Tafsir Ibn Al-Jawzi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Ibn Al-Jawzi tafsir for Surah Al-Insan — Ayah 2

هَلۡ أَتَىٰ عَلَى ٱلۡإِنسَٰنِ حِينٞ مِّنَ ٱلدَّهۡرِ لَمۡ يَكُن شَيۡـٔٗا مَّذۡكُورًا ١ إِنَّا خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِن نُّطۡفَةٍ أَمۡشَاجٖ نَّبۡتَلِيهِ فَجَعَلۡنَٰهُ سَمِيعَۢا بَصِيرًا ٢ إِنَّا هَدَيۡنَٰهُ ٱلسَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرٗا وَإِمَّا كَفُورًا ٣

صفحة ٤٢٧

سُورَةُ الدَّهْرِ

سُورَةُ هَلْ أتى: ويُقالُ لَها: سُورَةُ الإنْسانِ

وَفِيها ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّها مَدَنِيَّةٌ كُلُّها، قالَهُ الجُمْهُورُ مِنهُمْ، مُجاهِدٌ وقَتادَةُ.

والثّانِي: مَكِّيَّةٌ، قالَهُ ابْنُ يَسارٍ، ومُقاتِلٌ، وحُكِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّالِثُ: أنَّ فِيها مَكِّيًّا ومَدَنِيًّا. ثُمَّ في ذَلِكَ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّ المَكِّيَّ مِنها آيَةٌ، وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تُطِعْ مِنهم آثِمًا أوْ كَفُورًا﴾ وباقِيها جَمِيعُهُ مَدَنِيٌّ، قالَهُ الحَسَنُ وعِكْرِمَةُ.

والثّانِي: أنَّ أوَّلَها مَدَنِيٌّ إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ القُرْآنَ﴾ [الإنْسانِ: ٢٤] ومِن هَذِهِ الآيَةِ إلى آخِرِها مَكِّيٌّ، حَكاهُ الماوَرْدِيُّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَلْ أتى﴾ قالَ الفَرّاءُ: مَعْناهُ: قَدْ أتى. و"هَلْ" تَكُونُ خَبَرًا، وتَكُونُ جَحْدًا، فَهَذا مِنَ الخَبَرِ، لِأنَّكَ تَقُولُ: هَلْ وعَظْتُكَ؟ هَلْ

صفحة ٤٢٨

أعْطَيْتُكَ؟ فَتُقَرِّرُهُ بِأنَّكَ قَدْ فَعَلْتَ ذَلِكَ. والجَحْدُ، أنْ تَقُولَ: وهَلْ يَقْدِرُ أحَدٌ عَلى مِثْلِ هَذا؟ وهَذا قَوْلُ المُفَسِّرِينَ، وأهْلِ اللُّغَةِ. وفي هَذا الإنْسانِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ. والحِينُ الَّذِي أتى عَلَيْهِ: أرْبَعُونَ سَنَةً، وكانَ مُصَوَّرًا مِن طِينٍ لَمْ يَنْفُخْ فِيهِ الرُّوحُ، هَذا قَوْلُ الجُمْهُورِ.

والثّانِي: أنَّهُ جَمِيعُ النّاسِ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وابْنِ جُرَيْجٍ، فَعَلى هَذا يَكُونُ الإنْسانُ اسْمَ جِنْسٍ، ويَكُونُ الحِينُ زَمانَ كَوْنِهِ نُطْفَةً، وعَلَقَةً، ومُضْغَةً.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا﴾ المَعْنى: أنَّهُ كانَ شَيْئًا، غَيْرَ أنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَذْكُورًا.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا خَلَقْنا الإنْسانَ﴾ يَعْنِي: ولَدَ آدَمَ "مِن نُطْفَةٍ أمْشاجٍ" قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أيْ: أخْلاطٍ. يُقالُ: مَشَجْتُهُ، فَهو مَشِيجٌ، يُرِيدُ: اخْتِلاطُ ماءِ المَرْأةِ بِماءِ الرَّجُلِ.

قَوْلُهُ تَعالى ﴿نَبْتَلِيهِ﴾ قالَ الفَرّاءُ: هَذا مُقَدَّمٌ، ومَعْناهُ التَّأْخِيرُ، لِأنَّ المَعْنى: خَلَقْناهُ وجَعَلْناهُ سَمِيعًا بَصِيرًا لِنَبْتَلِيَهُ. قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: جَعَلْناهُ كَذَلِكَ لِنَخْتَبِرَهُ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ﴾ أيْ: بَيَّنّا لَهُ سَبِيلَ الهُدى بِنَصْبِ الأدِلَّةِ، وبَعْثِ الرَّسُولِ ﴿إمّا شاكِرًا﴾ أيْ: خَلَقْناهُ إمّا شاكِرًا ﴿وَإمّا كَفُورًا﴾ قالَ

صفحة ٤٢٩

الفَرّاءُ: بَيَّنّا لَهُ الطَّرِيقَ إنْ شَكَرَ، أوْ كَفَرَ.