You are reading tafsir of 5 ayahs: 80:3 to 80:7.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكّى﴾ ﴿أوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى﴾ فِيهِ قَوْلانِ: الأوَّلُ: أيُّ شَيْءٍ يَجْعَلُكَ دارِيًا بِحالِ هَذا الأعْمى لَعَلَّهُ يَتَطَهَّرُ بِما يَتَلَقَّنُ مِنكَ، مِنَ الجَهْلِ أوِ الإثْمِ، أوْ يَتَّعِظُ فَتَنْفَعَهُ ذِكْراكَ أيْ مَوْعِظَتُكَ، فَتَكُونَ لَهُ لُطْفًا في بَعْضِ الطّاعاتِ، وبِالجُمْلَةِ فَلَعَلَّ ذَلِكَ العِلْمَ الَّذِي يَتَلَقَّفُهُ عَنْكَ يُطَهِّرُهُ عَنْ بَعْضِ ما لا يَنْبَغِي، وهو الجَهْلُ والمَعْصِيَةُ، أوْ يَشْغَلُهُ بِبَعْضِ ما يَنْبَغِي وهو الطّاعَةُ. الثّانِي: أنَّ الضَّمِيرَ في لَعَلَّهُ لِلْكافِرِ، بِمَعْنى أنْتَ طَمِعْتَ في أنْ يَزَّكّى الكافِرُ بِالإسْلامِ أوْ يَذَّكَّرَ فَتُقَرِّبَهُ الذِّكْرى إلى قَبُولِ الحَقِّ ﴿وما يُدْرِيكَ﴾ أنَّ ما طَمِعْتَ فِيهِ كائِنٌ، وقُرِئَ ”فَتَنْفَعُهُ“ بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلى ”يَذَّكَّرُ“، وبِالنَّصْبِ جَوابًا لِلَعَلَّ، كَقَوْلِهِ: ﴿فَأطَّلِعَ إلى إلَهِ مُوسى﴾ [غافِرٍ: ٣٧] وقَدْ مَرَّ.
* * *
ثُمَّ قالَ: ﴿أمّا مَنِ اسْتَغْنى﴾ قالَ عَطاءٌ: يُرِيدُ عَنِ الإيمانِ، وقالَ الكَلْبِيُّ: اسْتَغْنى عَنِ اللَّهِ، وقالَ بَعْضُهم: اسْتَغْنى أثْرى؛ وهو فاسِدٌ هاهُنا، لِأنَّ إقْبالَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لَمْ يَكُنْ لِثَرْوَتِهِمْ ومالِهِمْ حَتّى يُقالَ لَهُ أمّا مَن أثْرى، فَأنْتَ تُقْبِلُ عَلَيْهِ، ولِأنَّهُ قالَ: ﴿وأمّا مَن جاءَكَ يَسْعى﴾ ﴿وهُوَ يَخْشى﴾ ولَمْ يَقُلْ وهو فَقِيرٌ عَدِمٌ، ومَن قالَ: أمّا مَنِ اسْتَغْنى بِمالِهِ فَهو صَحِيحٌ، لِأنَّ المَعْنى أنَّهُ اسْتَغْنى عَنِ الإيمانِ والقُرْآنِ بِما لَهُ مِنَ المالِ.وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأنْتَ لَهُ تَصَدّى﴾ قالَ الزَّجّاجُ: أيْ أنْتَ تُقْبِلُ عَلَيْهِ وتَتَعَرَّضُ لَهُ وتَمِيلُ إلَيْهِ، يُقالُ تَصَدّى فُلانٌ لِفُلانٍ، يَتَصَدّى إذا تَعَرَّضَ لَهُ، والأصْلُ فِيهِ تَصَدَّدَ يَتَصَدّى مِنَ الصَّدَدِ، وهو ما اسْتَقْبَلَكَ وصارَ قُبالَتَكَ، وقَدْ ذَكَرْنا مِثْلَ هَذا في قَوْلِهِ: ﴿إلّا مُكاءً وتَصْدِيَةً﴾ [الأنْفالِ: ٣٥] وقُرِئَ (تَصَّدّى) بِالتَّشْدِيدِ بِإدْغامِ التّاءِ في الصّادِ، وقَرَأ أبُو جَعْفَرٍ: تُصْدِي، بِضَمِّ التّاءِ، أيْ تُعْرِضُ، ومَعْناهُ يَدْعُوكَ داعٍ إلى التَّصَدِّي لَهُ مِنَ الحِرْصِ، والتَّهالُكِ عَلى إسْلامِهِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وما عَلَيْكَ ألّا يَزَّكّى﴾ المَعْنى لا شَيْءَ عَلَيْكَ في أنْ لا يُسْلِمَ مَن تَدْعُوهُ إلى الإسْلامِ، فَإنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكَ إلّا البَلاغُ، أيْ لا يَبْلُغَنَّ بِكَ الحِرْصُ عَلى إسْلامِهِمْ إلى أنْ تُعْرِضَ عَمَّنْ أسْلَمَ لِلِاشْتِغالِ بِدَعْوَتِهِمْ.
QUL supports exporting tafsir content in both JSON and SQLite formats.
Tafsir text may include <html> tags for formatting such as <b>,
<i>, etc.
Note:
Tafsir content may span multiple ayahs. QUL exports both the tafsir text and the ayahs it applies to.
Example JSON Format:
{
"2:3": {
"text": "tafisr text.",
"ayah_keys": ["2:3", "2:4"]
},
"2:4": "2:3"
}
"ayah_key" in "surah:ayah", e.g. "2:3" means
3rd ayah of Surah Al-Baqarah.
text: the tafsir content (can include HTML)ayah_keys: an array of ayah keys this tafsir applies toayah_key where the tafsir text can be found.
ayah_key: the ayah for which this record applies.group_ayah_key: the ayah key that contains the main tafsir text (used for shared tafsir).
from_ayah / to_ayah: start and end ayah keys for convenience (optional).ayah_keys: comma-separated list of all ayah keys that this tafsir covers.text: tafsir text. If blank, use the text from the group_ayah_key.