Tafsir Al-Razi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Al-Razi tafsir for Surah Al-Balad — Ayah 17

أَوۡ مِسۡكِينٗا ذَا مَتۡرَبَةٖ ١٦ ثُمَّ كَانَ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلصَّبۡرِ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلۡمَرۡحَمَةِ ١٧ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَيۡمَنَةِ ١٨ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِنَا هُمۡ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَشۡـَٔمَةِ ١٩

أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ مِسْكِينًا ذا مَتْرَبَةٍ﴾ أيْ مِسْكِينًا قَدْ لَصِقَ بِالتُّرابِ مِن فَقْرِهِ وضُرِّهِ، فَلَيْسَ فَوْقَهُ ما يَسْتُرُهُ ولا تَحْتَهُ ما يُوَطِّئُهُ، رُوِيَ أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ مَرَّ بِمِسْكِينٍ لاصِقٍ بِالتُّرابِ فَقالَ: هَذا الَّذِي قالَ اللَّهُ تَعالى [ فِيهِ ]: ﴿أوْ مِسْكِينًا ذا مَتْرَبَةٍ﴾ واحْتَجَّ الشّافِعِيُّ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى أنَّ المِسْكِينَ قَدْ يَكُونُ بِحَيْثُ يَمْلِكُ شَيْئًا، لِأنَّهُ لَوْ كانَ لَفْظُ المِسْكِينِ دَلِيلًا عَلى أنَّهُ لا يَمْلِكُ شَيْئًا البَتَّةَ لَكانَ تَقْيِيدُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿ذا مَتْرَبَةٍ﴾ تَكْرِيرًا وهو غَيْرُ جائِزٍ.

أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أيْ: كانَ مُقْتَحِمُ العَقَبَةِ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا، فَإنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ مِنهم لَمْ يَنْتَفِعْ بِشَيْءٍ مِن هَذِهِ الطّاعاتِ، ولا مُقْتَحِمًا لِلْعَقَبَةِ (فَإنْ قِيلَ): لَمّا كانَ الإيمانُ شَرْطًا لِلِانْتِفاعِ بِهَذِهِ الطّاعاتِ وجَبَ كَوْنُهُ مُقَدَّمًا عَلَيْها، فَما السَّبَبُ في أنَّ اللَّهَ تَعالى أخَّرَهُ عَنْها بِقَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ؟ والجَوابُ: مِن وُجُوهٍ:

أحَدُها: أنَّ هَذا التَّراخِيَ في الذِّكْرِ لا في الوُجُودِ، كَقَوْلِهِ:

إنَّ مَن سادَ ثُمَّ سادَ أبُوهُ ثُمَّ قَدْ سادَ قَبْلَ ذَلِكَ جَدُّهُ

لَمْ يُرِدْ بِقَوْلِهِ: ”ثُمَّ سادَ أبُوهُ“ التَّأخُّرَ في الوُجُودِ، وإنَّما المَعْنى، ثُمَّ اذْكُرْ أنَّهُ سادَ أبُوهُ. كَذَلِكَ في الآيَةِ.

وثانِيها: أنْ يَكُونَ المُرادُ ثُمَّ كانَ في عاقِبَةِ أمْرِهِ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وهو أنْ يَمُوتَ عَلى الإيمانِ فَإنَّ المُوافاةَ شَرْطُ الِانْتِفاعِ بِالطّاعاتِ.

وثالِثُها: أنَّ مَن أتى بِهَذِهِ القُرَبِ تَقَرُّبًا إلى اللَّهِ تَعالى قَبْلَ إيمانِهِ بِمُحَمَّدٍ ﷺ ثُمَّ آمَنَ بَعْدَ ذَلِكَ بِمُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، فَعِنْدَ بَعْضِهِمْ أنَّهُ يُثابُ عَلى تِلْكَ الطّاعاتِ، قالُوا: ويَدُلُّ عَلَيْهِ ما رُوِيَ: ”«أنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزامٍ بَعْدَما أسْلَمَ قالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: إنّا كُنّا نَأْتِي بِأعْمالِ الخَيْرِ في الجاهِلِيَّةِ فَهَلْ لَنا مِنها شَيْءٌ ؟ فَقالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: أسْلَمْتَ عَلى ما قَدَّمْتَ مِنَ الخَيْرِ» “ .

ورابِعُها: أنَّ المُرادَ مِن قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ تَراخِي الإيمانِ وتَباعُدُهُ في الرُّتْبَةِ والفَضِيلَةِ عَنِ العِتْقِ والصَّدَقَةِ لِأنَّ دَرَجَةَ ثَوابِ الإيمانِ أعْظَمُ بِكَثِيرٍ مِن دَرَجَةِ ثَوابِ سائِرِ الأعْمالِ.

صفحة ١٧٠

أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتَواصَوْا بِالصَّبْرِ وتَواصَوْا بِالمَرْحَمَةِ﴾ فالمَعْنى أنَّهُ كانَ يُوصِي بَعْضُهم بَعْضًا بِالصَّبْرِ عَلى الإيمانِ والثَّباتِ عَلَيْهِ أوِ الصَّبْرِ عَلى المَعاصِي وعَلى الطّاعاتِ والمِحَنِ الَّتِي يُبْتَلى بِها المُؤْمِنُ ثُمَّ ضَمَّ إلَيْهِ التَّواصِيَ بِالمَرْحَمَةِ وهو أنْ يَحُثَّ بَعْضُهم بَعْضًا عَلى أنْ يَرْحَمَ المَظْلُومَ أوِ الفَقِيرَ، أوْ يَرْحَمَ المُقْدِمَ عَلى مُنْكَرٍ فَيَمْنَعَهُ مِنهُ لِأنَّ كُلَّ ذَلِكَ داخِلٌ في الرَّحْمَةِ، وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّهُ يَجِبُ عَلى المَرْءِ أنْ يَدُلَّ غَيْرَهُ عَلى طَرِيقِ الحَقِّ ويَمْنَعَهُ مِن سُلُوكِ طَرِيقِ الشَّرِّ والباطِلِ ما أمْكَنَهُ، واعْلَمْ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وتَواصَوْا بِالصَّبْرِ وتَواصَوْا بِالمَرْحَمَةِ﴾ يَعْنِي: يَكُونُ مُقْتَحِمُ العَقَبَةِ مِن هَذِهِ الزُّمْرَةِ والطّائِفَةِ، وهَذِهِ الطّائِفَةُ هم أكابِرُ الصَّحابَةِ كالخُلَفاءِ الأرْبَعَةِ وغَيْرِهِمْ، فَإنَّهم كانُوا مُبالِغِينَ في الصَّبْرِ عَلى شَدائِدِ الدِّينِ والرَّحْمَةِ عَلى الخَلْقِ، وبِالجُمْلَةِ فَقَوْلُهُ: ﴿وتَواصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ إشارَةٌ إلى التَّعْظِيمِ لِأمْرِ اللَّهِ، وقَوْلُهُ: ﴿وتَواصَوْا بِالمَرْحَمَةِ﴾ إشارَةٌ إلى الشَّفَقَةِ عَلى خَلْقِ اللَّهِ، ومَدارُ أمْرِ الطّاعاتِ لَيْسَ إلّا عَلى هَذَيْنِ الأصْلَيْنِ وهو الَّذِي قالَهُ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ: إنَّ الأصْلَ في التَّصَوُّفِ أمْرانِ: صِدْقٌ مَعَ الحَقِّ، وخُلُقٌ مَعَ الحَقِّ.

ثُمَّ إنَّهُ سُبْحانَهُ لَمّا وصَفَ هَؤُلاءِ المُؤْمِنِينَ بَيَّنَ أنَّهم مَن هم في القِيامَةِ فَقالَ:

Tafsir Resource

QUL supports exporting tafsir content in both JSON and SQLite formats. Tafsir text may include <html> tags for formatting such as <b>, <i>, etc.

Example JSON Format:

{
  "2:3": {
    "text": "tafisr text.",
    "ayah_keys": ["2:3", "2:4"]
  },
  "2:4": "2:3"
}
  • Keys in the JSON are "ayah_key" in "surah:ayah", e.g. "2:3" means 3rd ayah of Surah Al-Baqarah.
  • The value of ayah key can either be:
    • an object — this is the main tafsir group. It includes:
      • text: the tafsir content (can include HTML)
      • ayah_keys: an array of ayah keys this tafsir applies to
    • a string — this indicates the tafsir is part of a group. The string points to the ayah_key where the tafsir text can be found.

SQLite exports includes the following columns

  • ayah_key: the ayah for which this record applies.
  • group_ayah_key: the ayah key that contains the main tafsir text (used for shared tafsir).
  • from_ayah / to_ayah: start and end ayah keys for convenience (optional).
  • ayah_keys: comma-separated list of all ayah keys that this tafsir covers.
  • text: tafsir text. If blank, use the text from the group_ayah_key.