﴿والَّذِينَ جاءُوا مِن بَعْدِهِمْ﴾ هُمُ الَّذِينَ
صفحة 230
هاجَرُوا بَعْدَ ما قَوِيَ الإسْلامُ أوِ التّابِعُونَ بِإحْسانٍ وهُمُ المُؤْمِنُونَ بَعْدَ الفَرِيقَيْنِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ ولِذَلِكَ قِيلَ: إنَّ الآيَةَ قَدِ اسْتَوْعَبَتْ جَمِيعَ المُؤْمِنِينَ وأيًّا ما كانَ؛ فالمَوْصُولُ مُبْتَدَأٌ وخَبَرُهُ ﴿يَقُولُونَ﴾ ...إلَخْ والجُمْلَةُ مَسُوقَةٌ لِمَدْحِهِمْ بِمَحَبَّتِهِمْ لِمَن تَقَدَّمَهم مِنَ المُؤْمِنِينَ ومُراعاتِهِمْ لِحُقُوقِ الأُخُوَّةِ في الدِّينِ والسَّبْقِ بِالإيمانِ كَما أنَّ "ما" عُطِفَتْ عَلَيْهِ مِنَ الجُمْلَةِ السّابِقَةِ لِمَدْحِ الأنْصارِ أيْ: يَدْعُونَ لَهم.﴿رَبَّنا اغْفِرْ لَنا ولإخْوانِنا﴾ أيْ: في الدِّينِ الَّذِي هو أعَزُّ وأشْرَفُ عِنْدَهم مِنَ النَّسَبِ.
﴿الَّذِينَ سَبَقُونا بِالإيمانِ﴾ وصَفُوهم بِذَلِكَ اعْتِرافًا بِفَضْلِهِمْ.
﴿وَلا تَجْعَلْ في قُلُوبِنا غِلا﴾ وقُرِئَ "غِمْرًا" وهُما: الحِقْدُ.
﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ عَلى الإطْلاقِ.
﴿رَبَّنا إنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ أيْ: مُبالِغٌ في الرَّأْفَةِ والرَّحْمَةِ فَحَقِيقٌ بِأنْ تُجِيبَ دُعاءَنا.