قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ اليَهُودَ، وذَلِكَ أنَّ ناسًا مِن فُقَراءِ المُسْلِمِينَ كانُوا يُخْبِرُونَ اليَهُودَ أخْبارَ المُسْلِمِينَ، يَتَقَرَّبُونَ إلَيْهِمْ بِذَلِكَ لِيُصِيبُوا مِن ثِمارِهِمْ وطَعامِهِمْ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ.
صفحة ٢٤٨
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قَدْ يَئِسُوا مِنَ الآخِرَةِ﴾ وذَلِكَ أنَّ اليَهُودَ بِتَكْذِيبِهِمْ مُحَمَّدًا، وهم يَعْرِفُونَ صِدْقَهُ، قَدْ يَئِسُوا مِن أنْ يَكُونَ لَهم في الآخِرَةِ خَيْرٌ، والمَعْنى: قَدْ يَئِسُوا مِن ثَوابِ الآخِرَةِ، هَذا قَوْلُ الجُمْهُورِ، وهو الصَّحِيحُ. وقالَ قَتادَةُ: قَدْ يَئِسُوا أنْ يُبْعَثُوا، ﴿كَما يَئِسَ الكُفّارُ﴾ فِيهِ قَوْلانِ.أحَدُهُما: كَما يَئِسَ الكُفّارُ مِن بَعْثِ مَن في القُبُورِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّانِي: كَما يَئِسَ الكُفّارُ الَّذِينَ ماتُوا مِن ثَوابِ الآخِرَةِ، لِأنَّهم أيْقَنُوا بِالعَذابِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.