Tafsir al-Tahrir wa al-Tanwir

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir al-Tahrir wa al-Tanwir tafsir for Surah Al-Haqqah — Ayah 11

إِنَّا لَمَّا طَغَا ٱلۡمَآءُ حَمَلۡنَٰكُمۡ فِي ٱلۡجَارِيَةِ ١١ لِنَجۡعَلَهَا لَكُمۡ تَذۡكِرَةٗ وَتَعِيَهَآ أُذُنٞ وَٰعِيَةٞ ١٢

﴿إنّا لَمّا طَغا الماءُ حَمَلْناكم في الجارِيَةِ﴾ ﴿لِنَجْعَلَها لَكم تَذْكِرَةً وتَعِيها أُذْنٌ واعِيَةٌ﴾ إنَّ قَوْلَهُ تَعالى ﴿ومَن قَبْلَهُ﴾ [الحاقة: ٩] لَمّا شَمِلَ قَوْمَ نُوحٍ وهم أوَّلُ الأُمَمِ كَذَّبُوا الرُّسُلَ

صفحة ١٢٣

حَسَّنَ اقْتِضابَ التَّذْكِيرِ بِأخْذِهِمْ لِما فِيهِ مِن إدْماجِ امْتِنانٍ عَلى جَمِيعِ النّاسِ الَّذِينَ تَناسَلُوا مِنَ الفِئَةِ الَّذِينَ نَجّاهُمُ اللَّهُ مِنَ الغَرَقِ لِيَتَخَلَّصَ مِن كَوْنِهِ عِظَةً وعِبْرَةً إلى التَّذْكِيرِ بِأنَّهُ نِعْمَةٌ، وهَذا مِن قَبِيلِ الإدْماجِ.

وقَدْ بُنِيَ عَلى شُهْرَةِ مَهْلِكِ قَوْمِ نُوحٍ اعْتِبارُهُ كالمَذْكُورِ في الكَلامِ فَجُعِلَ شَرْطًا لِ (لَمّا) في قَوْلِهِ ﴿إنّا لَمّا طَغا الماءُ حَمَلْناكم في الجارِيَةِ﴾، أيْ في ذَلِكَ الوَقْتِ المَعْرُوفِ بِطُغْيانِ الطُّوفانِ.

والطُّغْيانُ: مُسْتَعارٌ لِشِدَّتِهِ الخارِقَةِ لِلْعادَةِ تَشْبِيهًا لَها بِطُغْيانِ الطّاغِي عَلى النّاسِ تَشْبِيهَ تَقْرِيبٍ فَإنَّ الطُّوفانَ أقْوى شِدَّةً مِن طُغْيانِ الطّاغِي.

والجارِيَةُ: صِفَةٌ لِمَحْذُوفٍ وهو السَّفِينَةُ، وقَدْ شاعَ هَذا الوَصْفُ حَتّى صارَ بِمَنزِلَةِ الاسْمِ قالَ تَعالى (﴿ولَهُ الجِوارِ المُنْشَئاتُ في البَحْرِ﴾ [الرحمن: ٢٤]) .

وأصْلُ الحَمْلِ وضْعُ جِسْمٍ فَوْقَ جِسْمٍ لِنَقْلِهِ، وأُطْلِقَ هُنا عَلى الوَضْعِ في ظَرْفٍ مُتَنَقِّلٍ عَلى وجْهِ الاسْتِعارَةِ.

وإسْنادُ الحَمْلِ إلى اسْمِ الجَلالَةِ مَجازٌ عَقْلِيٌّ بِناءً عَلى أنَّهُ أوْحى إلى نُوحٍ بِصُنْعِ الحامِلَةِ ووَضْعِ المَحْمُولِ قالَ تَعالى ﴿فَأوْحَيْنا إلَيْهِ أنِ اصْنَعِ الفُلْكَ بِأعْيُنِنا ووَحْيِنا فَإذا جاءَ أمْرُنا وفارَ التَّنُّورُ فاسْلُكْ فِيها مِن كُلِّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ [المؤمنون: ٢٧] الآيَةَ.

وذُكِرَ إحْدى الحِكَمِ والعِلَلِ لِهَذا الحَمْلِ وهي حِكْمَةُ تَذْكِيرِ البَشَرِ بِهِ عَلى تَعاقُبِ الأعْصارِ لِيَكُونَ لَهم باعِثًا عَلى الشُّكْرِ، وعِظَةً لَهم مِن أسَواءِ الكُفْرِ، ولِيُخْبِرَ بِها مَن عَلِمَها قَوْمًا لَمْ يَعْلَمُوها فَتَعِيها أسْماعُهم.

والمُرادُ بِأُذُنٍ: آذانٌ واعِيَةٌ. وعُمُومُ النَّكِرَةِ في سِياقِ الإثْباتِ لا يُسْتَفادُ إلّا بِقَرِينَةِ التَّعْمِيمِ كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿ولْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ [الحشر: ١٨] .

والوَعْيُ: العِلْمُ بِالمَسْمُوعاتِ، أيْ ولِتَعْلَمَ خَبَرَها أُذُنٌ مَوْصُوفَةٌ بِالوَعْيِ، أيْ مِن شَأْنِها أنْ تَعِيَ.

وهَذا تَعْرِيضٌ بِالمُشْرِكِينَ إذْ لَمْ يَتَّعِظُوا بِخَبَرِ الطُّوفانِ والسَّفِينَةِ الَّتِي نَجا بِها المُؤْمِنُونَ فَتَلَقَّوْهُ كَما يَتَلَقَّوْنَ القِصَصَ الفُكاهِيَّةَ.

Tafsir Resource

QUL supports exporting tafsir content in both JSON and SQLite formats. Tafsir text may include <html> tags for formatting such as <b>, <i>, etc.

Example JSON Format:

{
  "2:3": {
    "text": "tafisr text.",
    "ayah_keys": ["2:3", "2:4"]
  },
  "2:4": "2:3"
}
  • Keys in the JSON are "ayah_key" in "surah:ayah", e.g. "2:3" means 3rd ayah of Surah Al-Baqarah.
  • The value of ayah key can either be:
    • an object — this is the main tafsir group. It includes:
      • text: the tafsir content (can include HTML)
      • ayah_keys: an array of ayah keys this tafsir applies to
    • a string — this indicates the tafsir is part of a group. The string points to the ayah_key where the tafsir text can be found.

SQLite exports includes the following columns

  • ayah_key: the ayah for which this record applies.
  • group_ayah_key: the ayah key that contains the main tafsir text (used for shared tafsir).
  • from_ayah / to_ayah: start and end ayah keys for convenience (optional).
  • ayah_keys: comma-separated list of all ayah keys that this tafsir covers.
  • text: tafsir text. If blank, use the text from the group_ayah_key.