﴿قالُوا تِلْكَ إذًا كَرَّةٌ خاسِرَةٌ﴾ .
(قالُوا) بَدَلُ اشْتِمالٍ مِن جُمْلَةِ ﴿يَقُولُونَ أئِنّا لَمَرْدُودُونَ في الحافِرَةِ﴾ [النازعات: ١٠] .
وأُعِيدَ فِعْلُ القَوْلِ لِمَقاصِدَ؛ مِنها الدِّلالَةُ عَلى أنَّ قَوْلَهم هَذا في غَرَضٍ آخَرَ غَيْرِ القَوْلِ الأوَّلِ، فالقَوْلُ الأوَّلُ قَصْدُهم مِنهُ الإنْكارُ والإبْطالُ، والقَوْلُ الثّانِي قَصَدُوا مِنهُ الِاسْتِهْزاءَ والتَّوَرُّكَ؛ لِأنَّهم لا يُؤْمِنُونَ بِتِلْكَ الكَرَّةِ فَوَصْفُهم إيّاها بِ (خاسِرَةٌ) مِن بابِ الفَرْضِ والتَّقْدِيرِ، أيْ: لَوْ حَصَلَتْ كَرَّةٌ لَكانَتْ خاسِرَةً، ومِنها دَفْعُ تَوَهُّمِ أنْ تَكُونَ جُمْلَةُ ﴿تِلْكَ إذًا كَرَّةٌ خاسِرَةٌ﴾ اسْتِئْنافًا مِن جانِبِ اللَّهِ تَعالى.
وعُبِّرَ عَنْ قَوْلِهِمْ هَذا بِصِيغَةِ الماضِي دُونَ المُضارِعِ عَلى عَكْسِ ﴿يَقُولُونَ أئِنّا لَمَرْدُودُونَ في الحافِرَةِ﴾ [النازعات: ١٠]؛ لِأنَّ هَذِهِ المَقالَةَ قالُوها اسْتِهْزاءً فَلَيْسَتْ مِمّا يَتَكَرَّرُ مِنهم، بِخِلافِ قَوْلِهِمْ: ﴿أئِنّا لَمَرْدُودُونَ في الحافِرَةِ﴾ [النازعات: ١٠] فَإنَّهُ حُجَّةٌ ناهِضَةٌ في زَعْمِهِمْ، فَهَذا مِمّا يَتَكَرَّرُ مِنهم في كُلِّ مَقامٍ. وبِذَلِكَ لَمْ يَكُنِ المَقْصُودُ التَّعْجِيبَ مِن قَوْلِهِمْ هَذا؛ لِأنَّ التَّعْجِيبَ يَقْتَضِي الإنْكارَ، وكَوْنُ كَرَّتِهِمْ أيْ: عَوْدَتِهِمْ إلى الحَياةِ عَوْدَةً خاسِرَةً أمْرٌ مُحَقَّقٌ لا يُنْكَرُ؛ لِأنَّهم يَعُودُونَ إلى الحَياةِ خاسِرِينَ لا مَحالَةَ.
و(تِلْكَ) إشارَةٌ إلى الرَّدَّةِ المُسْتَفادَةِ مِن (مَرْدُودُونَ) والإشارَةُ إلَيْهِ بِاسْمِ الإشارَةِ لِلْمُؤَنَّثِ لِلْإخْبارِ عَنْهُ بِـ (كَرَّةٌ) .
و(إذًا) جَوابٌ لِلْكَلامِ المُتَقَدِّمِ، والتَّقْدِيرُ: إذَنْ تِلْكَ كَرَّةٌ خاسِرَةٌ، فَقُدِّمَ (تِلْكَ) عَلى حَرْفِ الجَوابِ لِلْعِنايَةِ بِالإشارَةِ.
والكَرَّةُ: الواحِدَةُ مِنَ الكَرِّ، وهو الرُّجُوعُ بَعْدَ الذَّهابِ، أيْ: رَجْعَةٌ.
صفحة ٧٢
والخُسْرانُ: أصْلُهُ نَقْصُ مالِ التِّجارَةِ الَّتِي هي لِطَلَبِ الرِّبْحِ، أيْ: بِزِيادَةِ المالِ، فاسْتُعِيرَ هُنا لِمُصادَفَةِ المَكْرُوهِ غَيْرِ المُتَوَقَّعِ.ووَصْفُ الكَرَّةِ بِالخاسِرَةِ مَجازٌ عَقْلِيٌّ لِلْمُبالَغَةِ؛ لِأنَّ الخاسِرَ أصْحابُها. والمَعْنى: إنّا إذَنْ خاسِرُونَ لِتَكْذِيبِنا وتَبَيُّنِ صِدْقِ الَّذِي أنْذَرَنا بِتِلْكَ الرَّجْعَةِ.
QUL supports exporting tafsir content in both JSON and SQLite formats.
Tafsir text may include <html> tags for formatting such as <b>,
<i>, etc.
Note:
Tafsir content may span multiple ayahs. QUL exports both the tafsir text and the ayahs it applies to.
Example JSON Format:
{
"2:3": {
"text": "tafisr text.",
"ayah_keys": ["2:3", "2:4"]
},
"2:4": "2:3"
}
"ayah_key" in "surah:ayah", e.g. "2:3" means
3rd ayah of Surah Al-Baqarah.
text: the tafsir content (can include HTML)ayah_keys: an array of ayah keys this tafsir applies toayah_key where the tafsir text can be found.
ayah_key: the ayah for which this record applies.group_ayah_key: the ayah key that contains the main tafsir text (used for shared tafsir).
from_ayah / to_ayah: start and end ayah keys for convenience (optional).ayah_keys: comma-separated list of all ayah keys that this tafsir covers.text: tafsir text. If blank, use the text from the group_ayah_key.