صفحة 251
سُورَةُ المُنافِقُونَمَدَنِيَّةٌ وآياتُها إحْدى عَشْرَةَ
﴿إذا جاءَكَ المُنافِقُونَ﴾ أيْ: حَضَرُوا مَجْلِسَكَ.
﴿قالُوا نَشْهَدُ إنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ﴾ مُؤَكِّدِينَ كَلامَهم بِـ"إنَّ" واللّامِ لِلْإيذانِ بِأنَّ شَهادَتَهم هَذِهِ صادِرَةٌ عَنْ صَمِيمِ قُلُوبِهِمْ وخُلُوصِ اعْتِقادِهِمْ ووُفُورِ رَغْبَتِهِمْ ونَشاطِهِمْ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ إنَّكَ لَرَسُولُهُ﴾ اعْتِراضٌ مُقَرِّرٌ لِمَنطُوقِ كَلامِهِمْ وُسِّطَ بَيْنَهُ وبَيْنَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿واللَّهُ يَشْهَدُ إنَّ المُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ﴾ تَحْقِيقًا وتَعْيِينًا لِما نِيطَ بِهِ التَّكْذِيبُ مِن أنَّهم قالُوهُ عَنِ اعْتِقادٍ - كَما أُشِيرَ إلَيْهِ - وإماطَةً مِن أوَّلِ الأمْرِ لِما عَسى يُتَوَهَّمُ مَن تَوَجُّهِ التَّكْذِيبِ إلى مَنطُوقِ كَلامِهِمْ أيْ: واللَّهُ يَشْهَدُ إنَّهم لَكاذِبُونَ فِيما ضَمَّنُوا مَقالَتَهم مِن أنَّها صادِرَةٌ عَنِ اعْتِقادٍ وطُمَأْنِينَةِ قَلْبٍ، والإظْهارُ في مَوْقِعِ الإضْمارِ لِذَمِّهِمْ والإشْعارِ بِعِلَّةِ الحُكْمِ.