Tafsir As-Saadi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir As-Saadi tafsir for Surah Al-Mulk — Ayah 11

وَلَقَدۡ زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنۡيَا بِمَصَٰبِيحَ وَجَعَلۡنَٰهَا رُجُومٗا لِّلشَّيَٰطِينِۖ وَأَعۡتَدۡنَا لَهُمۡ عَذَابَ ٱلسَّعِيرِ ٥ وَلِلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمۡ عَذَابُ جَهَنَّمَۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ٦ إِذَآ أُلۡقُواْ فِيهَا سَمِعُواْ لَهَا شَهِيقٗا وَهِيَ تَفُورُ ٧ تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ ٱلۡغَيۡظِۖ كُلَّمَآ أُلۡقِيَ فِيهَا فَوۡجٞ سَأَلَهُمۡ خَزَنَتُهَآ أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ نَذِيرٞ ٨ قَالُواْ بَلَىٰ قَدۡ جَآءَنَا نَذِيرٞ فَكَذَّبۡنَا وَقُلۡنَا مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ مِن شَيۡءٍ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا فِي ضَلَٰلٖ كَبِيرٖ ٩ وَقَالُواْ لَوۡ كُنَّا نَسۡمَعُ أَوۡ نَعۡقِلُ مَا كُنَّا فِيٓ أَصۡحَٰبِ ٱلسَّعِيرِ ١٠ فَٱعۡتَرَفُواْ بِذَنۢبِهِمۡ فَسُحۡقٗا لِّأَصۡحَٰبِ ٱلسَّعِيرِ ١١
{5} أي: ولقد جمَّلْنا {السماء الدُّنيا}: التي ترونَها وتليكم، {بمصابيحَ}: وهي النجوم على اختلافها في النور والضياء؛ فإنَّه لولا ما فيها من النُّجوم؛ لكانت سقفاً مظلماً لا حسن فيه ولا جمال، ولكن جعل الله هذه النجوم زينةً للسماء، وجمالاً ونوراً وهدايةً يُهتدى بها في ظلمات البرِّ والبحر، ولا ينافي إخباره أنَّه زيَّن السماء الدُّنيا بمصابيح أن يكون كثيرٌ من النجوم فوق السماوات السبع؛ فإنَّ السماواتِ شفافةٌ، وبذلك تحصل الزينة للسماء الدُّنيا وإن لم تكن الكواكب فيها، {وجعلناها}؛ أي: المصابيح {رجوماً للشياطين}: الذين يريدون استراقَ خبر السماء، فجعل الله هذه النجوم حراسةً للسماء عن تلقُّف الشياطين أخبار الأرض؛ فهذه الشهب التي تُرمى من النُّجوم أعدها الله في الدُّنيا للشياطين، {وأعتدنا لهم}: في الآخرة {عذابَ السعير}: لأنَّهم تمرَّدوا على الله، وأضلُّوا عباده.
{6} ولهذا كان أتباعهم من الكفار مثلهم قد أعدَّ الله لهم عذاب السعير؛ فلهذا قال:{وللذين كفروا بربِّهم عذابُ جهنَّم وبئس المصير}: التي يُهان بها أهلُها غايةَ الهوان.
{7}{إذا أُلقوا فيها}: على وجه الإهانةِ والذُّلِّ، {سمعوا لها شهيقاً}؛ أي: صوتاً عالياً فظيعاً.
{8}{تكادُ تَمَيَّزُ من الغيظِ}؛ أي: تكاد على اجتماعها أن يفارق بعضها بعضاً وتتقطَّع من شدة غيظها على الكفار؛ فما ظنُّك ما تفعل بهم إذا حُصِّلُوا فيها؟! ثم ذكر توبيخ الخزنة لأهلها، فقال:{كلَّما أُلقي فيها فوجٌ سألهم خَزَنَتُها ألم يأتِكُم نذيرٌ}؛ أي: حالكم هذه واستحقاقكم النار كأنكم لم تخبَّروا عنها ولم تحذِّرْكم النذرُ منها.
{9}{قالوا بلى قد جاءنا نذيرٌ فكذَّبنا وقُلۡنا ما نَزَّلَ الله من شيءٍ إن أنتُم إلاَّ في ضلالٍ كبيرٍ}: فجمعوا بين تكذيبهم الخاص والتكذيب العامِّ بكلِّ ما أنزل الله، ولم يكفهم ذلك، حتى أعلنوا بضلال الرُّسل المنذرين، وهم الهداة المهتدون، ولم يكتفوا بمجرَّد الضلال، بل جعلوا ضلالهم ضلالاً كبيراً؛ فأيُّ عنادٍ وتكبُّر وظلم يشبه هذا؟!
{10}{وقالوا}: معترفين بعدم أهليَّتهم للهدى والرشاد: {لو كنَّا نسمعُ أو نعقِلُ ما كنَّا في أصحاب السَّعير}: فنفَوْا عن أنفسهم طرق الهدى، وهي السمع لما أنزل الله وجاءتْ به الرسل، والعقلُ الذي ينفع صاحبَه ويوقفُه على حقائق الأشياء وإيثار الخير والانزجار عن كلِّ ما عاقبته ذميمةٌ، فلا سمعَ لهم ولا عقلَ. وهذا بخلاف أهل اليقين والعرفان وأرباب الصدق والإيمان؛ فإنَّهم أيَّدوا إيمانهم بالأدلَّة السمعيَّة، فسمعوا ما جاء من عند الله وجاء به رسولُ الله علماً ومعرفةً وعملاً، والأدلَّة العقليَّة المعرِّفة للهدى من الضَّلال، والحسن من القبيح، والخير من الشرِّ، وهم في الإيمان بحسب ما منَّ الله عليهم به من الاقتداء بالمعقول والمنقول؛ فسبحان مَن يختصُّ بفضله مَن يشاء، ويمنُّ على مَن يشاء من عباده، ويخذل مَن لا يصلُحُ للخير.
{11} قال تعالى عن هؤلاء الدَّاخلين للنار المعترفين بظلمهم وعنادهم: {فاعۡتَرَفوا بذَنبِهِم فسُحقاً لأصحاب السَّعير}؛ أي: بعداً لهم وخسارةً وشقاءً؛ فما أشقاهم وأرداهم؛ حيث فاتهم ثواب الله، وكانوا ملازمين للسعير التي تستعر في أبدانهم، وتَطَّلِعُ على أفئدتهم.