Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor tafsir for Surah At-Tur — Ayah 21

وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱتَّبَعَتۡهُمۡ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَٰنٍ أَلۡحَقۡنَا بِهِمۡ ذُرِّيَّتَهُمۡ وَمَآ أَلَتۡنَٰهُم مِّنۡ عَمَلِهِم مِّن شَيۡءٖۚ كُلُّ ٱمۡرِيِٕۭ بِمَا كَسَبَ رَهِينٞ ٢١

﴿وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَٱتَّبَعَتۡهُمۡ ذُرِّیَّتُهُم بِإِیمَـٰنٍ أَلۡحَقۡنَا بِهِمۡ ذُرِّیَّتَهُمۡ﴾ - قراءات

٧٢٩٣٨- عن علي، أنّ النبيَّ ﷺ قرأ: ﴿والَّذِينَ آمَنُواْ واتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإيمانٍ ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾[[أخرجه الحاكم ٢/٢٧٣ (٢٩٨٤).

قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص.

وقراءة ﴿واتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم﴾ متواترة، قرأ بها العشرة ما عدا أبا عمرو، فإنه قرأ: ‹وأَتْبَعْناهُمْ ذُرِّيّاتِهُم بِإيمانٍ›، وما عدا ابن عامر، ويعقوب؛ فإنهما قرآ: ‹واتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيّاتُهُم بِإيمانٍ›. وكذلك ﴿ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ قراءة متواترة، قرأ بها ابن كثير، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف، وقرأ بقية العشرة: ‹ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيّاتِهُم› بألف على الجمع. انظر: النشر ٢/٢٧٣، ٣٧٧، والإتحاف ص٥١٨.]]٦٢٤٥. (١٣/٧٠٢)

٦٢٤٥ اختُلِف في قراءة قوله: ﴿واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم﴾؛ فقرأ قوم: ﴿ذريتهم﴾ الأولى على التوحيد والثانية على الجمع، وقرأ غيرهم: ﴿واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم﴾ كلتيهما بإفراد، وقرأ آخرون: ‹وأَتْبَعْناهُمْ ذُرِّيّاتِهُم بِإيمانٍ ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيّاتِهُم›.

ورجَّح ابنُ جرير (٢١/٥٨٤) صحتهما جميعًا مستندًا إلى شهرتهما، وتقارب معناهما، فقال: «والصواب من القول في ذلك أنّ جميع ذلك قراءات معروفات مستفيضات في قراءة الأمصار، متقاربات المعاني؛ فبأيتها قرأ القارئ فمصيب».

وساق ابنُ عطية (٨/٩١-٩٢) هذه القراءات ثم علَّق بقوله: «فلكون»الذرية«جمعًا في نفسه حسُن الإفراد في هذه القراءات، ولكون المعنى يقتضي انتشارًا و كثرة حسُن جمع الذرية في قراءة من قرأ: ‹ذُرِّيّاتِهُم›».

﴿وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَٱتَّبَعَتۡهُمۡ ذُرِّیَّتُهُم بِإِیمَـٰنٍ أَلۡحَقۡنَا بِهِمۡ ذُرِّیَّتَهُمۡ﴾ - نزول الآية

٧٢٩٣٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: وقوله تعالى: ﴿وأَنْ لَيْسَ لِلْإنْسانِ إلّا ما سَعى﴾ [النجم:٣٩]، فأنزل الله ﷿ بعد ذلك: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا واتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإيمانٍ ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾، فأدخل الله تعالى الآباء الجنة بصلاح الأبناء[[أخرجه النحاس في الناسخ والمنسوخ (٦٨٩).]]. (ز)

﴿وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَٱتَّبَعَتۡهُمۡ ذُرِّیَّتُهُم بِإِیمَـٰنٍ أَلۡحَقۡنَا بِهِمۡ ذُرِّیَّتَهُمۡ﴾ - تفسير الآية

٧٢٩٤٠- عن علي، قال: سألَتْ خديجةُ النبيَّ ﷺ عن ولدين ماتا لها في الجاهلية، فقال رسول الله ﷺ: «هما في النّار». قال: فلمّا رأى الكراهية في وجهها قال: «لو رأَيتِ مكانهما لَأبغضتِهما». قالت: يا رسول الله، فولدي منك؟ قال: «في الجنة». قال: ثم قال رسول الله ﷺ: «إنّ المؤمنين وأولادهم في الجنة، وإنّ المشركين وأولادهم في النار». ثم قرأ رسول الله ﷺ: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا واتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإيمانٍ ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾[[أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند ٢/٣٤٨-٣٤٩ (١١٣١) مطولًا، وابن أبي عاصم في السنة ١/٩٤، والثعلبي ٩/١٢٨ مطولًا، والواحدي ٤/١٨٧، من طريق عثمان بن أبي شيبة، عن محمد بن فضيل، عن محمد بن عثمان، عن زاذان، عن علي.

قال ابن كثير في تفسيره ٥/٦٠: «وهذا حديث غريب؛ فإن محمد بن عثمان هذا مجهول الحال، وشيخه زاذان لم يدرك عليًّا». وقال الذهبي في ميزان الاعتدال ٣/٦٤٢ في ترجمة محمد بن عثمان (٧٩٣٣): «لا يدرى من هو، فتشت عنه في أماكن، وله خبر منكر ... ثم ذكر الحديث». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٢١٧ (١١٩٤٠): «فيه محمد بن عثمان، ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح». وقال الألباني في الضعيفة ١٢/٦٤٠ (٥٧٩١): «منكر بهذا التمام».]]. (١٣/٧٠٤)

٧٢٩٤١- عن ابن عباس، رفعه إلى النبيِّ ﷺ، قال: «إنّ الله لَيرفع ذرّيةَ المؤمن إليه حتى يُلْحِقهم في درجته وإن كانوا دونه في العمل؛ لتَقَرّ بهم عينُه». ثم قرأ: ‹والَّذِينَ آمَنُوا وأَتْبَعْناهُمْ ذُرِّياتِهِم بِإيمانٍ ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّياتِهِمْ وما ألَتْناهُم مِن عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ›، قال: وما أنقصنا الآباء بما أعطينا البنين[[أخرجه البزار -كما في كشف الأستار ٣/٧٠-٧١ (٢٢٦٠)-، وأبو نعيم في الحلية ٤/٣٠٢، وابن مردويه -كما في تخريج الكشاف ٣/٣٧٢-، من طريق الحسن بن حماد الوراق، عن قيس بن الربيع، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس به.

وأخرجه ابن جرير ٢١/٥٧٩، من طريق ابن بشار، عن مؤمل، عن سفيان، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس به.

قال أبو نعيم: «غريب من حديث عمرو وسعيد، تفرد به عنه قيس بن الربيع». وقال الهيثمي في كشف الأستار: «قال البزار: لا نعلم أسنده إلا الحسن، عن قيس، وقد رواه الثوري، عن عمرو بن مرة موقوفًا». وفي المجمع ٧/١١٤ (١١٣٧٠): «فيه قيس بن الربيع، وثَّقه شعبة والثوري، وفيه ضعف». وأورده الألباني في الصحيحة ٥/٦٤٧ (٢٤٩٠).]]. (١٣/٧٠٣)

٧٢٩٤٢- عن ابن عباس، أنّ النبيَّ ﷺ قال: «إذا دخل الرجل الجنة سأل عن أبويه وزوجته وولده، فيقال: إنهم لم يبلغوا درجتك وعملك. فيقول: يا ربِّ، قد عملتُ لي ولهم. فيؤمر بإلحاقهم به». وقرأ ابن عباس: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا واتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ﴾ الآية[[أخرجه الطبراني في الكبير ١١/٤٤٠ (١٢٢٤٨)، والصغير ١/٣٨٢ (٦٤٠)، من طريق محمد بن عبد الرحمن بن غزوان، عن شريك، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس به.

قال الهيثمي في المجمع ٧/١١٤ (١١٣٦٩): «فيه محمد بن عبد الرحمن بن غزوان، وهو ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ٦/١١٠ (٢٦٠٢): «موضوع».]]. (١٣/٧٠٣)

٧٢٩٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- قال: إنّ الله لَيرفع ذُرّية المؤمن معه في درجته في الجنة وإن كانوا دونه في العمل؛ لتَقَرّ بهم عينه. ثم قرأ: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا واتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ﴾ الآية[[أخرجه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٩٧-، وعبد الرزاق ٢/٢٤٧، وهناد (١٧٩)، وابن جرير ٢١/٥٧٩-٥٨٠، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/٤٠٨-، والنحاس في الناسخ والمنسوخ (٦٩٠)، والحاكم ٢/٤٦٨، والبيهقي في سننه ١٠/٢٦٨. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]٦٢٤٦. (١٣/٧٠٢)

٦٢٤٦ علَّق ابنُ عطية (٨/٩٢) على هذا القول الذي قاله ابن عباس من طريق سعيد بن جُبَير، بقوله: «وكذلك وردت أحاديث تقتضي أنّ الله تعالى يرحم الآباء رعيًا للأبناء الصالحين». ثم قال: «وذهب بعض الناس إلى إخراج هذا المعنى من هذه الآية، وذلك لا يترتب إلا بأن يجعل اسم الذرية بمثابة نوعهم على نحو قوله تعالى: ﴿أنّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ [يس:٤١]، وفي هذا نظر».

وعلَّق ابنُ القيم (٣/٦٠) على هذا القول بقوله: «وعلى هذا فيكون المعنى: أنّ الله سبحانه يجمع ذُرّية المؤمن إليه إذا أتوا من الإيمان بمثل إيمانه؛ إذ هذا حقيقة التبعية، وإن كانوا دونه في الإيمان رفعهم الله إلى درجته إقرارًا لعينه وتكميلًا لنعيمه، وهذا كما أن زوجات النبي ﷺ معه في الدرجة تبعًا، وإن لم يبلغوا تلك الدرجة بأعمالهنّ».

٧٢٩٤٤- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا واتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ﴾ الآية، قال: هم ذُرّية المؤمن يموتون على الإيمان، فإن كانت منازل آبائهم أرفع من منازلهم أُلحقوا بآبائهم، ولم يُنقَصوا من أعمالهم التي عملوا شيئًا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٣/٧٠٤)

٧٢٩٤٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قوله: ‹والَّذِينَ آمَنُوا وأَتْبَعْناهُمْ ذُرِّياتِهِم بِإيمانٍ ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّياتِهِمْ›، يقول: الذين أدرك ذُرّيتهم الإيمان، فعملوا بطاعتي، ألْحقتُهم بإيمانهم إلى الجنة، وأولادهم الصغار نُلحِقهم بهم[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٨٠.]]. (ز)

٧٢٩٤٦- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ‹وأَتْبَعْناهُمْ ذُرِّيّاتِهُم بِإيمانٍ›، قال: بإيمان الآباء[[أخرجه إسحاق البستي ص٤٥٠.]]. (ز)

٧٢٩٤٧- عن سعيد بن جُبَير -من طريق داود- أنّه قال في قول الله: ‹ألْحَقْنا بهم ذُرِّياتِهم وما ألتْناهم مِن عَمَلِهم مِن شيء›، قال: ألْحق الله ذُرِّياتهم بآبائهم، ولم يَنقُص الآباء مِن أعمالهم، فيردّه على أبنائهم[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٨٢، وأخرج نحوه إسحاق البستي ص٤٥١ من طريق أبي المعلى.]]. (ز)

٧٢٩٤٨- عن إبراهيم النَّخعي -من طريق قيس بن مسلم- ﴿والَّذِينَ آمَنُوا واتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإيمانٍ ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾، قال: أُعطيَ الآباء مثل ما أُعطيَ الأبناء، وأُعطيَ الأبناء مثل ما أُعطيّ الآباء[[أخرجه هناد (١٨٠)، وابن جرير ٢١/٥٨٢ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٧٠٤)

٧٢٩٤٩- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ‹والَّذِينَ آمَنُوا وأَتْبَعْناهُمْ ذُرِّياتِهُمْ بِإيمانٍ ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيّاتِهِمْ›، يقول: مَن أدرك ذُرّيته الإيمان، فعملوا بطاعتي ألْحقتُهم بآبائهم في الجنة، وأولادهم الصغار أيضًا على ذلك[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٨١.]]. (ز)

٧٢٩٥٠- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿ذريتهم بإيمان﴾ يعني: الذين لم يبلغوا العمل، ‹ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيّاتِهِمْ› يعني: الصغار الذين لم يبلغوا الحِنث فدخلوا الجنة[[أخرجه إسحاق البستي ص٤٥٠.]]. (ز)

٧٢٩٥١- عن عامر الشعبي -من طريق داود- أنّه قال في هذه الآية: ‹والَّذِينَ آمَنُوا وأَتْبَعْناهُمْ ذُرِّيّاتِهِم بِإيمانٍ ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيّاتِهِمْ ومَآ ألَتْناهُم مِّنْ عَمَلِهم مِّن شَيْءٍ›: فأدخل الله الذُّرّية بعمل الآباء الجنة، ولم يَنقُص الله الآباء من عملهم شيئًا. قال: فهو قوله: ﴿وما ألَتْناهُمْ مِن عَمَلِهِمْ مِن شَيْءٍ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٨٢.]]. (ز)

٧٢٩٥٢- عن أبي مِجْلز لاحق بن حميد -من طريق أبي مكين- ﴿والَّذِينَ آمَنُوا واتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإيمانٍ ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾، قال: يجمع الله له ذُرّيته كما يحبّ أن يُجمعوا له في الدنيا[[أخرجه إسحاق البستي ص٤٥٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٧٠٤)

٧٢٩٥٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ‹والَّذِينَ آمَنُوا وأَتْبَعْناهُمْ ذُرِّياتِهِم بِإيمانٍ ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيّاتِهِمْ›، قال: عملوا بطاعة الله، فأَلْحَقهم الله بآبائهم[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٨٣.]]. (ز)

٧٢٩٥٤- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ‹وأَتْبَعْناهُمْ ذُرِّيّاتِهِم بِإيمانٍ› يقول: أعطيناهم من الثواب ما أعطيناهم، ﴿وما ألَتْناهُمْ مِن عَمَلِهِمْ مِن شَيْءٍ﴾ يقول: ما نقصنا آباءهم شيئًا[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٨٣.]]. (ز)

٧٢٩٥٥- عن محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿واتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإيمانٍ﴾، قال: بإيمان الذُّرّية[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٤٧.]]. (ز)

٧٢٩٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا واتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإيمانٍ﴾ يعني: مَن أدرك العمل مِن أولاد بني آدم المؤمنين فعمِل خيرًا فهُم مع آبائهم في الجنة، ﴿ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ يعني: الصغار الذين لم يبلغوا العمل مِن أولاد المؤمنين فهم معهم وأزواجهم في الدرجة لتَقرّ أعينهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٤٥.]]٦٢٤٧. (ز)

٦٢٤٧ اختُلف في معنى هذه الآية على أقوال: الأول: أنّ الله يُدخل الذّرية الجنة بإيمان الأباء تكرمة للآباء، وإن لم تبلغ ذُرّيتهم عملهم. الثاني: والذين آمنوا وأتبعناهم ذُرّياتهم التي بلغت الإيمان بإيمان، ألحقنا بهم ذُرّياتهم الصغار التي لم تبلغ الإيمان، وما ألتنا الآباء من عملهم من شيء. الثالث: والذين آمنوا واتّبعتهم ذُرّيتهم الصغار، وما ألتنا الكبار من عملهم من شيء. الرابع: أعطيناهم من الثواب مثل الآباء.

وساق ابنُ عطية (٨/٩٢-٩٣) الأقوال، ثم علَّق بقوله: «قوله: ﴿بِإيمان﴾ هو في موضع الحال، فمَن رأى أنّ الآية في الأبناء الصغار، فالحال من الضمير في قوله: ﴿اتَّبَعَتْهُمْ﴾ فهو من المفعولين. ومَن رأى أنّ الآية في الأبناء الكبار فيحتمل أن تكون الحال من المفعولين، ويحتمل أن تكون من المتبعِين الفاعلين».

وبنحوه قال ابنُ القيم (٣/٦٠).

ورجَّح ابن جرير (٢١/٥٨٣) -مستندًا إلى الأغلب لغة- القول الأول الذي قاله ابن عباس من طريق سعيد بن جُبَير، فقال: «وأولى هذه الأقوال بالصواب وأشبهها بما دلّ عليه ظاهر التنزيل، القول الذي ذكرنا عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس،... لأن ذلك الأغلب من معانيه، وإن كان للأقوال الأُخَر وجوه».

ورجَّح ابن عطية (٨/٩٣) القول الأول -مستندًا إلى اللغة والسياق- فقال: «وأرجح الأقوال في هذه الآية القول الأول؛ لأن الآيات كلها في صفة إحسان الله –تعالى- إلى أهل الجنة فذكر من جملة إحسانه أنه يرعى المحسِن في المسيء، ولفظة ﴿ألْحَقْنا﴾ تقتضي أنّ للملحَق بعض التقصير في الأعمال»، وذكر أنه قول الجمهور.

وعرض ابن القيم (٣/٦٢) الأقوال وناقشها، ثم رجَّح -مستندًا إلى الدلالة العقلية-، اختصاص الذُّرّية بالصغار، فقال: «واختصاص الذرية هاهنا بالصغار أظهر؛ لئلا يلزم استواء المتأخّرين بالسابقين في الدرجات، ولا يلزم مثل هذا في الصغار، فإن أطفال كل رجل وذُرّيته معه في درجته، والله أعلم».

وذكر ابن كثير (١٣/٢٣٣) أن القول الثاني الذي قاله ابن عباس من طريق العَوفيّ، والضَّحّاك، راجع إلى القول الأول؛ إذ هو أصرح في التفسير من الثاني.

٧٢٩٥٧- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ‹والَّذِينَ آمَنُوا وأَتْبَعْناهُمْ ذُرِّيّاتِهِم بِإيمانٍ ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيّاتِهِمْ› قال: أدرك أبناؤهم الأعمال التي عملوا، فاتّبعوهم عليها واتّبعتهم ذرياتهم التي لم يُدركوا الأعمال، فقال الله -جلّ ثناؤه-: ﴿وما ألَتْناهُمْ مِن عَمَلِهِمْ مِن شَيْءٍ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٨١.]]٦٢٤٨. (ز)

٦٢٤٨ انتقد ابنُ عطية (٨/٩٢) قول ابن زيد بقوله: «وهذا قول مُستكره».

﴿وَمَاۤ أَلَتۡنَـٰهُم مِّنۡ عَمَلِهِم مِّن شَیۡءࣲۚ﴾ - تفسير

٧٢٩٥٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وما ألَتْناهُمْ﴾، قال: ما نقصناهم[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٨٤-٥٨٥ من طريقي علي وسعيد، والحاكم ٢/٤٦٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٧٠٤)

٧٢٩٥٩- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وما ألَتْناهُمْ﴾، قال: لم نَنقُصهم مِن عملهم شيئًا[[عزاه السيوطي إلى الفريابي.]]. (١٣/٧٠٥)

٧٢٩٦٠- عن سعيد بن جُبَير -من طريق أبي المعلى- ﴿وما ألَتْناهُمْ﴾، قال: وما ظلمناهم[[أخرجه إسحاق البستي ص٤٥١، وابن جرير ٢١/٥٨٦.]]. (ز)

٧٢٩٦١- عن سعيد بن جُبَير -من طريق داود بن أبي هند- ‹وأَتْبَعْناهُمْ ذُرِّيّاتِهِم بِإيمانٍ ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيّاتِهِمْ وما ألَتْناهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ›، قال: وأتبعناهم ذُرّياتهم بإيمان آبائهم، ولا نؤاخذهم بذنوبهم[[أخرجه إسحاق البستي ص٤٥٢.]]. (ز)

٧٢٩٦٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿وما ألَتْناهُمْ مِن عَمَلِهِمْ مِن شَيْءٍ﴾، قال: نقصناهم[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٨٣.]]. (ز)

٧٢٩٦٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وما ألَتْناهُمْ مِن عَمَلِهِمْ مِن شَيْءٍ﴾، قال: ما نقصنا الآباءَ للأبناء[[تفسير مجاهد ص٦٢٤، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣١٥-٣١٦-، وابن جرير ٢١/٥٨٥. وعلقه البخاري ٤/١٨٣٨.]]. (ز)

٧٢٩٦٤- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿وما ألَتْناهُمْ﴾، يقول: وما ظلمناهم[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٨٦.]]. (ز)

٧٢٩٦٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وما ألَتْناهُمْ﴾، يقول: وما ظلمناهم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٤٨، وابن جرير ٢١/٥٨٦، وبنحوه من طريق سعيد.]]. (١٣/٧٠٥)

٧٢٩٦٦- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿وما ألَتْناهُمْ مِن عَمَلِهِمْ مِن شَيْءٍ﴾، يقول: ما نقصنا آباءهم شيئًا[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٨٦.]]. (ز)

٧٢٩٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما ألَتْناهُمْ مِن عَمَلِهِمْ مِن شَيْءٍ﴾، يقول: وما نقصنا الآباء إذا كانوا مع الأبناء من عملهم شيئًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٤٥.]]. (ز)

٧٢٩٦٨- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وما ألَتْناهُمْ مِن عَمَلِهِمْ﴾ قال: يقول: لم نظلمهم مِن عملهم من شيء، فننتقصهم، فنُعطيه ذُرّياتهم الذين ألحقناهم بهم، الذين لم يبلغوا الأعمال ألْحقهم بالذين قد بلغوا الأعمال، ﴿وما ألَتْناهُمْ مِن عَمَلِهِمْ مِن شَيْءٍ﴾ قال: لم يأخذ عمل الكبار فيجزيه الصغار، أدخلهم برحمته، والكبار عملوا فدخلوا بأعمالهم[[أخرجه ابن جرير ٢١/٥٨٦.]]٦٢٤٩. (ز)

٦٢٤٩ ذكر ابن عطية (٨/٩٣) أنه على هذا القول فقوله: ﴿وما ألتناهم من عملهم من شيء﴾ يريد: من عملهم الحسن والقبيح، والضمير في قوله: ﴿عملهم﴾عائد على الأبناء، ثم علَّق بقوله: «ويحسن هذا الاحتمال قوله تعالى: ﴿كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ﴾».

﴿كُلُّ ٱمۡرِىِٕۭ بِمَا كَسَبَ رَهِینࣱ ۝٢١﴾ - تفسير

٧٢٩٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كُلُّ امْرِئٍ﴾ كافر ﴿بِما كَسَبَ﴾ يعني: بما عمل من الشرك ﴿رَهِينٌ﴾ يعني: مُرتهن بعمله في النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٤٥. وهو في تفسير البغوي ٧/٣٨٩ منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه، وزاد في آخره: والمؤمن لا يكون مُرتهنًا، لقوله ﷿: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إلّا أصْحابَ اليَمِينِ﴾ [المدثر:٣٨-٣٩].]]. (ز)