Tafsir al-Tahrir wa al-Tanwir

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir al-Tahrir wa al-Tanwir tafsir for Surah At-Taghabun — Ayah 15

إِنَّمَآ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَأَوۡلَٰدُكُمۡ فِتۡنَةٞۚ وَٱللَّهُ عِندَهُۥٓ أَجۡرٌ عَظِيمٞ ١٥

﴿إنَّما أمْوالُكم وأوْلادُكم فِتْنَةٌ واللَّهُ عِنْدَهُ أجْرٌ عَظِيمٌ﴾ .

تَذْيِيلٌ لِأنَّ فِيهِ تَعْمِيمَ أحْوالِ الأوْلادِ بَعْدَ أنْ ذُكِرَ حالٌ خاصٌّ بِبَعْضِهِمْ.

وأُدْمِجَ فِيهِ الأمْوالُ لِأنَّها لَمْ يَشْمَلْها طَلَبُ الحَذَرِ ولا وصْفُ العَداوَةِ. وقُدِّمَ ذِكْرُ الأمْوالِ عَلى الأوْلادِ لِأنَّ الأمْوالَ لَمْ يَتَقَدَّمْ ذِكْرُها بِخِلافِ الأوْلادِ.

ووَجْهُ إدْماجِ الأمْوالِ هُنا أنَّ المُسْلِمِينَ كانُوا قَدْ أُصِيبُوا في أمْوالِهِمْ مِنَ المُشْرِكِينَ فَغَلَبُوهم عَلى أمْوالِهِمْ ولَمْ تُذْكَرِ الأمْوالُ في الآيَةِ السّابِقَةِ لِأنَّ الغَرَضَ هو التَّحْذِيرُ مِن أشَدِّ الأشْياءِ اتِّصالًا بِهِمْ وهي أزْواجُهم وأوْلادُهم. ولِأنَّ فِتْنَةَ هَؤُلاءِ مُضاعَفَةٌ لِأنَّ الدّاعِي إلَيْها يَكُونُ مِن أنْفُسِهِمْ ومِن مَساعِيَ الآخَرِينَ وتَسْوِيلِهِمْ. وجُرِّدَ عَنْ ذِكْرِ

صفحة ٢٨٦

الأزْواجِ هُنا اكْتِفاءً لِدَلالَةِ فِتْنَةِ الأوْلادِ عَلَيْهِنَّ بِدَلالَةِ فَحْوى الخِطابِ، فَإنَّ فِتْنَتَهُنَّ أشَدُّ مِن فِتْنَةِ الأوْلادِ لِأنَّ جُرْأتَهُنَّ عَلى التَّسْوِيلِ لِأزْواجِهِنَّ ما يُحاوِلْنَهُ مِنهم أشَدُّ مِن جُرْأةِ الأوْلادِ.

والقَصْرُ المُسْتَفادُ مِن (إنَّما) قَصْرُ مَوْصُوفٍ عَلى صِفَةٍ، أيْ لَيْسَتْ أمْوالُكم وأوْلادُكم إلّا فِتْنَةً. وهو قَصْرٌ ادِّعائِيٌّ لِلْمُبالَغَةِ في كَثْرَةِ مُلازَمَةِ هَذِهِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ إذْ يَنْدُرُ أنْ تَخْلُوَ أفْرادُ هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ، وهُما أمْوالُ المُسْلِمِينَ وأوْلادُهم عَنِ الِاتِّصافِ بِالفِتْنَةِ لِمَن يَتَلَبَّسُ بِهِما.

والإخْبارُ بِ (﴿فِتْنَةٌ﴾) لِلْمُبالَغَةِ. والمُرادُ: أنَّهم سَبَبُ فِتْنَةٍ سَواءً سَعَوْا في فِعْلِ الفَتْنِ أمْ لَمْ يَسْعَوْا. فَإنَّ الشُّغْلَ بِالمالِ والعِنايَةَ بِالأوْلادِ فِيهِ فِتْنَةٌ.

فَفِي هَذِهِ الآيَةِ مِن خُصُوصِيّاتِ عِلْمِ المَعانِي التَّذْيِيلُ والإدْماجُ، وكِلاهُما مِنَ الإطْنابِ، والِاكْتِفاءُ وهو مِنَ الإيجازِ، وفِيها الإخْبارُ بِالمَصْدَرِ وهو (﴿فِتْنَةٌ﴾)، والإخْبارُ بِهِ مِنَ المُبالَغَةِ فَهَذِهِ أرْبَعَةٌ مِنَ المُحَسِّناتِ البَدِيعِيَّةِ، وفِيها القَصْرُ، وفِيها التَّعْلِيلُ، وهو مِن خُصُوصِيّاتِ الفَصْلِ، وقَدْ يُعَدُّ مِن مُحَسِّناتِ البَدِيعِ أيْضًا فَتِلْكَ سِتُّ خُصُوصِيّاتٍ.

وفُصِلَتْ هَذِهِ الجُمْلَةُ عَنِ الَّتِي قَبْلَها لِأنَّها اشْتَمَلَتْ عَلى التَّذْيِيلِ والتَّعْلِيلِ وكِلاهُما مِن مُقْتَضَياتِ الفَصْلِ.

والفِتْنَةُ: اضْطِرابُ النَّفْسِ وحِيرَتُها مِن جَرّاءِ أحْوالٍ لا تُلائِمُ مَن عَرَضَتْ لَهُ، وتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿والفِتْنَةُ أشَدُّ مِنَ القَتْلِ﴾ [البقرة: ١٩١] في سُورَةِ البَقَرَةِ.

أخْرَجَ أبُو داوُدَ عَنْ بُرَيْدَةَ قالَ: «إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يَخْطُبُ يَوْمَ الجُمُعَةِ حَتّى جاءَ الحَسَنُ والحُسَيْنُ يَعْثُرانِ ويَقُومانِ فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ المِنبَرِ فَأخَذَهُما وجَذَبَهُما ثُمَّ قَرَأ ﴿إنَّما أمْوالُكم وأوْلادُكم فِتْنَةٌ﴾ . وقالَ رَأيْتُ هَذَيْنِ فَلَمْ أصْبِرْ، ثُمَّ أخَذَ في خُطْبَتِهِ» .

وذَكَرَ ابْنُ عَطِيَّةَ: أنَّ عُمَرَ قالَ لِحُذَيْفَةَ: كَيْفَ أصْبَحْتَ فَقالَ: أصْبَحْتُ أُحِبُّ الفِتْنَةَ وأكْرَهُ الحَقَّ. فَقالَ عُمَرُ: ما هَذا ؟ فَقالَ: أُحِبُّ ولَدِي وأكْرَهُ المَوْتَ.

صفحة ٢٨٧

وقَوْلُهُ ﴿واللَّهُ عِنْدَهُ أجْرٌ عَظِيمٌ﴾ عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿إنَّما أمْوالُكم وأوْلادُكم فِتْنَةٌ﴾ لِأنَّ قَوْلَهُ ﴿عِنْدَهُ أجْرٌ عَظِيمٌ﴾ كِنايَةٌ عَنِ الجَزاءِ عَنْ تِلْكَ الفِتْنَةِ لِمَن يُصابِرُ نَفْسَهُ عَلى مُراجَعَةِ ما تُسَوِّلُهُ مِنَ الِانْحِرافِ عَنْ مَرْضاةِ اللَّهِ إنْ كانَ في ذَلِكَ تَسْوِيلٌ. والأجْرُ العَظِيمُ عَلى إعْطاءِ حَقِّ المالِ والرَّأْفَةِ بِالأوْلادِ، أيْ واللَّهُ يَؤْجُرُكم عَلَيْها. لِقَوْلِ النَّبِيءِ ﷺ «مَنِ ابْتُلِيَ مِن هَذِهِ البَناتِ بِشَيْءٍ كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنَ النّارِ» . وفي حَدِيثٍ آخَرَ «إنَّ الصَّبْرَ عَلى سُوءِ خُلُقِ الزَّوْجَةِ عِبادَةٌ» .

والأحادِيثُ كَثِيرَةٌ في هَذا المَعْنى مِنها ما رَواهُ حُذَيْفَةُ «فِتْنَةُ الرَّجُلِ في أهْلِهِ ومالِهِ تُكَفِّرُها الصَّلاةُ والصَّدَقَةُ» .

Tafsir Resource

QUL supports exporting tafsir content in both JSON and SQLite formats. Tafsir text may include <html> tags for formatting such as <b>, <i>, etc.

Example JSON Format:

{
  "2:3": {
    "text": "tafisr text.",
    "ayah_keys": ["2:3", "2:4"]
  },
  "2:4": "2:3"
}
  • Keys in the JSON are "ayah_key" in "surah:ayah", e.g. "2:3" means 3rd ayah of Surah Al-Baqarah.
  • The value of ayah key can either be:
    • an object — this is the main tafsir group. It includes:
      • text: the tafsir content (can include HTML)
      • ayah_keys: an array of ayah keys this tafsir applies to
    • a string — this indicates the tafsir is part of a group. The string points to the ayah_key where the tafsir text can be found.

SQLite exports includes the following columns

  • ayah_key: the ayah for which this record applies.
  • group_ayah_key: the ayah key that contains the main tafsir text (used for shared tafsir).
  • from_ayah / to_ayah: start and end ayah keys for convenience (optional).
  • ayah_keys: comma-separated list of all ayah keys that this tafsir covers.
  • text: tafsir text. If blank, use the text from the group_ayah_key.