٧١١٩٢- عن مِقْسَم -من طريق معمر، عن رجل من أصحابه- قال: لَمّا وعدهم الله أن يفتح عليهم خَيْبَر، وكان الله قد وعدها مَن شهد الحُدَيبية؛ لم يُعط أحدًا غيرهم منها شيئًا، فلمّا علم المنافقون أنها الغنيمة قالوا: ﴿ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ﴾ يقول: ما وعدهم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٢٦، وابن جرير ٢١/٢٦٢.]]. (ز)
٧١١٩٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: ... ورجع رسول الله ﷺ، فوُعِد مغانم كثيرة؛ فعُجّلت له خَيْبَر، فقال المُخلّفون: ﴿ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ﴾. وهي المغانم التي قال الله: ﴿إذا انْطَلَقْتُمْ إلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها﴾. وعرض عليهم قتال قوم أولي بأس شديد؛ فهم فارس، والمغانم الكثيرة التي وُعِدوا: ما يأخذون حتى اليوم[[تفسير مجاهد ص٦٠٧، وأخرجه ابن جرير ٢١/٢٦٢ دون آخره، والبيهقي ٤/١٦٤-١٦٥. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٣/٤٧٥)
٧١١٩٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿سَيَقُولُ المُخَلَّفُونَ إذا انْطَلَقْتُمْ إلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها﴾، قال: هم الذين تخلّفوا عن نبيّ الله ﷺ من الحُدَيبية[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٥٩، ٢٦٢ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٤٧٦)
٧١١٩٥- عن جُويبر، في قوله: ﴿سَيَقُولُ لَكَ المُخَلَّفُونَ مِنَ الأَعْرابِ شَغَلَتْنا أمْوالُنا وأَهْلُونا﴾، قال: كان النبيُّ ﷺ حين انصرف مِن الحُدَيبية وسار إلى خَيْبَر تخلّف عنه أناسٌ مِن الأعراب، فلحقوا بأهاليهم، فلمّا بلغهم أنّ النبيَّ ﷺ قد افتتح خَيْبَر ساروا إليه، وقد كان أمَرَهُ أن لا يعطي أحدًا تخلّف عنه مِن مَغنم خَيْبَر، ويَقسِم مغنمها مَن شهد الفتح، وذلك قوله: ﴿يُرِيدُونَ أنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ﴾ يعني: ما أمر الله نبيّه ﷺ ألّا يعطي أحدًا تخلّف عنه مِن مَغنم خَيْبَر شيئًا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وقد أورده في تفسير هذه الآية، ويبدو أنّ الآية المذكورة في أوله أُدرجت خطأ.]]. (١٣/٤٧٥)
٧١١٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿سَيَقُولُ المُخَلَّفُونَ﴾ عن الحُدَيبية مخافة القتل ﴿إذا انْطَلَقْتُمْ إلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها﴾ يعني: غنائم خَيْبَر ﴿ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ﴾ إلى خَيْبَر، وكان الله تعالى وعد نبيَّه ﷺ بالحُدَيبية أن يفتح عليه خَيْبَر، ونهاه عن أن يسير معه أحدٌ مِن المتخلفين، فلمّا رجع النبيُّ ﷺ مِن الحُدَيبية يريد خَيْبَر قال المُخلّفون: ذرونا نتبعكم؛ فنصيب معكم من الغنائم. فقال الله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ﴾ يعني: أن يُغيِّروا كلام الله الذي أمر النبي ﷺ، وهو ألّا يسير معه أحد منهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٢.]]. (ز)
٧١١٩٧- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، ﴿يُرِيدُونَ أنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ﴾، قال: كتاب الله، كانوا يُبَطِّئون المسلمين عن الجهاد، ويأمرونهم أن يَفِرّوا[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٤٧٧)
٧١١٩٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿سَيَقُولُ المُخَلَّفُونَ إذا انْطَلَقْتُمْ إلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ﴾ الآية: قال الله ﷿ له حين رجع من غزْوِه: ﴿فاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أبَدًا ولَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا﴾ [التوبة:٨٣] الآية، ﴿يُرِيدُونَ أنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ﴾ أرادوا أنْ يغيّروا كلام الله الذي قال لنبيّه ﷺ ويخرجوا معه، وأبى الله ذلك عليهم ونبيّه ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٦٣.]]٦٠٥٦. (ز)
ورجَّح ابنُ جرير (٢١/٢٦٤) القول الأول، وهو قول مجاهد، ومقسم، وقتادة، وجويبر.
وانتقد (٢١/٢٦٣) القول الرابع، وهو قول ابن زيد، مستندًا إلى أحوال النزول، والدلالة العقلية، فقال: «وهذا الذي قاله ابن زيد قولٌ لا وجْه له؛ لأن قول الله ﷿: ﴿فاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أبَدًا ولَنْ تُقاتِلُوا مَعِي عَدُوًّا﴾ إنما نزل على رسول الله ﷺ مُنصَرَفَه مِن تبوك، وعُنِيَ به الذين تخلَّفوا عنه حين توجَّه إلى تبوك لغزو الروم، ولا اختلاف بين أهل العلم بمغازي رسول الله ﷺ أنّ تبوك كانت بعد فتح خَيْبَر، وبعد فتح مكة أيضًا، فكيف يجوز أن يكون الأمرُ على ما وصفنا معنِيًّا بقول الله: ﴿يُرِيدُونَ أنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ﴾، وهو خبرٌ عن المتخلِّفين عن المسير مع رسول الله ﷺ -إذ شخَص معتمرًا يريد البيت، فصدَّه المشركون عن البيت- الذين تخلَّفوا عنه في غزوة تبوك، وغزوة تبوك لم تكن كانت يوم نزلت هذه الآية، ولا كان أُوحِي إلى رسول الله ﷺ قوله: ﴿فاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أبَدًا ولَنْ تُقاتِلُوا مَعِي عَدُوًّا﴾».
وانتقده ابنُ عطية (٧/٦٧٥) -مستندًا إلى أحوال النزول- قائلًا: «وهذا قول ضعيف؛ لأنّ هذه الآية نزلتْ في رجوع رسول الله ﷺ من تبوك، وهذا في آخر عمره ﷺ، وآية هذه السورة نزلت سنة الحُدَيبية، وأيضًا فقد غزت جُهَينة ومُزَيْنَة بعد هذه المدة مع رسول الله ﷺ، وقد فضَّلهم رسول الله ﷺ -بعد ذلك- على تميم وغطفان وغيرهم مِن العرب، الحديث المشهور، فأخبره الله تعالى أن يقول لهم في هذه الغزوة إلى خَيْبَر: ﴿لَنْ تَتَّبِعُونا﴾، وخصَّ الله تعالى بها أهل الحُدَيبية».
ونحوه قال ابنُ كثير (١٣/١٠٢).
٧١١٩٩- عن سفيان بن عُيَينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها﴾: أعراب مُزينة وجُهَينة، وهو قوله: ﴿شغلتنا أموالنا وأهلونا﴾[[أخرجه إسحاق البستي ص٣٦٨.]]. (ز)
٧١٢٠٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿كَذَلِكُمْ قالَ اللَّهُ مِن قَبْلُ﴾، قال: إنما جُعِلَت الغنيمة لأهل الجهاد، وإنما كانت غنيمة خَيْبَر لِمَن شهد الحُدَيبية، ليس لغيرهم فيها نصيب[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٦٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٤٧٦)
٧١٢٠١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا كَذلِكُمْ﴾ يعني: هكذا ﴿قالَ اللَّهُ﴾ بالحُدَيبية ﴿مِن قَبْلُ﴾ خَيْبَر أن لا تتبعونا. ﴿فَسَيَقُولُونَ﴾ للمؤمنين: إنّ الله لم ينهكم ﴿بَلْ تَحْسُدُونَنا﴾ بل منعكم الحسدُ أن نُصيب معكم الغنائم. ﴿بَلْ كانُوا لا يَفْقَهُونَ﴾ النهيَ من الله ﴿إلّا قَلِيلًا﴾ منهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٢.]]. (ز)
٧١٢٠٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنا﴾: أن نُصيب معكم غنائم[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٦٥.]]. (ز)