Tafseer Al-Baghawi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafseer Al-Baghawi tafsir for Surah Ar-Rahman — Ayah 56

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٥٣ مُتَّكِـِٔينَ عَلَىٰ فُرُشِۭ بَطَآئِنُهَا مِنۡ إِسۡتَبۡرَقٖۚ وَجَنَى ٱلۡجَنَّتَيۡنِ دَانٖ ٥٤ فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٥٥ فِيهِنَّ قَٰصِرَٰتُ ٱلطَّرۡفِ لَمۡ يَطۡمِثۡهُنَّ إِنسٞ قَبۡلَهُمۡ وَلَا جَآنّٞ ٥٦

﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ .

﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ﴾ ، جَمْعُ فِرَاشٍ، ﴿بَطَائِنُهَا﴾ ، جَمْعُ بِطَانَةٍ، وَهِيَ الَّتِي تَحْتَ الظِّهَارَةِ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: وَهِيَ مِمَّا يَلِي الْأَرْضَ.

﴿مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾ وَهُوَ مَا غَلُظَ مِنَ الدِّيبَاجِ. قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ: هَذِهِ الْبَطَائِنُ فَمَا ظَنَّكُمْ بِالظَّوَاهِرِ [[لم أجد القول منسوبًا لأبي هريرة وإنما هو لهبيرة كما ذكر الطبري: ٢٧ / ١٤٩ أو عن هبيرة بن مريم عن عبد الله بن مسعود كما ذكر ابن كثير: ٤ / ٢٧٨.]] ؟ وَقِيلَ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: الْبَطَائِنُ مِنْ إِسْتَبْرَقٍ، فَمَا الظَّوَاهِرُ؟ قَالَ: هَذَا مِمَّا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: "فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ" [السجدة: ١٧] [[أخرجه الطبري: ٢٧ / ١٤٩. وانظر: القرطبي: ١٧ / ١٧٩.]] وَعَنْهُ أَيْضًا قَالَ: بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ فَظَوَاهِرُهَا مِنْ نُورٍ جَامِدٍ [[عزاه السيوطي في الدر المنثور: ٧ / ٧١٠ لأبي نعيم في الحلية.]] . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَصَفَ الْبَطَائِنَ وَتَرَكَ الظَّوَاهِرَ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْأَرْضِ أَحَدٌ يَعْرِفُ مَا الظَّوَاهِرُ [[انظر: القرطبي: ١٧ / ١٧٩.]] .

﴿وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾ ، الْجَنَى مَا يُجْتَنَى مِنَ الثِّمَارِ، يُرِيدُ: ثَمَرُهَا دَانٍ قَرِيبٌ يَنَالُهُ الْقَائِمُ وَالْقَاعِدُ وَالنَّائِمُ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: تَدْنُو الشَّجَرَةُ حَتَّى يَجْتَنِيَهَا وَلِيُّ اللَّهِ، إِنْ شَاءَ قَائِمًا وَإِنْ شَاءَ قَاعِدًا [[انظر: البحر المحيط: ٨ / ١٩٧.]] . قَالَ قَتَادَةُ: لَا يَرُدُّ أَيْدِيَهُمْ عَنْهَا بُعْدٌ وَلَا شَوْكٌ.

﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ .

﴿فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾ غَاضَّاتُ الْأَعْيُنِ، قَصَرْنَ طَرْفَهُنَّ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ لَا يَنْظُرْنَ إِلَى غَيْرِهِمْ. وَلَا يُرِدْنَ غَيْرَهُمْ. قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: تَقُولُ لِزَوْجِهَا: وَعِزَّةِ رَبِّي مَا أَرَى فِي الْجَنَّةِ شَيْئًا أَحْسَنَ مِنْكَ، فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَكَ زَوْجِي وَجَعَلَنِي زَوْجَتَكَ [[أخرجه الطبري:٢٧ / ١٥٠.]] .

﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ﴾ لَمْ يُجَامِعْهُنَّ وَلِمَ [يَفْتَرِعْهُنَّ] [[الافتراع: إزالة البكارة.]] وَأَصْلُهُ مِنَ الطَّمْثِ، وَهُوَ الدَّمُ وَمِنْهُ قِيلَ لِلْحَائِضِ: طَامِثٌ، كَأَنَّهُ قَالَ: لَمْ تُدْمِهِنَّ بِالْجِمَاعِ، ﴿إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ﴾ ، قَالَ الزَّجَّاجُ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْجِنِّيَّ يَغْشَى كما يغشى ١٤٩/أالْإِنْسِيُّ. قَالَ مُجَاهِدٌ: إِذَا جَامِعَ الرَّجُلُ وَلَمْ يُسَمِّ انْطَوَى الْجَانُّ عَلَى إِحْلِيلِهِ فَجَامَعَ مَعَهُ [[أخرجه الطبري: ٢٧ / ١٥١، وزاد السيوطي في الدر المنثور: ٧ / ٧١١ عزوه للحكيم الترمذي في نوادر الأصول.]] .

قَالَ مُقَاتِلٌ فِي قَوْلِهِ: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ﴾ ، لِأَنَّهُنَّ خُلِقْنَ فِي الْجَنَّةِ. فَعَلَى قَوْلِهِ: هَؤُلَاءِ مِنْ حُورِ الْجَنَّةِ.

وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: هُنَّ مِنْ نِسَاءِ الدُّنْيَا لَمْ يُمْسَسْنَ مُنْذُ أُنْشِئْنَ خَلْقًا، وَهُوَ قَوْلُ الْكَلْبِيِّ [[عزاه السيوطي في الدر المنثور: ٧ / ٧١١ لسعيد بن منصور وابن المنذر وأبي الشيخ في العظمة.]] يعني: لم يجامعن فِي هَذَا الْخَلْقِ الَّذِي أُنْشِئْنَ فِيهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ.

وَقَرَأَ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ: "لَا يَطْمُثْهُنَّ" بِضَمِّ الْمِيمِ فِيهِمَا.

وَقَرَأَ الْكِسَائِيُّ إِحْدَاهُمَا بِالضَّمِّ، فَإِنْ كَسَرَ الْأُولَى ضَمَّ الثَّانِيَةَ وَإِنْ ضَمَّ الْأُولَى كَسَرَ الثَّانِيَةَ، لِمَا رَوَى أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ قَالَ: كُنْتُ أُصَلِّي خَلْفَ أَصْحَابِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عنه فأسمعهم يقرؤون: لَمْ يَطْمُثْهُنَّ بِالرَّفْعِ، وَكُنْتُ أُصَلِّي خَلْفَ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مسعود فأسمعهم يقرؤون بِكَسْرِ الْمِيمِ، وَكَانَ الْكِسَائِيُّ يَضُمُّ إِحْدَاهُمَا وَيَكْسِرُ الْأُخْرَى لِئَلَّا يَخْرُجَ عَنْ هَذَيْنَ الْأَثَرَيْنِ [[معاني القرآن للفراء: ٣ / ١١٩.]] .