Tafsir As-Saadi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir As-Saadi tafsir for Surah Al-Mujadila — Ayah 18

۞ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ تَوَلَّوۡاْ قَوۡمًا غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مَّا هُم مِّنكُمۡ وَلَا مِنۡهُمۡ وَيَحۡلِفُونَ عَلَى ٱلۡكَذِبِ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ ١٤ أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدًاۖ إِنَّهُمۡ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٥ ٱتَّخَذُوٓاْ أَيۡمَٰنَهُمۡ جُنَّةٗ فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ فَلَهُمۡ عَذَابٞ مُّهِينٞ ١٦ لَّن تُغۡنِيَ عَنۡهُمۡ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔاۚ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ١٧ يَوۡمَ يَبۡعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعٗا فَيَحۡلِفُونَ لَهُۥ كَمَا يَحۡلِفُونَ لَكُمۡ وَيَحۡسَبُونَ أَنَّهُمۡ عَلَىٰ شَيۡءٍۚ أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡكَٰذِبُونَ ١٨ ٱسۡتَحۡوَذَ عَلَيۡهِمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ فَأَنسَىٰهُمۡ ذِكۡرَ ٱللَّهِۚ أُوْلَٰٓئِكَ حِزۡبُ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ أَلَآ إِنَّ حِزۡبَ ٱلشَّيۡطَٰنِ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ١٩
{14 ـ 15} يخبر تعالى عن شناعة حال المنافقين، الذين يَتَوَلَّوْنَ الكافرين من اليهود والنصارى وغيرهم ممَّن غَضِبَ الله عليهم ونالوا من لعنةِ الله أوفى نصيبٍ، وأنَّهم ليسوا من المؤمنين ولا من الكافرين:{مُذَبۡذَبين بين ذلك لا إلى هؤلاءِ ولا إلى هؤلاءِ}: فليسوا مؤمنين ظاهراً وباطناً؛ لأنَّ باطنهم مع الكفار، ولا مع الكفار ظاهراً وباطناً؛ لأنَّ ظاهرهم مع المؤمنين، وهذا وصفهم الذي نعتهم الله به، والحالُ أنَّهم يحلفون على ضدِّه الذي هو الكذب، فيحلفون أنَّهم مؤمنون، والحال أنَّهم ليسوا مؤمنين، فجزاءُ هؤلاء الخونة الفجرة الكَذَبة أنَّ الله أعدَّ لهم عذاباً شديداً لا يقادَرُ قدرُه ولا يُعْلَم وصفُه؛ {إنَّهم ساء ما كانوا يعملون}: حيث عملوا بما يُسْخِطُ الله ويوجِبُ عليهم العقوبة واللعنة.
{16}{اتَّخذوا أيمانَهم جُنَّةً}؛ أي: ترساً ووقايةً يتَّقون بها من لوم الله ورسوله والمؤمنين، فبسبب ذلك صدُّوا أنفسهم وغيرهم عن سبيل الله، وهو الصراط الذي مَن سَلَكَه؛ أفضى به إلى جنات النعيم، ومن صدَّ عنه؛ فليس إلاَّ الصراط الموصل إلى الجحيم، {فلهم عذابٌ مهينٌ}: حيث استَكْبَروا عن الإيمان بالله والانقياد لآياته؛ أهانهم بالعذاب السرمديِّ الذي لا يُفَتَّر عنهم ساعةً ولا هم يُنْظَرونَ.
{17}{لن تُغۡنِيَ عنهم أموالُهم ولا أولادُهم من الله شيئاً}؛ أي: لا تَدْفَعُ عنهم شيئاً من العذاب، ولا تحصِّلُ لهم قسطاً من الثواب، {أولئك أصحابُ النار}: الملازمون لها، الذين لا يخرُجون عنها، و {هم فيها خالدون}.
{18} ومن عاش على شيءٍ؛ مات عليه؛ فكما أنَّ المنافقين في الدُّنيا يموِّهون على المؤمنين ويحلفون لهم أنَّهم مؤمنون، فإذا كان يوم القيامةِ وبعثَهُم الله جميعاً؛ حلفوا لله كما حلفوا للمؤمنين، ويحسبون في حلفهم هذا {أنَّهم على شيءٍ}: لأنَّ كفرهم ونفاقهم وعقائدهم الباطلة لم تَزَلْ تَرْسخُ في أذهانهم شيئاً فشيئاً، حتى غرَّتهم وظنُّوا أنَّهم على شيءٍ يعتدُّ به ويعلَّقُ عليه الثواب، وهم كاذبون في ذلك، ومن المعلوم أن الكذِبَ لا يروجُ على عالم الغيب والشهادة.
{19} وهذا الذي جرى عليهم من استحواذِ الشيطان الذي استولى عليهم وزَيَّنَ لهم أعمالهم وأنساهم ذِكْرَ الله، وهو العدوُّ المبينُ الذي لا يريدُ بهم إلاَّ الشرَّ، إنَّما يدعو حِزْبَه ليكونوا من أصحاب السعير، {أولئك حزبُ الشيطان ألا إنَّ حزبَ الشيطانِ هم الخاسرون}: الذين خسروا دينَهم ودُنياهم وأنْفُسَهم وأهليهم.