﴿يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إلى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنها الأذَلَّ﴾ رُوِيَ أنْ جَهْجاهَ بْنَ سَعِيدٍ أجِيرَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ نازَعَ سِنانًا الجُهَنِيَّ حَلِيفَ ابْنِ أُبَيٍّ واقْتَتَلا فَصَرَخَ جَهْجاهُ: يا لَلْمُهاجِرِينَ وسِنانٌ يا لَلْأنْصارِ فَأعانَ جَهْجاهًا رِجالٌ مِن فُقَراءَ المُهاجِرِينَ ولَطَمَ سِنانًا فاشْتَكى إلى ابْنِ أُبَيٍّ فَقالَ لِلْأنْصارِ: لا تُنْفِقُوا ...إلَخْ واللَّهِ لَئِنْ رَجَعْنا إلى المَدِينَةِ لِيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنها الأذَّلَّ عَنى بِالأعَزِّ نَفْسَهُ وبِالأذَلِّ جانِبَ المُؤْمِنِينَ وإسْنادُ القَوْلِ المَذْكُورِ إلى المُنافِقَيْنِ لِرِضاهم بِهِ فَرُدَّ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلِلَّهِ العِزَّةُ ولِرَسُولِهِ ولِلْمُؤْمِنِينَ﴾ أيْ: ولِلَّهِ الغالِبَةُ والقُوَّةُ ولِمَن أعَزَّهُ مِن رَسُولِهِ والمُؤْمِنِينَ لا لِغَيْرِهِمْ.
﴿وَلَكِنَّ المُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ مِن فَرْطِ جَهْلِهِمْ وغُرُورِهِمْ فَيُهْذُونَ ما يُهْذُونَ. رُوِيَ «أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ لَمّا أرادَ أنْ يَدْخُلَ المَدِينَةَ اعْتَرَضَهُ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ وكانَ مُخْلِصًا وقالَ: لَئِنْ لَمْ تُقِرَّ لِلَّهِ ولِرَسُولِهِ بِالعِزِّ لَأضْرِبَنَّ عُنُقَكَ فَلَمّا صفحة 254