Tafsir al-Tahrir wa al-Tanwir

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir al-Tahrir wa al-Tanwir tafsir for Surah Al-Layl — Ayah 13

إِنَّ عَلَيۡنَا لَلۡهُدَىٰ ١٢ وَإِنَّ لَنَا لَلۡأٓخِرَةَ وَٱلۡأُولَىٰ ١٣

﴿إنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى﴾ ﴿وإنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ والأُولى﴾ .

اسْتِئْنافٌ مُقَرِّرٌ لِمَضْمُونِ الكَلامِ السّابِقِ مِن قَوْلِهِ: (﴿فَأمّا مَن أعْطى﴾ [الليل: ٥]) إلى قَوْلِهِ: (لِلْعُسْرى)، وذَلِكَ لِإلْقاءِ التَّبِعَةِ عَلى مَن صارَ إلى العُسْرى بِأنَّ اللَّهُ أعْذَرَ إلَيْهِ إذْ هَداهُ بِدَعْوَةِ الإسْلامِ إلى الخَيْرِ، فَأعْرَضَ عَنِ الِاهْتِداءِ بِاخْتِيارِهِ اكْتِسابَ السَّيِّئاتِ، فَإنَّ التَّيْسِيرَ لِلْيُسْرى يَحْصُلُ عِنْدَ مَيْلِ العَبْدِ إلى عَمَلِ الحَسَناتِ، والتَّيْسِيرَ لِلْعُسْرى يَحْصُلُ عِنْدَ مَيْلِهِ إلى عَمَلِ السَّيِّئاتِ. وذَلِكَ المَيْلُ هو المُعَبَّرُ عَنْهُ بِالكَسْبِ عِنْدَ الأشْعَرِيِّ، وسَمّاهُ المُعْتَزِلَةُ: قُدْرَةَ العَبْدِ، وهو أيْضًا الَّذِي اشْتَبَهَ عَلى الجَبْرِيَّةِ فَسَمَّوْهُ الجَبْرَ.

وتَأْكِيدُ الخَبَرِ بِـ (إنَّ) ولامِ الِابْتِداءِ يُومِئُ إلى أنَّ هَذا كالجَوابِ عَمّا يَجِيشُ في نُفُوسِ أهْلِ الضَّلالِ عِنْدَ سَماعِ الإنْذارِ السّابِقِ مِن تَكْذِيبِهِ بِأنَّ اللَّهَ لَوْ شاءَ مِنهم ما دَعاهم إلَيْهِ لَألْجَأهم إلى الإيمانِ. فَقَدْ حُكِيَ عَنْهم في الآيَةِ الأُخْرى: (﴿وقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمَنُ ما عَبَدْناهُمْ﴾ [الزخرف: ٢٠]) .

وحَرْفُ (عَلى) إذا وقَعَ بَيْنَ اسْمٍ وما يَدُلُّ عَلى فِعْلٍ، يُفِيدُ مَعْنى اللُّزُومِ، أيْ: لازِمٌ لَنا هُدى النّاسِ، وهَذا التِزامٌ مِنَ اللَّهِ اقْتَضاهُ فَضْلُهُ وحِكْمَتُهُ فَتَوَلّى إرْشادَ النّاسِ إلى الخَيْرِ قَبْلَ أنْ يُؤاخِذَهم بِسُوءِ أعْمالِهِمُ الَّتِي هي فَسادٌ فِيما صَنَعَ اللَّهُ مِنَ الأعْيانِ والأنْظِمَةِ الَّتِي أقامَ عَلَيْها فِطْرَةَ نِظامِ العالَمِ، فَهَدى اللَّهُ الإنْسانَ بِأنْ خَلَقَهُ قابِلًا لِلتَّمْيِيزِ بَيْنَ الصَّلاحِ والفَسادِ، ثُمَّ عَزَّزَ ذَلِكَ بِأنْ أرْسَلَ إلَيْهِ رُسُلًا مُبَيِّنِينَ لِما قَدْ يَخْفى أمْرُهُ مِنَ الأفْعالِ أوْ يَشْتَبِهُ عَلى النّاسِ فَسادُهُ بِصَلاحِهِ، ومُنَبِّهِينَ النّاسَ لِما قَدْ يَغْفُلُونَ عَنْهُ مِن سابِقِ ما عَمِلُوهُ.

وعَطْفُ (﴿وإنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ والأُولى﴾) عَلى جُمْلَةِ (﴿إنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى﴾) تَتْمِيمٌ وتَنْبِيهٌ عَلى أنَّ تَعَهُّدَ اللَّهِ لِعِبادِهِ بِالهُدى فَضْلٌ مِنهُ وإلّا فَإنَّ الدّارَ الآخِرَةَ مِلْكُهُ

صفحة ٣٨٩

والدّارَ الأُولى مِلْكُهُ بِما فِيهِما، قالَ تَعالى: (﴿لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما﴾ [الزخرف: ٨٥]) فَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِما كَيْفَ يَشاءُ، فَلا يَحْسِبُوا أنَّ عَلَيْهِمْ حَقًّا عَلى اللَّهِ تَعالى إلّا ما تَفَضَّلَ بِهِ.

وفِي الآيَةِ إشارَةٌ عَظِيمَةٌ إلى أنَّ أُمُورَ الجَزاءِ في الأُخْرى تَجْرِي عَلى ما رَتَّبَهُ اللَّهُ وأعْلَمَ بِهِ عِبادَهُ، وأنَّ نِظامَ أُمُورِ الدُّنْيا وتَرْتِيبَ مُسَبَّباتِهِ عَلى أسْبابِهِ أمْرٌ قَدْ وضَعَهُ اللَّهُ تَعالى وأمَرَ بِالحِفاظِ عَلَيْهِ وأرْشَدَ وهَدى، فَمَن فَرَّطَ في شَيْءٍ مِن ذَلِكَ فَقَدِ اسْتَحَقَّ ما تَسَبَّبَ فِيهِ.

Tafsir Resource

QUL supports exporting tafsir content in both JSON and SQLite formats. Tafsir text may include <html> tags for formatting such as <b>, <i>, etc.

Example JSON Format:

{
  "2:3": {
    "text": "tafisr text.",
    "ayah_keys": ["2:3", "2:4"]
  },
  "2:4": "2:3"
}
  • Keys in the JSON are "ayah_key" in "surah:ayah", e.g. "2:3" means 3rd ayah of Surah Al-Baqarah.
  • The value of ayah key can either be:
    • an object — this is the main tafsir group. It includes:
      • text: the tafsir content (can include HTML)
      • ayah_keys: an array of ayah keys this tafsir applies to
    • a string — this indicates the tafsir is part of a group. The string points to the ayah_key where the tafsir text can be found.

SQLite exports includes the following columns

  • ayah_key: the ayah for which this record applies.
  • group_ayah_key: the ayah key that contains the main tafsir text (used for shared tafsir).
  • from_ayah / to_ayah: start and end ayah keys for convenience (optional).
  • ayah_keys: comma-separated list of all ayah keys that this tafsir covers.
  • text: tafsir text. If blank, use the text from the group_ayah_key.