وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَن ذا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ نَدَبٌ بَلِيغٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى إلى الإنْفاقِ في سَبِيلِهِ بَعْدَ الأمْرِ بِهِ والتَّوْبِيخِ عَلى تَرْكِهِ وبَيانِ دَرَجاتِ المُنْفِقِينَ أيْ: مَن ذا الَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ في سَبِيلِهِ تَعالى رَجاءَ أنْ يُعَوِّضَهُ فَإنَّهُ كَمَن يُقْرِضُهُ، وحُسْنُ الإنْفاقِ بِالإخْلاصِ فِيهِ وتَحَرِّي أكْرَمِ المالِ وأفْضَلِ الجِهاتِ.
﴿فَيُضاعِفَهُ لَهُ﴾ بِالنُّصْبِ عَلى جَوابِ الِاسْتِفْهامِ بِاعْتِبارِ المَعْنى كَأنَّهُ قِيلَ: أيُقْرِضُ اللَّهَ أحَدٌ فَيُضاعِفَهُ لَهُ؟ أيْ: فَيُعْطِيَهُ أجْرَهُ أضْعافًا.
﴿وَلَهُ أجْرٌ كَرِيمٌ﴾ أيْ:
صفحة 207
وَذَلِكَ الأجْرُ المَضْمُومُ إلَيْهِ الأضْعافُ كَرِيمٌ في نَفْسِهِ حَقِيقٌ بِأنْ يَتَنافَسَ فِيهِ المُتَنافِسُونَ وإنْ لَمْ يُضاعَفْ فَكَيْفَ وقَدْ ضُوعِفَ أضْعافًا كَثِيرَةً، وقُرِئَ بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلى "يُقْرِضُ" أوْ حَمْلًا عَلى تَقْدِيرِ مُبْتَدَأٍ أيْ: فَهو يُضاعِفُهُ، وقُرِئَ "يُضْعِفَهُ" بِالرَّفْعِ والنَّصْبِ.