Tafsir Al-Razi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Al-Razi tafsir for Surah Al-Haqqah — Ayah 35

إِنَّهُۥ كَانَ لَا يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ ٱلۡعَظِيمِ ٣٣ وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلۡمِسۡكِينِ ٣٤ فَلَيۡسَ لَهُ ٱلۡيَوۡمَ هَٰهُنَا حَمِيمٞ ٣٥

واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا شَرَحَ هَذا العَذابَ الشَّدِيدَ ذَكَرَ سَبَبَهُ فَقالَ:

﴿إنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ العَظِيمِ﴾ ﴿ولا يَحُضُّ عَلى طَعامِ المِسْكِينِ﴾ .

فالأوَّلُ إشارَةٌ إلى فَسادِ حالِ القُوَّةِ العاقِلَةِ.

والثّانِي إشارَةٌ إلى فَسادِ حالِ القُوَّةِ العَمَلِيَّةِ، وهَهُنا مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: قَوْلُهُ: ﴿ولا يَحُضُّ عَلى طَعامِ المِسْكِينِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: ولا يَحُضُّ عَلى بَذْلِ طَعامِ المِسْكِينِ.

والثّانِي: أنَّ الطَّعامَ هَهُنا اسْمٌ أُقِيمَ مَقامَ الإطْعامِ كَما وُضِعَ العَطاءُ مَقامَ الإعْطاءِ في قَوْلِهِ:

وبَعْدَ عَطائِكَ المِائَةَ الرِّتّاعا

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ صاحِبُ الكَشّافِ: قَوْلُهُ: ﴿ولا يَحُضُّ عَلى طَعامِ المِسْكِينِ﴾ فِيهِ دَلِيلانِ قَوِيّانِ عَلى عِظَمِ الجُرْمِ في حِرْمانِ المَساكِينِ:

أحَدُهُما: عَطَفَهُ عَلى الكُفْرِ وجَعَلَهُ قَرِينَةً لَهُ.

والثّانِي: ذَكَرَ الحَضَّ دُونَ الفِعْلِ لِيُعْلَمَ أنَّ تارِكَ الحَضِّ بِهَذِهِ المَنزِلَةِ، فَكَيْفَ بِمَن يَتْرُكُ الفِعْلَ.

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: دَلَّتِ الآيَةُ عَلى أنَّ الكُفّارَ يُعاقَبُونَ عَلى تَرْكِ الصَّلاةِ والزَّكاةِ، وهو المُرادُ مِن قَوْلِنا: إنَّهم مُخاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرائِعِ، وعَنْ أبِي الدَّرْداءِ أنَّهُ كانَ يَحُضُّ امْرَأتَهُ عَلى تَكْثِيرِ المَرَقِ لِأجْلِ المَساكِينِ، ويَقُولُ: خَلَعْنا نِصْفَ السِّلْسِلَةِ بِالإيمانِ أفَلا نَخْلَعُ النِّصْفَ الباقِيَ ! وقِيلَ: المُرادُ مِنهُ مَنعُ الكُفّارِ، وقَوْلُهم: ﴿أنُطْعِمُ مَن لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أطْعَمَهُ﴾ [يس: ٤٧] .

* * *

ثُمَّ قالَ: ﴿فَلَيْسَ لَهُ اليَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ﴾ أيْ: لَيْسَ لَهُ في الآخِرَةِ حَمِيمٌ أيْ قَرِيبٌ يَدْفَعُ عَنْهُ ويَحْزَنُ عَلَيْهِ؛ لِأنَّهم يَتَحامَوْنَ ويَفِرُّونَ مِنهُ كَقَوْلِهِ: ﴿ولا يَسْألُ حَمِيمٌ حَمِيمًا﴾ [المَعارِجِ: ١٠] وكَقَوْلِهِ: ﴿ما لِلظّالِمِينَ مِن حَمِيمٍ ولا شَفِيعٍ يُطاعُ﴾ [غافِرٍ: ١٨] .