Tafsir As-Saadi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir As-Saadi tafsir for Surah At-Talaq — Ayah 11

وَكَأَيِّن مِّن قَرۡيَةٍ عَتَتۡ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِۦ فَحَاسَبۡنَٰهَا حِسَابٗا شَدِيدٗا وَعَذَّبۡنَٰهَا عَذَابٗا نُّكۡرٗا ٨ فَذَاقَتۡ وَبَالَ أَمۡرِهَا وَكَانَ عَٰقِبَةُ أَمۡرِهَا خُسۡرًا ٩ أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدٗاۖ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ قَدۡ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيۡكُمۡ ذِكۡرٗا ١٠ رَّسُولٗا يَتۡلُواْ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ مُبَيِّنَٰتٖ لِّيُخۡرِجَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۚ وَمَن يُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ وَيَعۡمَلۡ صَٰلِحٗا يُدۡخِلۡهُ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ قَدۡ أَحۡسَنَ ٱللَّهُ لَهُۥ رِزۡقًا ١١ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ سَبۡعَ سَمَٰوَٰتٖ وَمِنَ ٱلۡأَرۡضِ مِثۡلَهُنَّۖ يَتَنَزَّلُ ٱلۡأَمۡرُ بَيۡنَهُنَّ لِتَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ وَأَنَّ ٱللَّهَ قَدۡ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عِلۡمَۢا ١٢
{8 ـ 10} يخبر تعالى عن إهلاكه الأمم العاتية والقرونَ المكذِّبة للرُّسل، وأنَّ كثرتهم وقوَّتهم لم تُغْنِ عنهم شيئاً حين جاءهم الحساب الشديد والعذاب الأليم، وأنَّ الله أذاقَهم من العذاب ما هو موجبُ أعمالهم السيَّئة، ومع عذاب الدُّنيا؛ فإنَّ الله أعدَّ لهم في الآخرة عذاباً شديداً، {فاتَّقوا اللهَ يا أولي الألبابِ}؛ أي: يا ذوي العقول التي تفهم عن الله آياته وعبره، وأنَّ الذي أهلك القرون الماضية بتكذيبهم؛ أنَّ مَنْ بعدَهم مثلهم، لا فرق بين الطائفتين.
{11} ثم ذكَّر عباده المؤمنين بما أنزل عليهم من كتابه الذي أنزله على رسوله محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -؛ ليخرج الخلق من ظُلُمات الجهل والكفر والمعصية إلى نور العلم والإيمان والطاعة؛ فمن الناس من آمن به، ومنهم مَنْ لم يؤمنْ به، {ومَن يؤمِن بالله ويعملۡ صالحاً}: من الواجبات والمستحبَّات، {يُدۡخِلۡهُ جناتٍ تجري من تحتِها الأنهارُ}: فيها من النعيم المقيم ما لا عينٌ رأتْ ولا أذنٌ سمعتْ ولا خطر على قلبِ بشرٍ. {خالدين فيها أبداً قد أحسنَ اللهُ له رِزۡقاً}؛ أي: ومن لم يؤمن بالله ورسوله؛ فأولئك أصحابُ النار هم فيها خالدون.
{12} ثم أخبر تعالى أنَّه خلق السماوات والأرض ومن فيهنَّ والأرضين السبع ومن فيهنَّ وما بينهنَّ، وأنزل الأمر، وهو الشرائع والأحكام الدينيَّة، التي أوحاها إلى رسله لتذكير العباد ووعظهم، وكذلك الأوامر الكونيَّة والقدريَّة التي يدبِّر بها الخلق؛ كلُّ ذلك لأجل أن يعرِفَه العباد ويعلموا إحاطةَ قدرته بالأشياء كلِّها وإحاطة علمِهِ بجميع الأشياء؛ فإذا عَرَفوه بأسمائه الحسنى وأوصافه المقدَّسة ؛ عبدوه وأحبُّوه وقاموا بحقِّه؛ فهذه الغاية المقصودة من الخلق والأمْر؛ معرفة الله وعبادته، فقام بذلك الموفَّقون من عباد الله الصالحين، وأعرض عن ذلك الظالمون المعرضون.

تمَّ تفسيرها. والحمد لله.

* * *