صفحة ٦١
(سُورَةُ التَّكْوِيرِ)عِشْرُونَ وتِسْعُ آياتٍ مَكِّيَّةٌ
﷽
﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾
﷽
﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى ذَكَرَ اثْنَيْ عَشَرَ شَيْئًا، وقالَ: إذا وقَعَتْ هَذِهِ الأشْياءُ فَهُنالِكَ ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أحْضَرَتْ﴾ [التَّكْوِيرِ: ١٤] . فالأوَّلُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ وفي التَّكْوِيرِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: التَّلْفِيفُ عَلى جِهَةِ الِاسْتِدارَةِ كَتَكْوِيرِ العِمامَةِ، وفي الحَدِيثِ: ”«نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الحَوْرِ بَعْدَ الكَوْرِ» “ أيْ مِنَ التَّشَتُّتِ بَعْدَ الأُلْفَةِ. والطَّيُّ واللَّفُّ والكَوْرُ والتَّكْوِيرُ واحِدٌ، وسُمِّيَتْ كارَةُ القَصّارِ كارَةً لِأنَّهُ يَجْمَعُ ثِيابَهُ في ثَوْبٍ واحِدٍ، ثُمَّ إنَّ الشَّيْءَ الَّذِي يُلَفُّ لا شَكَّ أنَّهُ يَصِيرُ مُخْتَفِيًا عَنِ الأعْيُنِ، فَعَبَّرَ عَنْ إزالَةِ النُّورِ عَنْ جِرْمِ الشَّمْسِ وتَصْيِيرها غائِبَةً عَنِ الأعْيُنِ بِالتَّكْوِيرِ، فَلِهَذا قالَ بَعْضُهم: كُوِّرَتْ أيْ طُمِسَتْ، وقالَ آخَرُونَ: انْكَسَفَتْ، وقالَ الحَسَنُ: مُحِيَ ضَوْؤُها، وقالَ المُفَضَّلُ بْنُ سَلَمَةَ: كُوِّرَتْ أيْ ذَهَبَ ضَوْؤُها، كَأنَّها اسْتَتَرَتْ في كارَةٍ. الوَجْهُ الثّانِي: في التَّكْوِيرِ يُقالُ: كَوَّرْتُ الحائِطَ ودَهْوَرْتُهُ إذا طَرَحْتَهُ حَتّى يَسْقُطَ، قالَ الأصْمَعِيُّ: يُقالُ طَعَنَهُ فَكَوَّرَهُ إذا صَرَعَهُ، فَقَوْلُهُ: ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾، أيْ أُلْقِيَتْ ورُمِيَتْ عَنِ الفَلَكِ، وفِيهِ قَوْلٌ ثالِثٌ: يُرْوى عَنْ عُمَرَ أنَّهُ لَفْظَةٌ مَأْخُوذَةٌ مِنَ الفارِسِيَّةِ، فَإنَّهُ يُقالُ لِلْأعْمى كُورٌ، وهاهُنا سُؤالانِ:
السُّؤالُ الأوَّلُ: ارْتِفاعُ الشَّمْسِ عَلى الِابْتِداءِ أوِ الفاعِلِيَّةِ؟ الجَوابُ: بَلْ عَلى الفاعِلِيَّةِ رافِعُها فِعْلٌ مُضْمَرٌ، يُفَسِّرُهُ كُوِّرَتْ لِأنَّ (إذا) يُطْلَبُ الفِعْلُ لِما فِيهِ مِن مَعْنى الشَّرْطِ.
السُّؤالُ الثّانِي: رُوِيَ «أنَّ الحَسَنَ جَلَسَ بِالبَصْرَةِ إلى أبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَحَدَّثَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: ”إنَّ الشَّمْسَ والقَمَرَ ثَوْرانِ مُكَوَّرانِ في النّارِ يَوْمَ القِيامَةِ“ قالَ الحَسَنُ: وما ذَنْبُهُما؟ قالَ: إنِّي أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ. فَسَكَتَ الحَسَنُ» . والجَوابُ: أنَّ سُؤالَ الحَسَنِ ساقِطٌ، لِأنَّ الشَّمْسَ والقَمَرَ
صفحة ٦٢
جَمادانِ فَإلْقاؤُهُما في النّارِ لا يَكُونُ سَبَبًا لِمَضَرَّتِهِما، ولَعَلَّ ذَلِكَ يَصِيرُ سَبَبًا لِازْدِيادِ الحَرِّ في جَهَنَّمَ، فَلا يَكُونُ هَذا الخَبَرُ عَلى خِلافِ العَقْلِ.
QUL supports exporting tafsir content in both JSON and SQLite formats.
Tafsir text may include <html> tags for formatting such as <b>,
<i>, etc.
Note:
Tafsir content may span multiple ayahs. QUL exports both the tafsir text and the ayahs it applies to.
Example JSON Format:
{
"2:3": {
"text": "tafisr text.",
"ayah_keys": ["2:3", "2:4"]
},
"2:4": "2:3"
}
"ayah_key" in "surah:ayah", e.g. "2:3" means
3rd ayah of Surah Al-Baqarah.
text: the tafsir content (can include HTML)ayah_keys: an array of ayah keys this tafsir applies toayah_key where the tafsir text can be found.
ayah_key: the ayah for which this record applies.group_ayah_key: the ayah key that contains the main tafsir text (used for shared tafsir).
from_ayah / to_ayah: start and end ayah keys for convenience (optional).ayah_keys: comma-separated list of all ayah keys that this tafsir covers.text: tafsir text. If blank, use the text from the group_ayah_key.