Tafsir Al-Razi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Al-Razi tafsir for Surah Al-Mursalat — Ayah 19

أَلَمۡ نُهۡلِكِ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٦ ثُمَّ نُتۡبِعُهُمُ ٱلۡأٓخِرِينَ ١٧ كَذَٰلِكَ نَفۡعَلُ بِٱلۡمُجۡرِمِينَ ١٨ وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ ١٩

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ نُهْلِكِ الأوَّلِينَ﴾ ﴿ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرِينَ﴾ ﴿كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالمُجْرِمِينَ﴾ ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ اعْلَمْ أنَّ المَقْصُودَ مِن هَذِهِ الصُّورَةِ تَخْوِيفُ الكُفّارِ، وتَحْذِيرُهم عَنِ الكُفْرِ.

فالنَّوْعُ الأوَّلُ مِنَ التَّخْوِيفِ أنَّهُ أقْسَمَ عَلى أنَّ اليَوْمَ الَّذِي يُوعَدُونَ بِهِ وهو يَوْمُ الفَصْلِ واقِعٌ، ثُمَّ هَوَّلَ فَقالَ: ﴿وما أدْراكَ ما يَوْمُ الفَصْلِ﴾، ثُمَّ زادَ في التَّهْوِيلِ فَقالَ: ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ .

والنَّوْعُ الثّانِي مِنَ التَّخْوِيفِ: ما ذُكِرَ في هَذِهِ الآيَةِ، وهو أنَّهُ أهْلَكَ الكَفَرَةَ المُتَقَدِّمِينَ بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ، فَإذا كانَ الكُفْرُ حاصِلًا في هَؤُلاءِ المُتَأخِّرِينَ، فَلا بُدَّ وأنْ يُهْلِكَهم أيْضًا، ثُمَّ قالَ: ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ كَأنَّهُ يَقُولُ: أمّا الدُّنْيا فَحاصِلُهُمُ الهَلاكُ، وأمّا الآخِرَةُ فالعَذابُ الشَّدِيدُ، وإلَيْهِ الإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ﴿خَسِرَ الدُّنْيا والآخِرَةَ ذَلِكَ هو الخُسْرانُ المُبِينُ﴾ [الحج: ١١] وفي الآيَةِ سُؤالانِ:

الأوَّلُ: ما المُرادُ مِنَ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ ؟

الجَوابُ: فِيهِ قَوْلانِ:

الأوَّلُ: أنَّهُ أهْلَكَ الأوَّلِينَ مِن قَوْمِ نُوحٍ وعادٍ وثَمُودَ ثُمَّ أتْبَعَهُمُ الآخِرِينَ قَوْمَ شُعَيْبٍ ولُوطٍ ومُوسى، ﴿كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالمُجْرِمِينَ﴾ وهم كُفّارُ قُرَيْشٍ، وهَذا القَوْلُ ضَعِيفٌ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿نُتْبِعُهُمُ الآخِرِينَ﴾ بِلَفْظِ المُضارِعِ فَهو يَتَناوَلُ الحالَ والِاسْتِقْبالَ ولا يَتَناوَلُ الماضِيَ ألْبَتَّةَ.

القَوْلُ الثّانِي: أنَّ المُرادَ بِالأوَّلِينَ جَمِيعُ الكُفّارِ الَّذِينَ كانُوا قَبْلَ مُحَمَّدٍ ﷺ، وقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرِينَ﴾ عَلى الِاسْتِئْنافِ عَلى مَعْنى سَنَفْعَلُ ذَلِكَ ونُتْبِعُ الأوَّلَ الآخِرَ، ويَدُلُّ عَلى الِاسْتِئْنافِ قِراءَةُ عَبْدِ اللَّهِ: ”سَنُتْبِعُهُمُ“، فَإنْ قِيلَ: قَرَأ الأعْرَجُ: ”ثُمَّ نُتْبِعْهُمُ“ بِالجَزْمِ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى الِاشْتِراكِ في ”ألَمْ“، وحِينَئِذٍ يَكُونُ المُرادُ بِهِ الماضِيَ لا المُسْتَقْبَلَ، قُلْنا: القِراءَةُ الثّابِتَةُ بِالتَّواتُرِ: ”نُتْبِعُهُمُ“ بِحَرَكَةِ العَيْنِ، وذَلِكَ يَقْتَضِي المُسْتَقْبَلَ، فَلَوِ اقْتَضَتِ القِراءَةُ بِالجَزْمِ أنْ يَكُونَ المُرادُ هو الماضِيَ لَوَقَعَ التَّنافِي بَيْنَ القِراءَتَيْنِ، وإنَّهُ غَيْرُ جائِزٍ. فَعَلِمْنا أنَّ تَسْكِينَ العَيْنِ لَيْسَ لِلْجَزْمِ، بَلْ لِلتَّخْفِيفِ كَما رُوِيَ في بَيْتِ امْرِئِ القَيْسِ:

واليَوْمَ أُشْرَبْ غَيْرَ مُسْتَحْقِبٍ

ثُمَّ إنَّهُ تَعالى لَمّا بَيَّنَ أنَّهُ يَفْعَلُ بِهَؤُلاءِ المُتَأخِّرِينَ مِثْلَ ما يَفْعَلُ بِأُولَئِكَ المُتَقَدِّمِينَ قالَ: ﴿كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالمُجْرِمِينَ﴾ أيْ: هَذا الإهْلاكُ إنَّما نَفْعَلُهُ بِهِمْ لِكَوْنِهِمْ مُجْرِمِينَ، فَلا جَرَمَ عَمَّ في جَمِيعِ المُجْرِمِينَ؛ لِأنَّ عُمُومَ

صفحة ٢٤٠

العِلَّةِ يَقْتَضِي عُمُومَ الحُكْمِ.

* * *

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ أيْ: هَؤُلاءِ وإنْ أُهْلِكُوا وعُذِّبُوا في الدُّنْيا، فالمُصِيبَةُ العُظْمى والطّامَّةُ الكُبْرى مُعَدَّةٌ لَهم يَوْمَ القِيامَةِ.

السُّؤالُ الثّانِي: المُرادُ مِنَ الإهْلاكِ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ نُهْلِكِ الأوَّلِينَ﴾ هو مُطْلَقُ الإماتَةِ أوِ الإماتَةُ بِالعَذابِ ؟ فَإنْ كانَ ذَلِكَ هو الأوَّلَ لَمْ يَكُنْ تَخْوِيفًا لِلْكُفّارِ؛ لِأنَّ ذَلِكَ أمْرٌ حاصِلٌ لِلْمُؤْمِنِ والكافِرِ، فَلا يَصْلُحُ تَحْذِيرًا لِلْكافِرِ، وإنْ كانَ المُرادُ هو الثّانِيَ، وهو الإماتَةُ بِالعَذابِ فَقَوْلُهُ: (﴿ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرِينَ﴾ ﴿كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالمُجْرِمِينَ﴾ يَقْتَضِي أنْ يَكُونَ اللَّهُ قَدْ فَعَلَ بِكُفّارِ قُرَيْشٍ مِثْلَ ذَلِكَ، ومِنَ المَعْلُومِ أنَّهُ لَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ، وأيْضًا فَلِأنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهم وأنْتَ فِيهِمْ﴾ [ الأنْفالِ: ٣٣] الجَوابُ: لِمَ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنهُ الإماتَةَ بِالتَّعْذِيبِ، وقَدْ وقَعَ ذَلِكَ في حَقِّ قُرَيْشٍ وهو يَوْمُ بَدْرٍ ؟ سَلَّمْنا ذَلِكَ، فَلِمَ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنَ الإهْلاكِ مَعْنًى ثالِثًا مُغايِرًا لِلْأمْرَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرُوهُما، وهو الإماتَةُ المُسْتَعْقِبَةُ لِلذَّمِّ واللَّعْنِ ؟ فَكَأنَّهُ قِيلَ: إنَّ أُولَئِكَ المُتَقَدِّمِينَ لِحِرْصِهِمْ عَلى الدُّنْيا عانَدُوا الأنْبِياءَ وخاصَمُوهم، ثُمَّ ماتُوا، فَقَدْ فاتَتْهُمُ الدُّنْيا وبَقِيَ اللَّعْنُ عَلَيْهِمْ في الدُّنْيا، والعُقُوبَةُ الأُخْرَوِيَّةُ دائِمًا سَرْمَدًا، فَهَكَذا يَكُونُ حالُ هَؤُلاءِ الكُفّارِ المَوْجُودِينَ، ومَعْلُومٌ أنَّ مِثْلَ هَذا الكَلامِ مِن أعْظَمِ وُجُوهِ الزَّجْرِ.

Tafsir Resource

QUL supports exporting tafsir content in both JSON and SQLite formats. Tafsir text may include <html> tags for formatting such as <b>, <i>, etc.

Example JSON Format:

{
  "2:3": {
    "text": "tafisr text.",
    "ayah_keys": ["2:3", "2:4"]
  },
  "2:4": "2:3"
}
  • Keys in the JSON are "ayah_key" in "surah:ayah", e.g. "2:3" means 3rd ayah of Surah Al-Baqarah.
  • The value of ayah key can either be:
    • an object — this is the main tafsir group. It includes:
      • text: the tafsir content (can include HTML)
      • ayah_keys: an array of ayah keys this tafsir applies to
    • a string — this indicates the tafsir is part of a group. The string points to the ayah_key where the tafsir text can be found.

SQLite exports includes the following columns

  • ayah_key: the ayah for which this record applies.
  • group_ayah_key: the ayah key that contains the main tafsir text (used for shared tafsir).
  • from_ayah / to_ayah: start and end ayah keys for convenience (optional).
  • ayah_keys: comma-separated list of all ayah keys that this tafsir covers.
  • text: tafsir text. If blank, use the text from the group_ayah_key.