Tafsir Ibn Al-Jawzi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Ibn Al-Jawzi tafsir for Surah An-Nazi'at — Ayah 41

فَإِذَا جَآءَتِ ٱلطَّآمَّةُ ٱلۡكُبۡرَىٰ ٣٤ يَوۡمَ يَتَذَكَّرُ ٱلۡإِنسَٰنُ مَا سَعَىٰ ٣٥ وَبُرِّزَتِ ٱلۡجَحِيمُ لِمَن يَرَىٰ ٣٦ فَأَمَّا مَن طَغَىٰ ٣٧ وَءَاثَرَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا ٣٨ فَإِنَّ ٱلۡجَحِيمَ هِيَ ٱلۡمَأۡوَىٰ ٣٩ وَأَمَّا مَنۡ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ وَنَهَى ٱلنَّفۡسَ عَنِ ٱلۡهَوَىٰ ٤٠ فَإِنَّ ٱلۡجَنَّةَ هِيَ ٱلۡمَأۡوَىٰ ٤١ يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلسَّاعَةِ أَيَّانَ مُرۡسَىٰهَا ٤٢ فِيمَ أَنتَ مِن ذِكۡرَىٰهَآ ٤٣ إِلَىٰ رَبِّكَ مُنتَهَىٰهَآ ٤٤ إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخۡشَىٰهَا ٤٥ كَأَنَّهُمۡ يَوۡمَ يَرَوۡنَهَا لَمۡ يَلۡبَثُوٓاْ إِلَّا عَشِيَّةً أَوۡ ضُحَىٰهَا ٤٦

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإذا جاءَتِ الطّامَّةُ الكُبْرى﴾ والطّامَّةُ: الحادِثَةُ الَّتِي تَطِمُّ عَلى ما سِواها، أيْ: تَعْلُو فَوْقَهُ. وفي المُرادِ بِها هاهُنا ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: النَّفْخَةُ الثّانِيَةُ الَّتِي فِيها البَعْثُ.

صفحة ٢٤

والثّانِي: أنَّها حِينَ يُقالُ لِأهْلِ النّارِ؛ قُومُوا إلى النّارِ.

والثّالِثُ: أنَّها حِينَ يُساقُ أهْلُ الجَنَّةِ إلى الجَنَّةِ، وأهْلُ النّارِ إلى النّارِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَتَذَكَّرُ الإنْسانُ ما سَعى﴾ أيْ: ما عَمِلَ مِن خَيْرٍ وشَرٍّ ﴿وَبُرِّزَتِ الجَحِيمُ لِمَن يَرى﴾ أيْ: لِأبْصارِ النّاظِرِينَ. قالَ مُقاتِلٌ: يُكْشَفُ عَنْها الغِطاءُ فَيَنْظُرُ إلَيْها الخَلْقُ. وقَرَأ أبُو مِجْلَزٍ، وابْنُ السَّمَيْفَعِ " لِمَن تَرى " بِالتّاءِ. وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُعاذٌ القارِيءُ " لِمَن رَأى " بِهَمْزَةٍ بَيْنَ الرّاءِ والألِفِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأمّا مَن طَغى﴾ في كُفْرِهِ ﴿وَآثَرَ الحَياةَ الدُّنْيا﴾ عَلى الآخِرَةِ ﴿فَإنَّ الجَحِيمَ هي المَأْوى﴾ قالَ الزَّجّاجُ: أيْ هي المَأْوى لَهُ. وهَذا جَوابُ ﴿فَإذا جاءَتِ الطّامَّةُ﴾ فَإنَّ الأمْرَ كَذَلِكَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأمّا مَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ﴾ قَدْ ذَكَرْناهُ في سُورَةِ [الرَّحْمَنِ: ٤٦] .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَنَهى النَّفْسَ عَنِ الهَوى﴾ أيْ: عَمّا تَهْوى مِنَ المَحارِمِ. قالَ مُقاتِلٌ: هو الرَّجُلُ يَهُمُّ بِالمَعْصِيَةِ، فَيَذْكُرُ مَقامَهُ لِلْحِسابِ، فَيَتْرُكُها.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ السّاعَةِ أيّانَ مُرْساها﴾ قَدْ سَبَقَ في [الأعْرافِ: ١٨٧] ﴿فِيمَ أنْتَ مِن ذِكْراها﴾ أيْ: لَسْتَ في شَيْءٍ مِن عِلْمِها وذِكْرِها. والمَعْنى: أنَّكَ لا تَعْلَمُها ﴿إلى رَبِّكَ مُنْتَهاها﴾ أيْ: مُنْتَهى عِلْمِها ﴿إنَّما أنْتَ مُنْذِرُ مَن يَخْشاها﴾ وقَرَأ أبُو جَعْفَرٍ " مُنْذِرٌ " بِالتَّنْوِينِ. ومَعْنى الكَلامِ: إنَّما أنْتَ مُخَوِّفٌ مَن يَخافُها. والمَعْنى: إنَّما يَنْفَعُ إنْذارُكَ مَن يَخافُها، وهو المُؤْمِنُ بِها. وأمّا مَن لا يَخافُها فَكَأنَّهُ لَمْ يُنْذَرْ ﴿كَأنَّهُمْ﴾ يَعْنِي: كُفّارَ قُرَيْشٍ ﴿يَوْمَ يَرَوْنَها﴾ أيْ: يُعايِنُونَ القِيامَةَ ﴿لَمْ يَلْبَثُوا﴾ في الدُّنْيا. وقِيلَ: في قُبُورِهِمْ ﴿إلا عَشِيَّةً أوْ ضُحاها﴾ أيْ: قَدْرُ آخِرِ النَّهارِ مِن بَعْدِ العَصْرِ، أوْ أوَّلِهِ إلى أنْ تَرْتَفِعَ

صفحة ٢٥

الشَّمْسُ. قالَ الزَّجّاجُ: والهاءُ والألِفِ في " ضُحاها " عائِدانِ إلى العَشِيَّةِ.

والمَعْنى: إلّا عَشِيَّةً، أوْ ضُحى العَشِيَّةِ. قالَ الفَرّاءُ:

فَإنْ قِيلَ: لِلْعَشِيَّةِ ضُحًى، إنَّما الضُّحى لِصَدْرِ النَّهارِ؟

فالجَوابُ: أنَّ هَذا ظاهِرٌ في كَلامِ العَرَبِ أنْ يَقُولُوا: آتِيكَ العَشِيَّةَ، أوْ غَداتَها، أوْ آتِيكَ الغَداةَ، أوْ عَشِيَّتَها، فَتَكُونُ العَشِيَّةُ في مَعْنى " آخِرٍ "، والغَداةُ في مَعْنى " أوَّلَ " . أنْشَدَنِي بَعْضُ بَنِي عُقَيْلٍ:

نَحْنُ صَبَحْنا عامِرًا في دارِها عَشِيَّةَ الهِلالِ أوْ سِرارِها

أرادَ: عَشِيَّةَ الهِلالِ، أوْ عَشِيَّةَ سِرارِ العَشِيَّةِ، فَهَذا أشَدُّ مِن قَوْلِهِمْ: آتِيكَ الغَداةَ أوْ عَشِيَّتَها.