﴿رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ .
الفِتْنَةُ: اضْطِرابُ الحالِ وفَسادُهُ، وهو اسْمُ مَصْدَرٍ فَتَجِيءُ بِمَعْنى المَصْدَرِ كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿والفِتْنَةُ أشَدُّ مِنَ القَتْلِ﴾ [البقرة: ١٩١]، وتَجِيءُ وصْفًا لِلْمَفْتُونِ والفاتِنِ.
صفحة ١٤٨
ومَعْنى جَعْلِهِمْ فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا: جَعْلُهم مَفْتُونِينَ يَفْتِنُهُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا، فَيُصَدَّقُ ذَلِكَ بِأنْ يَتَسَلَّطَ عَلَيْهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَيُفْتَنُونَ كَما قالَ تَعالى ﴿إنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا المُؤْمِنِينَ﴾ [البروج: ١٠] إلَخْ. ويُصَدَّقُ أيْضًا بِأنْ تَخْتَلَّ أُمُورُ دِينِهِمْ بِسَبَبِ الَّذِينَ كَفَرُوا، أيْ بِمَحَبَّتِهِمْ والتَّقَرُّبِ مِنهم كَقَوْلِهِ تَعالى حِكايَةً عَنْ دُعاءِ مُوسى ﴿إنْ هي إلّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَن تَشاءُ﴾ [الأعراف: ١٥٥] .وعَلى الوَجْهَيْنِ فالفِتْنَةُ مِن إطْلاقِ المَصْدَرِ عَلى اسْمِ المَفْعُولِ. وتَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ [يونس: ٨٥] في سُورَةِ يُونُسَ.
واللّامُ في ﴿لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ عَلى الوَجْهَيْنِ لِلْمِلْكِ، أيْ مَفْتُونِينَ مُسَخَّرِينَ لَهم.
ويَجُوزُ عِنْدِي أنْ تَكُونَ فِتْنَةٌ مَصْدَرًا بِمَعْنى اسْمِ الفاعِلِ، أيْ لا تَجْعَلْنا فاتِنَيْنِ، أيْ سَبَبَ فِتْنَةٍ لِلَّذِينَ كَفَرُوا، فَيَكُونَ كِنايَةً عَنْ مَعْنى لا تُغَلِّبِ الَّذِينَ كَفَّرُوا عَلَيْنا واصْرِفْ عَنّا ما يَكُونُ بِهِ اخْتِلالُ أمْرِنا وسُوءُ الأحْوالِ كَيْلا يَكُونَ شَيْءٌ مِن ذَلِكَ فاتَنًا الَّذِينَ كَفَرُوا، أيْ مُقَوِّيًا فِتْنَتَهم فَيُفْتَتَنُوا في دِينِهِمْ، أيْ يَزْدادُوا كُفْرًا وهو فِتْنَةٌ في الدِّينِ، أيْ فَيَظُنُّوا أنّا عَلى الباطِلِ وأنَّهم عَلى الحَقِّ، وقَدْ تُطْلَقُ الفِتْنَةُ عَلى ما يُفْضِي إلى غُرُورٍ في الدِّينِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى ﴿بَلْ هي فِتْنَةٌ﴾ [الزمر: ٤٩] في سُورَةِ الزُّمَرِ وقَوْلِهِ ﴿وإنْ أدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكم ومَتاعٌ إلى حِينٍ﴾ [الأنبياء: ١١١] في سُورَةِ الأنْبِياءِ.
واللّامُ عَلى هَذا الوَجْهِ لامُ التَّبْلِيغِ وهَذِهِ مَعانٍ جَمَّةٌ أفادَتْها الآيَةُ.
* * *
﴿واغْفِرْ لَنا رَبَّنا﴾ أعْقَبُوا دَعَواتِهِمُ الَّتِي تَعُودُ إلى إصْلاحِ دِينِهِمْ في الحَياةِ الدُّنْيا بِطَلَبِ ما يُصْلِحُ أُمُورَهم في الحَياةِ الآخِرَةِ وما يُوجِبُ رِضى اللَّهِ عَنْهم في الدُّنْيا فَإنَّ رِضاهُ يُفْضِي إلى عِنايَتِهِ بِهِمْ بِتَيْسِيرِ أُمُورِهِمْ في الحَياتَيْنِ. ولِلْإشْعارِ بِالمُغايَرَةِ بَيْنَ الدَّعْوَتَيْنِ عَطَفَتْ هَذِهِ الواوُ ولَمْ تَعْطِفِ الَّتِي قَبْلَها.* * *
﴿إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ .صفحة ١٤٩
تَعْلِيلٌ لِلدَّعَواتِ كُلِّها فَإنَّ التَّوَكُّلَ والإنابَةَ والمَصِيرَ تُناسِبُ صِفَةَ العَزِيزِ إذْ مِثْلُهُ يُعامِلُ بِمِثْلِ ذَلِكَ، وطَلَبَ أنْ لا يَجْعَلَهم فِتْنَةً بِاخْتِلافِ مَعانِيهِ يُناسِبُ صِفَةَ الحَكِيمِ، وكَذَلِكَ طَلَبُ المَغْفِرَةِ لِأنَّهم لَمّا ابْتَهَلُوا إلَيْهِ أنْ لا يَجْعَلَهم فِتْنَةَ الكافِرِينَ وأنْ يَغْفِرَ لَهم رَأوْا أنَّ حِكْمَتَهُ تُناسِبُها إجابَةُ دُعائِهِمْ لِما فِيهِ مِن صَلاحِهِمْ وقَدْ جاءُوا سائِلِينَهُ.
QUL supports exporting tafsir content in both JSON and SQLite formats.
Tafsir text may include <html> tags for formatting such as <b>,
<i>, etc.
Note:
Tafsir content may span multiple ayahs. QUL exports both the tafsir text and the ayahs it applies to.
Example JSON Format:
{
"2:3": {
"text": "tafisr text.",
"ayah_keys": ["2:3", "2:4"]
},
"2:4": "2:3"
}
"ayah_key" in "surah:ayah", e.g. "2:3" means
3rd ayah of Surah Al-Baqarah.
text: the tafsir content (can include HTML)ayah_keys: an array of ayah keys this tafsir applies toayah_key where the tafsir text can be found.
ayah_key: the ayah for which this record applies.group_ayah_key: the ayah key that contains the main tafsir text (used for shared tafsir).
from_ayah / to_ayah: start and end ayah keys for convenience (optional).ayah_keys: comma-separated list of all ayah keys that this tafsir covers.text: tafsir text. If blank, use the text from the group_ayah_key.