Tafsir As-Saadi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir As-Saadi tafsir for Surah Al-Hadid — Ayah 23

مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِيٓ أَنفُسِكُمۡ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مِّن قَبۡلِ أَن نَّبۡرَأَهَآۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ ٢٢ لِّكَيۡلَا تَأۡسَوۡاْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ وَلَا تَفۡرَحُواْ بِمَآ ءَاتَىٰكُمۡۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخۡتَالٖ فَخُورٍ ٢٣ ٱلَّذِينَ يَبۡخَلُونَ وَيَأۡمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلۡبُخۡلِۗ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡغَنِيُّ ٱلۡحَمِيدُ ٢٤
{22} يقول تعالى مخبراً عن عموم قضائِهِ وقدرِهِ: {ما أصابَ من مصيبةٍ في الأرض ولا في أنفسِكُم}: وهذا شاملٌ لعموم المصائب التي تُصيبُ الخلق من خيرٍ وشرٍّ؛ فكلُّها قد كُتِبَتْ في اللوح المحفوظ صغيرها وكبيرها، وهذا أمرٌ عظيمٌ لا تحيطُ به العقول، بل تَذْهلُ عنده أفئدةُ أولي الألباب، ولكنَّه على الله يسيرٌ.
{23} وأخبر الله عبادَه بذلك لأجل أن تتقرَّرَ هذه القاعدة عندهم، ويبنوا عليها ما أصابهم من الخير والشرِّ؛ فلا يأسَوْا، ويحزنوا على ما فاتهم، مما طَمِحَتْ له أنفسُهم وتشوَّفوا إليه؛ لعلمِهِم أنَّ ذلك مكتوبٌ في اللوح المحفوظ، لا بدَّ من نفوذه ووقوعه؛ فلا سبيل إلى دفعِهِ، ولا يفرحوا بما آتاهم الله فرحَ بَطَرٍ وأشَرٍ؛ لعلمهم أنَّهم ما أدركوه بحولهم وقوَّتهم، وإنَّما أدركوه بفضل الله ومنِّه، فيشتغلوا بشكر مَنْ أولى النِّعم ودفع النِّقم، ولهذا قال:{واللهُ لا يحبُّ كلَّ مختالٍ فخورٍ}؛ أي: متكبِّر فظٍّ غليظٍ معجبٍ بنفسه فخورٍ بنعم الله ينسبها إلى نفسه وتُطغيه وتُلهيه؛ كما قال تعالى:{وإذا أذَقۡناه رحمةً منَّا قال إنَّما أوتيتُهُ على علم بَلۡ هي فتنةٌ}.
{24}{الذين يَبۡخَلونَ ويأمُرونَ الناس بالبُخۡلِ}؛ أي: يجمعون بين الأمرين الذَّميمين اللذين كلٌّ منهما كافٍ في الشرِّ: البخل، وهو منع الحقوق الواجبة، ويأمرون الناس بذلك، فلم يكفِهِم بُخْلُهم، حتى أمروا الناس بذلك، وحثُّوهم [على] هذا الخلق الذميم بقولهم وفعلهم، وهذا من إعراضهم عن طاعة ربِّهم وتولِّيهم عنها، {ومن يَتَوَلَّ}: عن طاعة اللهِ؛ فلا يضرُّ إلاَّ نفسه، ولن يضرَّ الله شيئاً، {فإنَّ الله هو الغنيُّ الحميدُ}: الذي غناه من لوازم ذاته، الذي له مُلْكُ السماواتِ والأرض، وهو الذي أغنى عبادَه وأقْناهم، الحميدُ الذي له كلُّ اسم حسنٍ ووصفٍ كامل وفعل جميل يستحقُّ أن يُحْمَدَ عليه ويُثْنى ويُعَظَّم.