﴿لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكم في الدِّينِ ولَمْ يُخْرِجُوكم مِن دِيارِكُمْ﴾ أيْ: لا يَنْهاكم عَنِ البِرِّ بِهَؤُلاءِ فَإنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿أنْ تَبَرُّوهُمْ﴾ بَدَلٌ مِنَ المَوْصُولِ.
﴿وَتُقْسِطُوا إلَيْهِمْ﴾ أيْ: تُفْضُوا إلَيْهِمْ بِالقِسْطِ أيِ: العَدْلِ.
﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ﴾ أيِ: العادِلِينَ، رُوِيَ أنَّ قُتَيْلَةَ بِنْتَ عَبْدِ العُزّى قَدِمَتْ مُشْرِكَةً عَلى بِنْتِها أسْماءَ بِنْتِ أبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِهَدايا فَلَمْ تَقْبَلْها ولَمْ تَأْذَنْ لَها بِالدُّخُولِ فَنَزَلَتْ، فَأمَرَها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ تُدْخِلَها وتَقْبَلَ مِنها وتُكْرِمَها وتُحْسِنَ إلَيْها. وقِيلَ: المُرادُ بِهِمْ: خُزاعَةُ وكانُوا صالَحُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلى أنْ لا يُقاتِلُوهُ ولا يُعِينُوا عَلَيْهِ.