Tafsir As-Saadi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir As-Saadi tafsir for Surah Al-Hadid — Ayah 3

سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ١ لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ٢ هُوَ ٱلۡأَوَّلُ وَٱلۡأٓخِرُ وَٱلظَّٰهِرُ وَٱلۡبَاطِنُۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٌ ٣ هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ يَعۡلَمُ مَا يَلِجُ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا يَخۡرُجُ مِنۡهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا يَعۡرُجُ فِيهَاۖ وَهُوَ مَعَكُمۡ أَيۡنَ مَا كُنتُمۡۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ٤ لَّهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ ٥ يُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِۚ وَهُوَ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٦

وهي مدنية

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

{1} يخبرُ تعالى عن عظمته وجلاله وسعة سلطانِهِ أنَّ جميع {ما في السمواتِ والأرض} من الحيوانات الناطقة [والصامتة] وغيرها والجوامد تسبِّحُ بحمد ربِّها وتنزِّهه عمَّا لا يليق بجلاله، وأنها قانتةٌ لربِّها، منقادةٌ لعزَّته، قد ظهرت فيها آثار حكمته، ولهذا قال:{وهو العزيز الحكيم}؛ فهذا فيه بيان عموم افتقار المخلوقات العلويَّة والسفليَّة لربِّها في جميع أحوالها، وعموم عزَّته وقهره للأشياء كلِّها، وعموم حكمته في خلقه وأمره.
{2} ثم أخبر عن عموم ملكه، فقال:{له ملكُ السمواتِ والأرضِ يحيي ويميتُ}؛ أي: هو الخالق لذلك، الرازق المدبِّر لها بقدرته، {وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ}.
{3}{هو الأولُ}: الذي ليس قبلَه شيءٌ. {والآخر}: الذي ليس بعدَه شيءٌ. {والظاهر}: الذي ليس فوقَه شيءٌ. {والباطن}: الذي ليس دونَه شيءٌ. {وهو بكلِّ شيءٍ عليمٌ}: قد أحاط علمُه بالظواهر والبواطن والسرائر والخفايا والأمور المتقدِّمة والمتأخِّرة.
{4}{هو الذي خلق السمواتِ والأرضَ في ستَّة أيام}: أولُها يومُ الأحد، وآخرُها يومُ الجمعة، {ثم استوى على العرش}: استواءً يَليقُ بجلاله فوق جميع خلقه، {يعلم ما يَلِجُ في الأرض}: من حبٍّ وحيوانٍ ومطرٍ وغير ذلك، {وما يخرج منها}: من نبتٍ وشجرٍ وحيوان وغير ذلك، {وما ينزِلُ من السماء}: من الملائكة والأقدار والأرزاق، {وما يَعۡرُجُ فيها}: من الملائكة والأرواح والأدعية والأعمال وغير ذلك، {وهو معكم أينما كُنتم}؛ كقوله:{ما يكون من نجوى ثلاثةٍ إلاَّ هو رابِعُهم ولا خمسةٍ إلاَّ هو سادسُهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلاَّ هو معهم أينما كانوا}: وهذه المعيَّة معيَّةُ العلم والاطِّلاع، ولهذا توعَّد ووعد بالمجازاة بالأعمال بقوله:{والله بما تعلمون بصيرٌ}؛ أي: هو تعالى بصيرٌ بما يصدر منكم من الأعمال وما صدرت عنه تلك الأعمال من برٍّ وفجورٍ؛ فمجازيكمعليها وحافظها عليكم.
{5}{له ما في السمواتِ والأرضِ}: ملكاً وخلقاً وعبيداً يتصرَّف فيهم بما شاءه من أوامره القدريَّة والشرعيَّة الجارية على الحكمة الربَّانيَّة، {وإلى الله تُرۡجَعُ الأمور}: من الأعمال والعمال، فيعرض عليه العبادُ، فيميز الخبيثُ من الطيِّب، ويجازي المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته.
{6}{يولِجُ الليل في النَّهار ويولِجُ النهارَ في الليل}؛ أي: يدخِلُ الليل على النهار، فيغشيهم الليل بظلامه، فيسكنون ويهدؤون، ثم يُدْخِلُ النهار على الليل، فيزول ما على الأرض من الظلام، ويضيء الكون، فيتحرَّك العباد، ويقومون إلى مصالحهم ومعايشهم، ولا يزال اللهُ يكوِّر الليلَ على النهار والنهارَ على الليل، ويداول بينهما في الزيادة والنقص والطول والقصر، حتى تقومَ بذلك الفصول وتستقيمَ الأزمنة ويحصلَ من المصالح بذلك ما يحصل ، فتبارك الله ربُّ العالمين، وتعالى الكريم الجواد الذي أنعم على عباده بالنعم الظاهرة والباطنة، {وهو عليمٌ بذات الصُّدور}؛ أي: بما يكون في صدور العالمين، فيوفِّق مَنْ يعلم أنَّه أهلٌ لذلك، ويخذُلُ من يعلم أنَّه لا يَصْلُحُ لهدايتِهِ.