القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (٩) ﴾
يقول تعالى ذكره: يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله ﴿لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ﴾ يقول: لا توجب لكم أموالكم ﴿وَلا أَوْلادُكُمْ﴾ اللهو ﴿عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ وهو من ألهيته عن كذا وكذا، فلها هو يلهو لهوًا؛ ومنه قول امرئ القيس:
وَمِثْلكِ حُبْلَى قد طَرَقَتُ وَمُرْضِعٍ فألْهَيْتُهَا عَنْ ذِي تَمَائمَ مُحْوِلِ [[البيت لامرئ القيس. وقد سبق استشهاد المؤلف به في الجزء (١٧: ١١٤) وشرحنا هناك شرحا مفصلا، فراجعه. وموضع الشاهد فيه هنا قوله "فألهيتها" وأصله من اللهو، وهو ما لهوت به ولعبت به وشغلك. من هوى وطرب ونحوهما، يقال: لهوت بالشيء ألهو به لهوا، وتلهيت به إذا لعبت وتشاغلت، وغفلت به عن غيره. وتقول: ألهاني فلان عن كذا: أي شغلني وأنساني، وكأن الهمزة فيه للسلب.]] وقيل: عُنِي بذكر الله جلّ ثناؤه في هذا الموضع: الصلوات الخمس.
⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن أَبي سنان، عن ثابت، عن الضحاك ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ قال: الصلوات الخمس.
وقوله: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾
يقول: ومن يلهه ماله وأولاده عن ذكر الله ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ يقول: هم المغبونون حظوظهم من كرامة الله ورحمته تبارك وتعالى.