You are reading tafsir of 14 ayahs: 68:17 to 68:30.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا بَلَوْناهُمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا بَلَوْناهم كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾ قالَ: هَؤُلاءِ ناسٌ قَصَّ اللَّهُ عَلَيْكم حَدِيثَهُمْ، وبَيَّنَ لَكم أمْرَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنٍ جُرَيْجٍ، أنَّ أبا جَهْلٍ قالَ يَوْمَ بَدْرٍ: خُذُوهم أخْذًا فارْبِطُوهم في الجِبالِ، ولا تَقْتُلُوا مِنهم أحَدًا، فَنَزَلَ: ﴿إنّا بَلَوْناهم كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾ يَقُولُ: في قُدْرَتِهِمْ عَلَيْهِمْ، كَما اقْتَدَرَ أصْحابُ الجَنَّةِ عَلى الجَنَّةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾ قالَ: كانُوا مِن أهْلِ الكِتابِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾ قالَ: هم ناسٌ مِنَ الحَبَشَةِ، كانَتْ لِأبِيهِمْ جَنَّةٌ، وكانَ يُطْعِمُ (p-٦٣٧)مِنها المَساكِينَ، فَماتَ أبُوهُمْ، فَقالَ بَنُوهُ: إنْ كانَ أبُونا لَأحْمَقَ حِينَ كانَ يُطْعِمُ المَساكِينَ، فَأقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ، وأنْ لا يُطْعِمُوا مِسْكِينًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: كانَتِ الجَنَّةُ لِشَيْخٍ مِن بَنِي إسْرائِيلَ، وكانَ يُمْسِكُ قُوتَ سَنَةٍ ويَتَصَدَّقُ بِالفَضْلِ، وكانَ بَنُوهُ يَنْهَوْنَهُ عَنِ الصَّدَقَةِ، فَلَمّا ماتَ أبُوهم غَدَوْا عَلَيْها فَقالُوا: لا يَدْخُلَنَّها اليَوْمَ عَلَيْكم مِسْكِينٌ، ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ﴾ يَقُولُ: عَلى جِدٍّ مِن أمْرِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾ قالَ: هي أرْضٌ بِاليَمَنِ يُقالُ لَها: ضَرَوانُ، بَيْنَها وبَيْنَ صَنْعاءَ سِتَّةُ أمْيالٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ﴾ قالَ: لَيَحْضُرُنَّها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يَسْتَثْنُونَ﴾ قالَ: كانَ اسْتِثْناؤُهم: سُبْحانَ اللَّهِ.
(p-٦٣٨)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِن رَبِّكَ﴾ قالَ: هو أمْرٌ مِنَ اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِن رَبِّكَ﴾ قالَ: عَذابٌ، عُنُقٌ مِنَ نارٍ خَرَجَتْ مِن وادِي الجَنَّةِ؛ جَنَّتِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِن رَبِّكَ وهم نائِمُونَ﴾ قالَ: أتاها أمْرُ اللَّهِ لَيْلًا، ﴿فَأصْبَحَتْ كالصَّرِيمِ﴾ قالَ: كَأنَّها قَدْ صُرِمَتْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَأصْبَحَتْ كالصَّرِيمِ﴾ قالَ: كاللَّيْلِ المُظْلِمِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مَطَرِ بْنِ مَيْمُونٍ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إيّاكم والمَعاصِيَ، فَإنَّ العَبْدَ لَيُذْنِبُ الذَّنْبَ (p-٦٣٩)فَيَنْسى بِهِ البابَ مِنَ العِلْمِ، وإنَّ العَبْدَ لَيُذْنِبُ الذَّنْبَ فَيُحْرَمُ بِهِ قِيامَ اللَّيْلِ، وإنَّ العَبْدَ لَيُذْنِبُ الذَّنْبَ فَيُحْرَمُ بِهِ رِزْقًا قَدْ كانَ هَيِّئَ لَهُ» ثُمَّ تَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِن رَبِّكَ وهم نائِمُونَ﴾ ﴿فَأصْبَحَتْ كالصَّرِيمِ﴾ قَدْ حُرِمُوا خَيْرَ جَنَّتِهِمْ بِذَنْبِهِمْ»» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كالصَّرِيمِ﴾ قالَ: مِثْلَ اللَّيْلِ الأسْوَدِ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في «مَسائِلِهِ»، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿كالصَّرِيمِ﴾ قالَ: الذّاهَبِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ:
؎غَدَوْتُ عَلَيْهِ غُدْوَةً فَوَجَدْتُهُ قُعُودًا لَدَيْهِ بِالصَّرِيمِ عَواذِلُهْ
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أنِ اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ﴾ قالَ: كانَ عِنَبًا.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهم يَتَخافَتُونَ﴾ قالَ: الإسْرارُ والكَلامُ الخَفِيُّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وهم يَتَخافَتُونَ﴾ قالَ: يُسِرُّونَ (p-٦٤٠)بَيْنَهم أنْ لا يَدْخُلَنَّها اليَوْمَ عَلَيْكم مِسْكِينٌ، ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ﴾ قالَ: غَدا القَوْمُ وهم مُحْرِدُونَ إلى جَنَّتِهِمْ، قادِرُونَ عَلَيْها في أنْفُسِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ﴾ يَقُولُ: ذُو قُدْرَةٍ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ﴾ قالَ: غَدَوْا عَلى أمْرٍ قَدْ قَدَرُوا عَلَيْهِ، وأجْمَعُوا عَلَيْهِ في أنْفُسِهِمْ أنْ لا يَدْخُلَ عَلَيْهِمْ مِسْكِينٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ﴾ قالَ: غَيْظٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ﴾ قالَ: عَلى فَقْرٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ عامِرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ﴾ يَعْنِي المَساكِينَ؛ بِجِدٍّ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالُوا إنّا لَضالُّونَ﴾ قالَ: أضْلَلْنا مَكانَ جَنَّتِنا.
(p-٦٤١)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا لَضالُّونَ﴾ قالَ: أخْطَأْنا الطَّرِيقَ، ما هَذِهِ جَنَّتُنا، وفي قَوْلِهِ: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ قالَ: بَلْ حُورِفْنا فَحُرِمْناها، وفي قَوْلِهِ: ﴿قالَ أوْسَطُهُمْ﴾ قالَ: أعْدَلُ القَوْمِ، وأحْسَنُ القَوْمِ فَرْعًا، وأحْسَنُهم رَجْعَةً.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ قالَ: لَمّا تَبَيَّنُوا وعَرَفُوا مَعالِمَ جَنَّتِهِمْ قالُوا: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ مَحارَفُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مَعْمَرٍ قالَ: قُلْتُ لِقَتادَةَ: أمِن أهْلِ الجَنَّةِ هم أمْ مِن أهْلِ النّارِ؟ قالَ: لَقَدْ كَلَّفْتِنِي تَعَبًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ أوْسَطُهُمْ﴾ قالَ: أعْدَلُهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ أوْسَطُهُمْ﴾ يَعْنِي أعْدَلَهُمْ، وكُلُّ شَيْءٍ في كِتابِ اللَّهِ أوْسَطُ فَهو أعْدَلُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ أوْسَطُهُمْ﴾ قالَ: أعْدَلُهم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ أقُلْ لَكم لَوْلا تُسَبِّحُونَ﴾ قالَ: كانَ اسْتِثْناؤُهم في ذَلِكَ الزَّمانِ التَّسْبِيحَ.
(p-٦٤٢)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَوْلا تُسَبِّحُونَ﴾ قالَ: لَوْلا تَسْتَثْنَوْنَ عِنْدَ قَوْلِهِمْ: لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ، ولا يَسْتَثْنُونَ عِنْدَ ذَلِكَ، وكانَ التَّسْبِيحَ اسْتِثْناؤُهُمْ، كَما نَقُولُ نَحْنُ: إنْ شاءَ اللَّهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكَ العَذابُ﴾ [القلم: ٣٣] قالَ: عُقُوبَةُ الدُّنْيا، ﴿ولَعَذابُ الآخِرَةِ﴾ [القلم: ٣٣] قالَ: عُقُوبَةُ الآخِرَةِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿سَلْهم أيُّهم بِذَلِكَ زَعِيمٌ﴾ قالَ: أيَهُمُّ كَفِيلٌ بِهَذا الأمْرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَدْرُسُونَ﴾ [القلم: ٣٧] قالَ: تَقْرَءُونَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿أيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ﴾ قالَ: عَهْدٌ عَلَيْنا.