّصْرِ وإلّا فَإنَّهم لا يَرْضَوْنَ أنْ يُفارِقُوا بِلادَهم.
وجُمْلَةُ ﴿ولا نُطِيعُ فِيكم أحَدًا﴾ مَعْطُوفَةٌ عَلى جُمْلَةِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ فَهي مِنَ المَقُولِ لا مِنَ المُقْسَمِ عَلَيْهِ، وقَدْ أُعْرِيَتْ عَنِ المُؤَكَّدِ لِأنَّ بَنِي النَّضِيرِ يَعْلَمُونَ أنَّ المُنافِقِينَ لا يُطِيعُونَ الرَّسُولَ ﷺ والمُسْلِمِينَ فَكانَ المُنافِقُونَ في غُنْيَةٍ عَنْ تَحْقِيقِ هَذا الخَبَرِ.
ومَعْنى (فِيكم) في شَأْنِكم، ويُعْرَفُ هَذا بِقَرِينَةِ المَقامِ، أيْ في ضُرِّكم إذْ لا يَخْطُرُ بِالبالِ أنَّهم لا يُطِيعُونَ مَن يَدْعُوهم إلى مُوالاةِ إخْوانِهِمْ، ويُقَدَّرُ المُضافُ في مِثْلِ هَذا بِما يُناسِبُ المَقامَ. ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى ﴿فَتَرى الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِيهِمْ﴾ [المائدة: ٥٢]،
صفحة ١٠٠
أيْ في المُوالاةِ لَهم. ومَعْنى لِنَنْصُرَنَّكم لَنُعِينَنَّكم في القِتالِ. والنَّصْرُ يُطْلَقُ عَلى الإعانَةِ عَلى المُعادِي. وقَدْ أعْلَمَ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ بِأنَّهم كاذِبُونَ في ذَلِكَ بَعْدَ ما أعْلَمَهُ بِما أقْسَمُوا عَلَيْهِ تَطْمِينًا لِخاطِرِهِ لِأنَّ الآيَةَ نَزَلَتْ بَعْدَ إجْلاءِ بَنِي النَّضِيرِ وقَبْلَ غَزْوِ قُرَيْظَةَ لِئَلا يَتَوَجَّسَ الرَّسُولُ ﷺ خِيفَةً مِن بَأْسِ المُنافِقِينَ، وسَمّى اللَّهُ الخَبَرَ شَهادَةً لِأنَّهُ خَبَرٌ عَنْ يَقِينٍ بِمَنزِلَةِ الشَّهادَةِ الَّتِي لا يَتَجازَفُ المُخْبِرُ في شَأْنِها.
QUL supports exporting tafsir content in both JSON and SQLite formats.
Tafsir text may include <html> tags for formatting such as <b>,
<i>, etc.
Note:
Tafsir content may span multiple ayahs. QUL exports both the tafsir text and the ayahs it applies to.
Example JSON Format:
{
"2:3": {
"text": "tafisr text.",
"ayah_keys": ["2:3", "2:4"]
},
"2:4": "2:3"
}
"ayah_key" in "surah:ayah", e.g. "2:3" means
3rd ayah of Surah Al-Baqarah.
text: the tafsir content (can include HTML)ayah_keys: an array of ayah keys this tafsir applies toayah_key where the tafsir text can be found.
ayah_key: the ayah for which this record applies.group_ayah_key: the ayah key that contains the main tafsir text (used for shared tafsir).
from_ayah / to_ayah: start and end ayah keys for convenience (optional).ayah_keys: comma-separated list of all ayah keys that this tafsir covers.text: tafsir text. If blank, use the text from the group_ayah_key.