٧٠٦٥٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَن لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ﴾ يعني: محمدًا ﷺ إلى الإيمان ﴿فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الأَرْضِ﴾ يقول: فليس بسابق الله فيفوته هربًا في الأرض، حتى يجزيه بعمله الخبيث، ﴿ولَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ أوْلِياءُ﴾ يعني: ليس له أقرباء يمنعونه مِن الله ﷿ ﴿أُولَئِكَ﴾ الذين لا يجيبون إلى الإيمان ﴿فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ يعني: بيّن، هذا قول الجنّ التسعة ...[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٨-٣٠.]]٥٩٩٥. (ز)
٧٠٦٥٥- عن عبد الله بن مسعود، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «بِتّ الليلة أقرأ على الجن رفقاء[[عند ابن جرير: «ربعًا». والرفقاء: جمع الرفقة، وهو حال من الجن، أي: أنهم كانوا مجتمعين.]] بالحَجُون[[الحَجُون: موضع بمكة عند المحصب. ويقال: مقبرة أهل مكة تجاه دار أبي موسى الأشعري. معجم ما استعجم ٢/٤٢٨.]]»[[أخرجه أحمد ٧/٦٦ (٣٩٥٤)، وابن حبان ١٤/٢٢٤ (٦٣١٩)، وابن جرير ٢١/١٦٩.]]. (١٣/٣٤٣)
٧٠٦٥٦- عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ لأصحابه وهو بمكة: «مَن أحبّ منكم أن يحضر أمر الجنّ الليلة فليفعل». فلم يحضر منهم أحدٌ غيري، قال: فانطلقنا، حتى إذا كُنّا بأعلى مكة خطّ لي برِجْله خَطًّا، ثم أمرني أنْ أجلس فيه، ثم انطلَق حتى قام، فافتتح القرآن، فغشيتْه أسْوِدَةٌ[[يقال: مَرَّت بنا أساودُ من الناس وأَسْوِداتٌ كأنها جمع أسْوِدَةٍ، وهي جمع قِلَّة لسَواد، وهو الشخص؛ لأنه يُرى من بعيد أسْوَدَ. لسان العرب (سود).]] كبيرة حالتْ بيني وبينه حتى ما أسمع صوته، ثم طفقوا يتقطّعون مثل قِطع السحاب ذاهبين، حتى بقي منهم رهط، ففرغ رسول الله ﷺ مع الفجر، فانطلق متبرِّزًا، ثم أتاني، فقال: «ما فعل الرّهط؟». قلتُ: هم أولئك، يا رسول الله. فأخذ عظْمًا أو روْثًا أو حُمَمَة[[الحُمَمة: واحدة الحُمم وهو الفَحْم. لسان العرب (حمم).]]، فأعطاهم إيّاه زادًا، ثم نهى أن يستطيب أحد بعظْم أو روْث[[أخرجه الحاكم ٢/٥٤٧ (٣٨٥٨)، وابن جرير ٢١/١٦٨-١٦٩.
سكت عنه الحاكم، وقال الذهبي في التلخيص: «هو صحيح عند جماعة».]]٥٩٩٦. (ز)
٧٠٦٥٧- عن عبد الله بن عمرو بن غيلان الثَّقفي، أنّه قال لابن مسعود: حُدِّثت: أنّك كنتَ مع رسول الله ﷺ ليلةَ وفد الجنّ، قال: أجل. قال: فكيف كان؟ فذكر الحديث كلّه، وذَكر أنّ النبي ﷺ خطّ عليه خَطًّا، وقال: «لا تبرح منها». فذكر أنّ مِثل العَجاجة[[العَجاج: الغُبار، وقيل: هو مِن الغبار ما ثَوَّرَتْه الريح، واحدته عَجاجة .... والعَجاجُ: الدُّخان. لسان العرب (عجج).]] السوداء غَشيتْ رسول الله ﷺ، فذُعر ثلاث مرات، حتى إذا كان قريبًا مِن الصُّبح أتاني رسول الله ﷺ، فقال: «أنمتَ؟». قلت: لا، والله، ولقد هممتُ مرارًا أن أستغيث بالناس، حتى سمعتُك تقرعهم بِعَصاك، تقول: اجلسوا. قال: «لو خرجتَ لم آمن أنْ يختطفك بعضُهم». ثم قال: «هل رأيتَ شيئًا؟». قال: نعم، رأيتُ رجالًا سُودًا مستشعري ثياب بيض، قال: «أولئك جنّ نَصيبِين، سألوني المتاع، -والمتاع الزاد-، فمتعتهم بكل عظْم حائل أو بعْرة أو روْثة». فقلتُ: يا رسول الله، وما يغني ذلك عنهم؟ قال: «إنهم لن يجدوا عظْمًا إلا وجدوا عليه لحمه يوم أُكل، ولا روْثة إلا وجدوا فيها حبّها يوم أُكلتْ، فلا يَسْتَنقِيَنَّ[[نقي: النون والقاف والحرف المعتلّ أصلٌ يدلُّ على نظافةٍ وخلوص. معجم مقاييس اللغة (نقي).]] أحدٌ منكم إذا خرج مِن الخلاء بعظْم ولا بعْرة ولا روْثة»[[أخرجه ابن جرير ٢١/١٦٧-١٦٨، من طريق ابن ثور، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن عمرو بن غيلان الثقفي، عن ابن مسعود به.
وأخرجه الطبراني في مسند الشاميين ٤/١١٣-١١٤ (٢٨٧١) مطولًا، من طريق محمد بن عبدة المصيصي، عن أبي توبة، عن معاوية بن سلام، عن زيد بن سلام، عن أبي سلام، يقول: عمن حدّثه، عن عمرو بن غيلان الثقفي، عن عبد الله بن مسعود به.
قال الزيلعي في نصب الراية ١/١٤٥: «وفي سنده رجل لم يُسمَّ». وقال ابن كثير في تفسيره ٧/٣٠٠: «هذا إسناد غريب جدًّا، ولكن فيه رجل مُبهم لم يُسمَّ». وقال الألباني في الضعيفة ٣/١٣٨: «وهذا سند ضعيف، رجاله كلهم ثقات معروفون، غير عبد الله بن عمرو بن غيلان الثقفي».]]٥٩٩٧. (ز)
٧٠٦٥٨- عن عبد الله بن مسعود، أنه سُئل: أين قرأ رسول الله ﷺ على الجنّ؟ فقال: قرأ عليهم بشِعْب يقال له: الحَجُون[[أخرجه البيهقى في الدلائل ٢/٢٣٢-٢٣٣. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٣٤٣)
٧٠٦٥٩- عن مسروق: سألت ابنَ مسعود: مَن آذن[[آذَنه الأمر وآذنه به: أعلمه. لسان العرب (أذن).]] النبيَّ ﷺ بالجنّ ليلة استمعوا القرآن؟ قال: آذَنَتْهُ بهم شجرةٌ[[أخرجه البخاري (٣٨٥٩)، ومسلم (٤٥٠)، وإسحاق البستي ص٣٥١. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٣٤٣)
٧٠٦٦٠- عن علقمة، قال: قلتُ لابن مسعود: هل صحِب رسولُ الله ﷺ ليلة الجنّ منكم أحد؟ قال: ما صحبه منّا أحدٌ، ولكنّا فقدناه ذات ليلة، فقلنا: اغتِيل، استُطِير، ما فعل؟ قال: فبِتْنا بشرِّ ليلة بات بها قوم، فلما كان في وجه الصُّبح إذا نحن به يجيء مِن قِبل حِراء، فأخبرناه، فقال: «إنّه أتاني داعي الجن، فأتيتُهم، فقرأتُ عليهم القرآن». فانطلَق، فأرانا آثارهم، وآثار نيرانهم[[أخرجه مسلم ١/٣٣٢ (٤٥٠)، وأحمد ٧/٢١٤-٢١٥ (٤١٤٩)، والترمذي ٥/٤٦١-٤٦٢ (٣٥٤٠) واللفظ له.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح».]]. (١٣/٣٤٣)
٧٠٦٦١- عن عمرو بن مُرّة، قال: سألتُ أبا عبيدة بن عبد الله [بن مسعود]: أكان عبدُ الله مع النبيّ ﷺ ليلةَ الجنّ؟ قال: لا.= (ز)
٧٠٦٦٢- قال: وسألت إبراهيم. فقال: ليتَ صاحبنا كان ذاك[[أخرجه الثعلبي ٩/٢٢.]]. (ز)
٧٠٦٦٣- عن صفوان بن المعطّل -من طريق سلام أبي عيسى- قال: خرجنا حُجّاجًا، فلما كُنّا بالعَرْجِ[[العَرْج -بفتح العين وسكون الراء-: قرية على أيام من المدينة. النهاية (عرج).]] إذا نحن بحيّة تضطرب، فلم تلبث أن ماتت، فلفّها رجل في خِرقة، ودفَنها، ثم قدِمنا مكة، فإنّا لبالمسجد الحرام إذ وقفَ علينا شخص، فقال: أيّكم صاحب عمرو بن جابر؟ قلنا: ما نعرف عمرو بن جابر. قال: أيّكم صاحب الجانّ؟ قالوا: هذا. قال: أما إنّه آخر التسعة موْتًا الذين أتَوا رسول الله ﷺ يستمعون القرآن[[أخرجه أحمد ٣٧/٣٣٢ (٢٢٦٦٢)، والطبراني (٧٣٤٥)، والحاكم ٣/٥١٩. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. كذلك أخرج نحوه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٣١- عن ابن مسعود من طريق عوف بن عبد الله بن عتبة بأطول منه. كما أخرج نحوه الثعلبي ٩/٢٢-٢٣ من طريق ثابت بن قطبة الثقفي.]]. (١٣/٣٤٥)
٧٠٦٦٤- عن كعب الأحبار -من طريق يعقوب بن سلمة- قال: لما انصرف النَّفر التسعة من أهل نَصيبِين من بطن نخْلة -وهم فلان، وفلان، وفلان، والأردُ، وأينانُ، والأحقبُ- جاءوا قومهم مُنذرين، فخرجوا بعدُ وافدين إلى رسول الله ﷺ، وهم ثلاثمائة، فانتهوا إلى الحَجُون، فجاء الأحقبُ، فسلّم على رسول الله ﷺ، فقال: إنّ قومنا قد حضروا الحَجُون يلْقَونك. فواعدَه رسول الله ﷺ لساعةٍ من الليل بالحَجُون[[أخرجه أبو نعيم (٢٦١). وعزاه السيوطي إلى الواقدي.]]. (١٣/٣٤٥)
٧٠٦٦٥- عن أبي جعفر، قال: قدم على رسول الله ﷺ الجنُّ في ربيع الأول سنة إحدى عشرة من النبوة[[أخرجه أبو نعيم (٢٦٠).]]. (١٣/٣٤٥)
٧٠٦٦٦- قال مقاتل بن سليمان: .... وقال النبي ﷺ -تلك الليلة قبل أن يلقاهم- لأصحابه: «ليقُم معي منكم رجلٌ ليس في قلبه مثقال حبّة خرْدل مِن شكٍّ». فقام عبد الله بن مسعود ومعه إداوة فيها نبيذ، فقال النبي ﷺ لابن مسعود: «قم مكانك». وخَطّ النبيُّ ﷺ خَطًّا، وقال: «لا تبرح حتى أرجع إليك إنْ شاء الله». ثم قال: «إنْ سمعتَ صوتًا أو جَلَبة أو شيئًا يُفزعك فلا تخرج مِن مكانك». فوقف عبد الله حتى أصبح، ودخل النبيُّ ﷺ الشِّعْبَ، وقال له: «لا تخرج مِن الخطّ؛ فإن أنتَ خرجتَ اختُطفتَ الليلةَ». وانطلق النبيُّ ﷺ يقرأ عليهم القرآن، ويعلّمهم، ويؤدّبهم، واختصم رجلان منهم في دمٍ إلى رسول الله ﷺ، فرفعوا أصواتهم، فسمع ابنُ مسعود الصوت، فقال: واللهِ، لآتينه، فلعلّ كفار قريش أن يكونوا مكروا به. فلما أراد الخروج مِن الخطّ ذكر وصية رسول الله ﷺ، فلم يخرج، ووقف عبدُ الله حتى أصبح، والنبيُّ ﷺ في الشِّعب يعلّمهم ويؤدّبهم حتى أصبح، فانصرف الجن، وأتى النبي ﷺ ابنَ مسعود، فقال عبد الله: يا نبي الله، ما زلتُ قائمًا حتى رجعتَ إلَيَّ، وقد سمعتُ أصواتًا مرتفعة حتى هممتُ بالخروج، فذكرتُ قولك فأقمتُ. فقال النبي ﷺ: «اختصموا في قتلى لهم كانوا أصابوها في الجاهلية، فقضيتُ بينهم». ثم قال: «أمَعَكَ طهور؟». قال:نعم، نبيذ في إداوة. فقال: «ثمرة طيبة، وماء طهور عذْب، صُبّ علَيَّ». فصبَّ عليه ابنُ مسعود، فتوضأ منه النبي ﷺ، فلما أراد أن يُصلِّيا أقبل الرجلان اللّذان اختصما في الدّم حتى وقفا عليه، فلما رآهما النبي ﷺ ظنّ أنهما رجعا يختصمان في الدّم، فقال: «ما لكما؟ ألم أقضِ بينكما؟». قالا: يا رسول الله، إنّا جئنا نصلّي معك، ونقتدي بك. فقام النبي ﷺ إلى الصلاة، وقام ابن مسعود والرجلان مِن الجنّ وراء النبي ﷺ، فصلّوا معه، فذلك قوله: ﴿وأَنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ [الجن:١٩] مِن حُبّهم إيّاه، ثم انصرفوا مِن عنده مؤمنين، فلم يبعث الله ﷿ نبيًّا إلى الإنس والجنّ قبل محمد ﷺ. فقالوا: يا رسول الله، مُرْ لنا برِزْق حتى نتزوّد في سفرنا؟ فقال لهم النبي ﷺ: «فإنّ لكم أن يعود العظْم لحمًا، والبعْر حَبًّا، هذا لكم إلى يوم القيامة». فلا يحلّ للمسلم أن يستنجي بالعظْم ولا بالبعْر ولا بالرجيع، يعني: رجيع الدوابّ، ولم يبعث الله نبيًّا إلى الجنّ والإنس قبل محمد ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٨-٣٠.]]. (ز)