قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ أسَرَّ النَّبِيُّ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿وإذْ أسَرَّ النَّبِيُّ إلى بَعْضِ أزْواجِهِ حَدِيثًا﴾ قالَ: دَخَلَتْ حَفْصَةُ عَلى النَّبِيِّ ﷺ في بَيْتِها وهو يَطَأُ مارِيَةَ، فَقالَ لَها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا تُخْبِرِي عائِشَةَ حَتّى أُبَشِّرَكِ بِبِشارَةٍ (p-٥٧٨)فَإنَّ أباكِ يَلِي الأمْرَ بَعْدَ أبِي بَكْرٍ إذا أنا مُتُّ» فَذَهَبَتْ حَفْصَةُ فَأخْبَرَتْ عائِشَةَ، فَقالَتْ عائِشَةُ لِلنَّبِيِّ ﷺ: مَن أنْبَأكَ هَذا؟ قالَ: ﴿نَبَّأنِيَ العَلِيمُ الخَبِيرُ﴾ فَقالَتْ عائِشَةُ: لا أنْظُرُ إلَيْكَ حَتّى تُحَرِّمَ مارِيَةَ، فَحَرَّمَها فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ﴾ [التحريم»: ١] .
وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ عائِشَةَ «فِي قَوْلِهِ: ﴿وإذْ أسَرَّ النَّبِيُّ إلى بَعْضِ أزْواجِهِ حَدِيثًا﴾ قالَ: أسَرَّ إلَيْها: «إنَّ أبا بَكْرٍ خَلِيفَتِي مِن بَعْدِي»» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ، وأبُو نُعَيْمٍ في «فَضائِلِ الصَّحابَةِ»، والعُشارِيُّ في «فَضائِلِ الصِّدِّيقِ»، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وابْنُ عَساكِرَ، مِن طُرُقٍ، «عَنْ عَلِيٍّ، وابْنِ عَبّاسٍ قالا: واللَّهِ، إنَّ إمارَةَ أبِي بَكْرٍ وعُمَرَ لَفي الكِتابِ: ﴿وإذْ أسَرَّ النَّبِيُّ إلى بَعْضِ أزْواجِهِ حَدِيثًا﴾ قالَ لِحَفْصَةَ: «أبُوكِ وأبُو عائِشَةَ والِيا النّاسِ بَعْدِي، فَإيّاكِ أنْ تُخْبِرِي أحَدًا»» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرانَ «فِي قَوْلِهِ: ﴿وإذْ أسَرَّ النَّبِيُّ إلى بَعْضِ أزْواجِهِ حَدِيثًا﴾ قالَ: أسَرَّ إلَيْها: «إنَّ أبا بَكْرٍ خَلِيفَتِي مِن بَعْدِي»» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أبِي ثابِتٍ: «﴿وإذْ أسَرَّ النَّبِيُّ إلى بَعْضِ أزْواجِهِ حَدِيثًا﴾ قالَ: أخْبَرَ عائِشَةَ أنَّ أباها الخَلِيفَةُ مِن بَعْدِهِ، وأنَّ أبا حَفْصَةَ الخَلِيفَةُ مِن بَعْدِ أبِيها» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: «أتى النَّبِيُّ ﷺ جارِيَةً لَهُ في يَوْمِ عائِشَةَ، وكانَتْ حَفْصَةُ وعائِشَةُ مُتَحابَّتَيْنِ، فاطَّلَعَتْ حَفْصَةُ عَلى ذَلِكَ، فَقالَ لَها: «لا تُخْبِرِي عائِشَةَ بِما كانَ مِنِّي وقَدْ حَرَّمْتُها عَلَيَّ» فَأفْشَتْ حَفْصَةُ سِرَّ النَّبِيِّ ﷺ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ﴾ [التحريم: ١] الآياتِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: «﴿وإذْ أسَرَّ النَّبِيُّ إلى بَعْضِ أزْواجِهِ حَدِيثًا﴾ قالَ: أسَرَّ إلى عائِشَةَ في أمْرِ الخِلافَةِ بَعْدَهُ، فَحَدَّثَتْ بِهِ حَفْصَةَ» .
وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في «فَضائِلِ الصَّحابَةِ»، عَنِ الضَّحّاكِ «فِي قَوْلِهِ: ﴿وإذْ أسَرَّ النَّبِيُّ إلى بَعْضِ أزْواجِهِ حَدِيثًا﴾ قالَ: أسَرَّ إلى حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ أنَّ الخَلِيفَةَ مِن بَعْدِهِ أبُو بَكْرٍ، ومِن بَعْدِ أبِي بَكْرٍ عُمَرُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: «﴿عَرَّفَ بَعْضَهُ وأعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ﴾ قالَ: الَّذِي عَرَّفَ أمْرُ مارِيَةَ، ﴿وأعْرَضَ﴾ في قَوْلِهِ: «إنَّ أباكِ وأباها يَلِيانِ النّاسَ بَعْدِي»؛ مَخافَةَ أنْ يَفْشُوَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: ما اسْتَقْصى كَرِيمٌ قَطُّ؛ لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿عَرَّفَ بَعْضَهُ وأعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ﴾ .
(p-٥٨٠)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ قالَ: ما اسْتَقْصى حَلِيمٌ قَطُّ؛ ألَمْ تَسْمَعْ إلى قَوْلِهِ: ﴿عَرَّفَ بَعْضَهُ وأعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ﴾ .