You are reading tafsir of 8 ayahs: 67:20 to 67:27.
صفحة ٣٢٣
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمَّنْ هَذا الَّذِي هو جُنْدٌ لَكُمْ﴾ هَذا اسْتِفْهامُ إنْكارٍ. ولَفْظُ "الجُنْدِ" مُوَحَّدٌ، فَلِذَلِكَ قالَ تَعالى: " هَذا الَّذِي هو " والمَعْنى: لا جُنْدَ لَكم "يَنْصُرُكُمْ" أيْ: يَمْنَعُكم مِن عَذابِ اللَّهِ إنْ أرادَهُ بِكم "إنِ الكافِرُونَ إلّا في غُرُورٍ" وذَلِكَ أنَّ الشَّيْطانَ يَغُرُّهُمْ، فَيَقُولُ: إنَّ العَذابَ لا يَنْزِلُ بِكم ﴿أمَّنْ هَذا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ﴾ المَطَرَ وغَيْرَهُ ﴿إنْ أمْسَكَ﴾ اللَّهُ ذَلِكَ عَنْكم ﴿بَلْ لَجُّوا في عُتُوٍّ﴾ أيْ: تَمادٍ في كُفْرٍ ﴿وَنُفُورٍ﴾ عَنِ الإيمانِ.ثُمَّ ضَرَبَ مَثَلًا، فَقالَ تَعالى: ﴿أفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وجْهِهِ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أيْ: لا يُبْصِرُ يَمِينًا، ولا شِمالًا، ولا مِن بَيْنِ يَدَيْهِ. يُقالُ: أكَبَّ فُلانٌ عَلى وجْهِهِ بِالألِفِ، وكَبَّهُ اللَّهُ لِوَجْهِهِ، وأرادَ: الأعْمى. قالَ المُفَسِّرُونَ: هَذا مَثَلٌ لِلْمُؤْمِنِ، والكافِرِ. و"السَّوِيُّ" المُعْتَدِلُ، أيِ: الَّذِي يُبْصِرُ الطَّرِيقَ. وقالَ قَتادَةُ: هَذا في الآخِرَةِ يَحْشُرُ اللَّهُ الكافِرَ مُكِبًّا عَلى وجْهِهِ، والمُؤْمِنُ يَمْشِي سَوِيًّا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قَلِيلا ما تَشْكُرُونَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ.
صفحة ٣٢٤
أحَدُهُما: أنَّهم لا يَشْكُرُونَ، قالَهُ مُقاتِلٌ. والثّانِي: يَشْكُرُونَ قَلِيلًا، قالَهُ أبُو عُبَيْدٍ.قَوْلُهُ تَعالى ﴿ذَرَأكُمْ﴾ أيْ: خَلَقَكم ﴿وَيَقُولُونَ مَتى هَذا الوَعْدُ﴾ يَعْنُونَ بِالوَعْدِ: العَذابَ ﴿فَلَمّا رَأوْهُ زُلْفَةً﴾ أيْ: رَأوُا العَذابَ قَرِيبًا مِنهم ﴿سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ قالَ الزَّجّاجُ: أيْ: تَبَيَّنَ فِيها السُّوءُ. وقالَ غَيْرُهُ: قُبِّحَتْ بِالسَّوادِ ﴿وَقِيلَ هَذا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّ "تَدَّعُونَ" بِالتَّشْدِيدِ، بِمَعْنى تَدْعُونَ بِالتَّخْفِيفِ، وهو "تَفْتَعِلُونَ" مِنَ الدُّعاءِ. يُقالُ: دَعَوْتُ، وادَّعَيْتُ، كَما يُقالُ: خَبَرْتُ واخْتَبَرْتُ، ومِثْلُهُ: يَدَّكِرُونَ، ويَدْكُرُونَ هَذا قَوْلُ الفَرّاءِ، وابْنِ قُتَيْبَةَ.
والثّانِي: أنَّ المَعْنى: هَذا الَّذِي كُنْتُمْ مِن أجْلِهِ تَدَّعُونَ الأباطِيلَ والأكاذِيبَ، تَدَّعُونَ أنَّكم إذا مُتُّمْ لا تُبْعَثُونَ؟! وهَذا اخْتِيارُ الزَّجّاجِ. وقَرَأ أبُو رَزِينٍ، والحَسَنُ، وعِكْرِمَةُ، وقَتادَةُ، والضَّحّاكُ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ، ويَعْقُوبُ: "تَدْعُونَ" بِتَخْفِيفِ الدّالِ، وسُكُونِها، بِمَعْنى تَفْعَلُونَ مِنَ الدُّعاءِ. وقالَ قَتادَةُ: كانُوا يَدْعُونَ بِالعَذابِ.