أمّا مَكانُهم فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَصْلى نارًا حامِيَةً﴾ يُقالُ: صَلى بِالنّارِ يَصْلى أيْ لَزِمَها واحْتَرَقَ بِها وقُرِئَ بِنَصْبِ التّاءِ وحُجَّتُهُ قَوْلُهُ: ﴿إلّا مَن هو صالِي الجَحِيمِ﴾ [الصافات: ١٦٣] وقَرَأ أبُو عَمْرٍو وعاصِمٌ بِرَفْعِ التّاءِ
صفحة ١٣٩
مِن أصْلَيْتُهُ النّارَ لِقَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ الجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾ [الحاقة: ٣١] وقَوْلِهِ: ﴿ونُصْلِهِ جَهَنَّمَ﴾ [النساء: ١١٥] و”صِلُوهُ“ مِثْلُ ”أصْلُوهُ“، وقَرَأ قَوْمٌ ”تَصَلّى“ بِالتَّشْدِيدِ، وقِيلَ: المَصْلى عِنْدَ العَرَبِ أنْ يَحْفِرُوا حَفِيرًا فَيَجْمَعُوا فِيهِ جَمْرًا كَثِيرًا، ثُمَّ يَعْمِدُوا إلى شاةٍ فَيَدُسُّوها وسَطَهُ، فَأمّا ما يُشْوى فَوْقَ الجَمْرِ أوْ عَلى المِقْلاةِ أوْ في التَّنُّورِ فَلا يُسَمّى مَصْلى. وقَوْلُهُ: ﴿حامِيَةً﴾ أيْ قَدْ أُوقِدَتْ وأُحْمِيَتِ المُدَّةَ الطَّوِيلَةَ، فَلا حَرَّ يَعْدِلُ حَرَّها، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: قَدْ حَمِيَتْ فَهي تَتَلَظّى عَلى أعْداءِ اللَّهِ.