Tafsir Al-Razi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Al-Razi tafsir for Surah Al-'Adiyat — Ayah 4

فَٱلۡمُغِيرَٰتِ صُبۡحٗا ٣ فَأَثَرۡنَ بِهِۦ نَقۡعٗا ٤

أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ يَعْنِي الخَيْلَ تُغِيرُ عَلى العَدُوِّ وقْتَ الصُّبْحِ، وكانُوا يُغِيرُونَ صَباحًا لِأنَّهم في اللَّيْلِ يَكُونُونَ في الظُّلْمَةِ فَلا يُبْصِرُونَ شَيْئًا، وأمّا النَّهارُ فالنّاسُ يَكُونُونَ فِيهِ كالمُسْتَعِدِّينَ لِلْمُدافَعَةِ والمُحارَبَةِ، أمّا هَذا الوَقْتُ فالنّاسُ يَكُونُونَ فِيهِ في الغَفْلَةِ وعَدَمِ الِاسْتِعْدادِ. وأمّا الَّذِينَ حَمَلُوا هَذِهِ الآياتِ عَلى الإبِلِ، قالُوا: المُرادُ هو الإبِلُ تَدْفَعُ بِرُكْبانِها يَوْمَ النَّحْرِ مِن جَمْعٍ إلى مِنًى، والسُّنَّةُ أنْ لا تُغِيرَ حَتّى تُصْبِحَ، ومَعْنى الإغارَةِ في اللُّغَةِ الإسْراعُ، يُقالُ: أغارَ إذا أسْرَعَ وكانَتِ العَرَبُ في الجاهِلِيَّةِ تَقُولُ: أشْرِقْ ثَبِيرُ كَيْما نُغِيرُ: أيْ نُسْرِعُ في الإفاضَةِ.

أمّا قَوْلُهُ: ﴿فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: في النَّقْعِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ هو الغُبارُ وقِيلَ: إنَّهُ مَأْخُوذٌ مِن نَقْعِ الصَّوْتِ إذا ارْتَفَعَ،

صفحة ٦٣

فالغُبارُ يُسَمّى نَقْعًا لِارْتِفاعِهِ، وقِيلَ: هو مِنَ النَّقْعِ في الماءِ، فَكَأنَّ صاحِبَ الغُبارِ غاصَ فِيهِ، كَما يَغُوصُ الرَّجُلُ في الماءِ.

والثّانِي: النَّقْعُ الصِّياحُ مِن قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «ما لَمْ يَكُنْ نَقْعٌ ولا لَقَلَقَةٌ» أيْ فَهَيَّجْنَ في المُغارِ عَلَيْهِمْ صِياحَ النَّوائِحِ، وارْتَفَعَتْ أصْواتُهُنَّ، ويُقالُ: ثارَ الغُبارُ والدُّخانُ، أيِ ارْتَفَعَ وثارَ القَطا عَنْ مِفْحَصِهِ، وأثَرْنَ الغُبارَ أيْ هَيَّجْنَهُ، والمَعْنى أنَّ الخَيْلَ أثَرْنَ الغُبارَ لِشِدَّةِ العَدْوِ في المَوْضِعِ الَّذِي أغَرْنَ فِيهِ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: الضَّمِيرُ في قَوْلِهِ: ”بِهِ“ إلى ماذا يَعُودُ ؟ فِيهِ وُجُوهٌ:

أحَدُها: وهو قَوْلُ الفَرّاءِ أنَّهُ عائِدٌ إلى المَكانِ الَّذِي انْتَهى إلَيْهِ، والمَوْضِعِ الَّذِي تَقَعُ فِيهِ الإغارَةُ، لِأنَّ في قَوْلِهِ: ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ دَلِيلًا عَلى أنَّ الإغارَةَ لا بُدَّ لَها مِن وضْعٍ، وإذا عُلِمَ المَعْنى جازَ أنْ يُكَنّى عَمّا لَمْ يَجُزْ ذِكْرُهُ بِالتَّصْرِيحِ كَقَوْلِهِ: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ في لَيْلَةِ القَدْرِ﴾ [ القَدْرِ: ١]

وثانِيها: إنَّهُ عائِدٌ إلى ذَلِكَ الزَّمانِ الَّذِي وقَعَتْ فِيهِ الإغارَةُ، أيْ فَأثَرْنَ في ذَلِكَ الوَقْتِ نَقْعًا.

وثالِثُها: وهو قَوْلُ الكِسائِيِّ أنَّهُ عائِدٌ إلى العَدْوِ، أيْ فَأثَرْنَ بِالعَدْوِ نَقْعًا، وقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ العَدْوِ في قَوْلِهِ: ﴿والعادِياتِ﴾ .

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: فَإنْ قِيلَ: عَلى أيِّ شَيْءٍ عَطَفَ قَوْلَهُ: ﴿فَأثَرْنَ﴾ قُلْنا: عَلى الفِعْلِ الَّذِي وُضِعَ اسْمُ الفاعِلِ مَوْضِعَهُ، والتَّقْدِيرُ: واللّائِي عَدَوْنَ فَأوْرَيْنَ، وأغَرْنَ فَأثَرْنَ.

المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قَرَأ أبُو حَيْوَةَ: ”فَأثَّرْنَ“ بِالتَّشْدِيدِ بِمَعْنى فَأظْهَرْنَ بِهِ غُبارًا، لِأنَّ التَّأْثِيرَ فِيهِ مَعْنى الإظْهارِ، أوْ قَلَبَ ثَوَّرْنَ إلى وثَّرْنَ وقَلَبَ الواوَ هَمْزَةً.

Tafsir Resource

QUL supports exporting tafsir content in both JSON and SQLite formats. Tafsir text may include <html> tags for formatting such as <b>, <i>, etc.

Example JSON Format:

{
  "2:3": {
    "text": "tafisr text.",
    "ayah_keys": ["2:3", "2:4"]
  },
  "2:4": "2:3"
}
  • Keys in the JSON are "ayah_key" in "surah:ayah", e.g. "2:3" means 3rd ayah of Surah Al-Baqarah.
  • The value of ayah key can either be:
    • an object — this is the main tafsir group. It includes:
      • text: the tafsir content (can include HTML)
      • ayah_keys: an array of ayah keys this tafsir applies to
    • a string — this indicates the tafsir is part of a group. The string points to the ayah_key where the tafsir text can be found.

SQLite exports includes the following columns

  • ayah_key: the ayah for which this record applies.
  • group_ayah_key: the ayah key that contains the main tafsir text (used for shared tafsir).
  • from_ayah / to_ayah: start and end ayah keys for convenience (optional).
  • ayah_keys: comma-separated list of all ayah keys that this tafsir covers.
  • text: tafsir text. If blank, use the text from the group_ayah_key.