Tafsir Ibn Al-Jawzi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Ibn Al-Jawzi tafsir for Surah At-Talaq — Ayah 11

وَكَأَيِّن مِّن قَرۡيَةٍ عَتَتۡ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِۦ فَحَاسَبۡنَٰهَا حِسَابٗا شَدِيدٗا وَعَذَّبۡنَٰهَا عَذَابٗا نُّكۡرٗا ٨ فَذَاقَتۡ وَبَالَ أَمۡرِهَا وَكَانَ عَٰقِبَةُ أَمۡرِهَا خُسۡرًا ٩ أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدٗاۖ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ قَدۡ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيۡكُمۡ ذِكۡرٗا ١٠ رَّسُولٗا يَتۡلُواْ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ مُبَيِّنَٰتٖ لِّيُخۡرِجَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۚ وَمَن يُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ وَيَعۡمَلۡ صَٰلِحٗا يُدۡخِلۡهُ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ قَدۡ أَحۡسَنَ ٱللَّهُ لَهُۥ رِزۡقًا ١١

صفحة ٢٩٨

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَكَأيِّنْ﴾ أيْ: وكَمْ ﴿ "مِن قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أمْرِ رَبِّها ورُسُلِهِ﴾، أيْ: عَنْ أمْرِ رُسُلِهِ. والمَعْنى: عَتا أهْلُها. قالَ ابْنُ زَيْدٍ: عَتَتْ، أيْ: كَفَرَتْ، وتَرَكَتْ أمْرَ رَبِّها، فَلَمْ تَقْبَلْهُ. وفي باقِي الآيَةِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّ فِيها تَقْدِيمًا، وتَأْخِيرًا. والمَعْنى: عَذَّبْناها عَذابًا نُكْرًا في الدُّنْيا بِالجُوعِ، والسَّيْفِ، والبَلايا، وحاسَبْناها حِسابًا شَدِيدًا في الآخِرَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والفَرّاءُ في آخَرِينَ.

والثّانِي: أنَّها عَلى نَظْمِها، والمَعْنى: حاسَبْناها بِعَمَلِها في الدُّنْيا، فَجازَيْناها بِالعَذابِ عَلى مِقْدارِ عَمَلِها، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: "وَعَذَّبْناها" فَجَعَلَ المُجازاةَ بِالعَذابِ مُحاسَبَةً. والحِسابُ الشَّدِيدُ: الَّذِي لا عَفْوَ فِيهِ، والنُّكْرُ: المُنْكَرُ ﴿فَذاقَتْ وبالَ أمْرِها﴾ أيْ: جَزاءَ ذَنْبِها ﴿وَكانَ عاقِبَةُ أمْرِها خُسْرًا﴾ في الدُّنْيا، والآخِرَةِ، وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الخُسْرُ: الهَلَكَةُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قَدْ أنْزَلَ اللَّهُ إلَيْكم ذِكْرًا﴾ أيْ: قُرْآنًا. ﴿رَسُولا﴾ أيْ: وبَعَثَهُ رَسُولًا، قالَهُ مُقاتِلٌ. وإلى نَحْوِهِ ذَهَبَ السُّدِّيُّ. وقالَ ابْنُ السّائِبِ: الرَّسُولُ ها هُنا: جِبْرائِيلُ، فَعَلى هَذا: يَكُونُ الذِّكْرُ والرَّسُولُ جَمِيعًا مُنَزَّلَيْنِ. وقالَ ثَعْلَبٌ: الرَّسُولُ: هو الذِّكْرُ. وقالَ غَيْرُهُ: مَعْنى الذِّكْرِ هاهُنا: الشَّرَفُ.

صفحة ٢٩٩

وَما بَعْدَهُ قَدْ تَقَدَّمَ [البَقَرَةِ: ٢٥٧، والأحْزابِ: ٤٣، والتَّغابُنِ: ٩] إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قَدْ أحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا﴾ يَعْنِي: الجَنَّةَ الَّتِي لا يَنْقَطِعُ نَعِيمُها.