You are reading tafsir of 6 ayahs: 114:1 to 114:6.
صفحة ٢٧٧
سُورَةُ النّاسِوَفِيها قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّها مَدَنِيَّةٌ، رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّانِي: أنَّها مَكِّيَّةٌ، رَواهُ أبُو كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
فَإنْ قِيلَ: لِمَ خَصَّ النّاسَ هاهُنا بِأنَّهُ رَبُّهُمْ، وهو رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ؟
فَعَنْهُ جَوابانِ.
أحَدُهُما: لِأنَّهم مُعَظَّمُونَ مُتَمَيِّزُونَ عَلى غَيْرِهِمْ.
والثّانِي: لِأنَّهُ لَمّا أمَرَ بِالِاسْتِعاذَةِ مِن شَرِّهِمْ أعْلَمَ أنَّهُ رَبُّهُمْ، لِيَعْلَمَ أنَّهُ هو الَّذِي يُعِيذُ مِن شَرِّهِمْ. ولَمّا كانَ في النّاسِ مُلُوكٌ قالَ تَعالى: ﴿مَلِكِ النّاسِ﴾ ولَمّا كانَ فِيهِمْ
صفحة ٢٧٨
مِن يَعْبُدُ غَيْرَهُ قالَ تَعالى: ﴿إلَهِ النّاسِ﴾ .وَ ﴿الوَسْواسِ﴾ الشَّيْطانُ، وهو ﴿الخَنّاسِ﴾ يُوَسْوِسُ في الصُّدُورِ، فَإذا ذُكِرَ اللَّهُ، خَنَسَ، أيْ: كَفَّ وأقْصَرَ. قالَ الزَّجّاجُ: الوَسْواسُ هُنا: ذُو الوَسْواسِ.
صفحة ٢٧٩
وَقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الصُّدُورُ هاهُنا: القُلُوبُ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: الشَّيْطانُ جاثِمٌ عَلى قَلْبِ ابْنِ آدَمَ، فَإذا سَها وغَفَلَ، وسَوَسَ، فَإذا ذَكَرَ اللَّهَ، خَنَسَ.قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِنَ الجِنَّةِ والنّاسِ﴾ الجِنَّةُ: الجِنُّ. وفي مَعْنى الآيَةِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: يُوَسْوِسُ في صُدُورِ النّاسِ جِنَّتُهم وناسُهُمْ، فَسَمّى الجِنَّ هاهُنا ناسًا، كَما سَمّاهم رِجالًا في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجِنِّ﴾ [الجِنِّ: ٦]، وسَمّاهم نَفَرًا بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجِنِّ﴾ [الجِنِّ: ١]، هَذا قَوْلُ الفَرّاءِ. وعَلى هَذا القَوْلِ يَكُونُ الوَسْواسُ مُوَسْوِسًا لِلْجِنِّ، كَما يُوَسْوِسُ لِلْإنْسِ.
والثّانِي: أنَّ الوَسْواسَ: الَّذِي يُوَسْوِسُ في صُدُورِ النّاسِ، هو مِنَ الجِنَّةِ، وهم مِنَ الجِنِّ. والمَعْنى: مِن شَرِّ الوَسْواسِ الَّذِي هو مِنَ الجِنِّ. ثُمَّ عَطَفَ قَوْلَهُ تَعالى: " والنّاسِ " عَلى ﴿الوَسْواسِ﴾ . والمَعْنى: مِن شَرِّ الوَسْواسِ، ومِن شَرِّ النّاسِ، كَأنَّهُ أُمِرَ أنْ يَسْتَعِيذَ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ، هَذا قَوْلُ الزَّجّاجِ.